الرقة/ حسن الشيخ
في ظل النشاط الزراعي المتزايد خلال مواسم الزراعة في الرقة وريفها، تزداد بشكل لافت ظاهرة الخلط العشوائي للمبيدات الحشرية والعشبية من قبل بعض المزارعين، بهدف رفع فعالية الرش وتقليل التكاليف، دون الالتفات إلى الأضرار الجسيمة التي قد تنجم عن هذه الممارسات، سواء على الإنسان أو على البيئة.
وللوقوف على هذه الظاهرة وتداعياتها، التقينا بالمهندس الزراعي عبد الله الأحمد، الذي أكد في حديثه لصحيفتنا “السوري” أن الخلط غير المدروس للمبيدات “يشكل كارثة صحية وبيئية بكل المقاييس”، موضحاً أن بعض المواد الكيميائية عند خلطها قد تفقد فعاليتها أو تنتج مركبات سامة قد تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية.
وأضاف: “للأسف كثير من المزارعين يعتمدون على خبرات شخصية أو وصفات متناقلة، دون الرجوع إلى الجهات المختصة. الخلط العشوائي لا يؤدي فقط إلى فشل المحصول، بل يمكن أن يترك آثاراً سامة في الغذاء تُستهلك لاحقاً من قبل الإنسان والحيوان”.
وختم بالتأكيد على أن المشكلة ليست في المبيد نفسه، بل في طريقة استخدامه…. لأن الزراعة علم، وإذا لم تُدار بمهنية ومسؤولية، فإنها تتحول من نعمة إلى نقمة”.
أما المزارع خالد المحمد، من ريف الرقة الشمالي فقد تحدث عن تجربته قائلاً: “كنا نعتقد أن خلط المبيدات يزيد من فعاليتها، لكننا لاحظنا خلال المواسم الأخيرة تراجعاً في الإنتاج وظهور أعراض مرضية غريبة على العاملين في الحقول، كالدوخة والطفح الجلدي.”
وأوضح خالد، أنه بعد زيارة بعض المهندسين الزراعيين، اكتشف أن الخلط بين مبيدات أعشاب ومبيدات حشرية كان السبب، مؤكداً أنه “لن يقدم على هذه الخطوة مرة أخرى دون استشارة مختص”.
وبحسب دراسات محلية ودولية، فإن الخلط العشوائي للمبيدات قد يؤدي إلى: تسمم مباشر للعمال الزراعيين، وتلوث التربة وانخفاض خصوبتها على المدى الطوي، وكذلك انتقال المواد الكيميائية عبر السلسلة الغذائية إلى المستهلك النهائي، وقتل الكائنات النافعة في التربة، مثل الديدان والنحل.
ويدعو المختصون إلى تكثيف حملات التوعية والإرشاد الزراعي، إلى جانب تشديد الرقابة على بيع وتداول المبيدات، ومنع الخلط العشوائي دون إشراف فني. كما ناشدوا الجهات المحلية بضرورة توفير بدائل زراعية آمنة وتدريب المزارعين على الاستخدام السليم للمبيدات.