دمشق
تتواصل التطورات السياسية المتصلة بالشأن الفنزويلي، حيث مثل نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن بنيويورك، بعد إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية أمريكية، في وقت أدت فيه نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية رسمياً كرئيسة مؤقتة للبلاد.
وخلال جلسة الاستماع الأولى القصيرة، نفى مادورو التهم الموجهة إليه، مؤكداً عبر مترجم أنه بريء وغير مذنب، وقال: “أنا رجل نزيه ورئيس بلادي”، مشدداً على أنه لا يزال رئيس فنزويلا. كما أقرّ مادورو وزوجته ببراءتهما أمام المحكمة، فيما تقرر عقد جلسة الاستماع الثانية من محاكمته في 17 آذار المقبل.
وظهر مادورو خلال الجلسة بهدوء شديد، حيث دوّن ملاحظات في دفتر قانوني أصفر وطلب من القاضي السماح له بالاحتفاظ به، بينما بدت على وجه زوجته كدمات، قال محاميها إنها ناجمة عن عملية الاعتقال.
ويُحتجز مادورو وزوجته حالياً في مركز الاحتجاز الفيدرالي الحضري (MDC) في بروكلين بنيويورك، وهو السجن الفيدرالي الوحيد في المدينة، والذي وصفه محامون أمريكيون بأنه يعاني أوضاعاً “غير إنسانية”، نتيجة الاكتظاظ ونقص الكوادر، ما يؤدي إلى أعمال عنف متكررة.
وكانت المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس قد وصفت أوضاع السجن عام 2019 بأنها “غير مقبولة”، فيما قال أحد القضاة إن الفوضى والعنف غير المسيطر عليهما يطغيان على المكان، رغم كونه مقصداً لإيواء سجناء بارزين، من بينهم الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، وغيسلين ماكسويل، وشون “ديدي” كومز.
سياسياً، أدت ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً مؤقتةً لفنزويلا أمام الجمعية الوطنية في كاراكاس، وسط جلسة افتُتحت بإدانات حادة لما وُصف بـ“الإمبريالية الأمريكية”، ومطالبات بالإفراج عن مادورو.
ووصفت رودريغيز مادورو وزوجته بـ“البطلين”، وقالت إن أداءها اليمين تمّ “بألم” نتيجة ما سمته معاناة سببها “الجيش غير الشرعي”،وشهدت الجلسة هتافات مؤيدة لمادورو وتصفيقاً من النواب عند الإشارة إلى المقعد الخالي لزوجته سيليا فلوريس، فيما أكد نجل مادورو دعمه الكامل لرودريغيز قائلاً: “سيعودان”.
وفي السياق ذاته، تعهّد رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة المؤقتة، باستخدام جميع الوسائل المتاحة “لإعادة” مادورو إلى البلاد، معتبراً أن اعتقاله يمثل “اختطافاً” في عملية عسكرية أمريكية.
وقال أمام النواب إن مهمته الرئيسية في الأيام المقبلة ستكون اللجوء إلى كل الإجراءات والمنصات لإعادة نيكولاس مادورو موروس إلى فنزويلا.
على صعيد المعارضة، قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إن حرية فنزويلا باتت قريبة، معتبرة أن مادورو سيطر بالكامل على النظام والمؤسسات الانتخابية، وأن إجراء انتخابات مستقلة كان مستحيلاً، لكنها أكدت أن المعارضة هزمته بفارق كبير.
وأعلنت نيتها العودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن بقاءها في الخفاء خلال الأشهر الماضية كان أكثر فائدة في ظل المخاطر الأمنية.
كما أعربت عن امتنانها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أنه “يستحق جائزة نوبل للسلام” على خلفية مواقفه من فنزويلا، وتحدثت عن تصعيد داخلي جديد واحتجاز 14 صحفياً.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء عدم احترام قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بتصرفات الولايات المتحدة في فنزويلا، في حين طالبت كل من إيران والصين بالإفراج الفوري عن مادورو، واعتبرت بكين أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إنها ناقشت الوضع في فنزويلا مع نظيرها الأمريكي ماركو روبيو، مؤكدة أهمية الالتزام بالقانون الدولي، ومطالبة الولايات المتحدة بتوضيح الأساس القانوني لأفعالها، مع الدعوة إلى تجنب مزيد من التدهور، رغم قولها إنه “لا يمكن البكاء على نهاية حكم مادورو”.
في المقابل، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا، ولا تعتزم إجراء انتخابات هناك خلال الثلاثين يوماً المقبلة، مؤكداً أن بلاده “في حرب مع تجار المخدرات”، وأن إصلاح البلاد يجب أن يسبق أي عملية انتخابية، وقال رداً على سؤال حول صاحب القرار النهائي في فنزويلا: “أنا”.
كما أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن نحو 200 عنصر من القوات الأمريكية شاركوا في العملية التي أدت إلى القبض على مادورو “دون مقتل أي أمريكي”.