لكل السوريين

مانشستر يونايتد على حافة الانهيار.. فوضى إدارية واستعدادات مرتبكة قبل الموسم الجديد

بينما يوشك الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز على الانطلاق، تزداد المؤشرات المقلقة بشأن مانشستر يونايتد، الذي يبدو وكأنه لم يخرج بعد من حالة التخبّط وعدم الاستقرار التي لازمته في المواسم الأخيرة. وعلى الرغم من تعيين روبن أموريم مديرًا فنيًا على أمل تدشين مشروع جديد يعيد الهيبة المفقودة للنادي العريق، فإن ما يحدث داخل أروقة “أولد ترافورد” لا يعكس حتى الآن أي تحوّل جذري يُذكر.

أموريم، الذي لم ينتهِ بعد من إعادة بناء الفريق، يواجه صيفًا مليئًا بالعثرات. من ناحية التعاقدات، لم ينجح النادي سوى في ضم برايان مبيومو بعد مفاوضات مطولة استغرقت أكثر من شهر، إضافة إلى ماتيوس كونيا من وولفرهامبتون بعد تفعيل الشرط الجزائي الباهظ البالغ 62.5 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ يمثل عبئًا واضحًا على ميزانية النادي المنهكة أصلًا بفعل الديون التي تخطت حاجز المليار جنيه إسترليني. وما زاد الطين بلّة هو تفضيل الموهوب ليام ديلاب الانتقال إلى تشيلسي، رغم محاولات يونايتد لضمه.

وفي الوقت الذي تتجه فيه معظم الأندية إلى استقرار فني وتخطيط استراتيجي قبل انطلاق الموسم، يعيش مانشستر يونايتد حالة من التوتر الداخلي. خمسة من لاعبي الفريق الأساسيين—راشفورد، غارناتشو، سانشو، مالاسيا وأنتوني—يتدربون بشكل منفصل في الساعة الخامسة مساءً، بعد انتهاء الحصة التدريبية الجماعية. السبب المعلن هو رغبة هؤلاء اللاعبين في الرحيل، لكن الطريقة التي يُدار بها الملف توحي بفقدان السيطرة. مشهد اللاعبين وهم يدخلون إلى مركز كارينغتون متأخرين، كأنهم يُعاقبون على التمرد، يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة داخل الفريق.

يُضاف إلى هذا المشهد الضبابي، ما كشفه أموريم في تصريحاته الأخيرة من استياء واضح بسبب بطء تحركات الإدارة في سوق الانتقالات. ومع تبقّي أقل من شهر على إغلاق نافذة الانتقالات الصيفية، وتحديدًا قبل موقعة الافتتاح أمام آرسنال، فإن الفريق لم ينجز سوى صفقتين، ما يؤكد أن مشروع إعادة البناء لا يزال في بدايته، إن لم يكن يترنّح.

فشل رياضي ومؤشرات سلبية

بعيدًا عن التخبط في التعاقدات، يعاني النادي من تركة ثقيلة على الصعيد الرياضي. فقد خسر نهائي الدوري الأوروبي أمام توتنهام في بلباو، وأنهى الموسم في المركز الخامس عشر بالدوري—وهو الأسوأ في تاريخه الحديث—برصيد 42 نقطة فقط وفارق أهداف سلبي بلغ -10. وكما وصف اللاعب السابق كريستيان إريكسن، الذي رحل هذا الصيف: “لو لم يكن لدينا برونو فرنانديز، لربما كنا الآن في دوري الدرجة الأولى.”

وبالفعل، برونو فرنانديز هو الاستثناء النادر في هذا الفريق المتهالك. وعلى الرغم من تلقي النادي عرضًا ضخمًا بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني من الهلال السعودي للتخلي عنه، فإن الإدارة اختارت التمسك به. لكن هل هذا القرار حكيم بالنظر إلى عمره الذي سيبلغ 31 عامًا قريبًا، في ظل أوضاع مالية متدهورة؟ في ظل غياب مدير فني سابق (تن هاغ)، ومدير كرة مستقيل (دان أشورث)، باتت القرارات تُتخذ في سياق من الارتباك وتضارب الأولويات.

إدارة متخبطة وقرارات غير مفهومة

يبدو أن السير جيم راتكليف، الذي يقود الآن مشروعًا لإعادة هيكلة النادي، مصرّ على فرض سياسة تقشفية تطال حتى الموظفين، حيث سيُخفض عدد العاملين الذين يتجاوز عددهم 1100. ورغم التعاقد مع جيسون ويلكوكس بصفته خليفة لدان أشورث، فإن الأداء في سوق الانتقالات حتى الآن لا يعكس أي تحوّل نوعي. بالعكس، يبدو أن مانشستر يونايتد يدخل أغلب المفاوضات من موقع ضعف، خاصة مع تسريب نوايا الاستغناء عن بعض اللاعبين، ما يخفض قيمتهم السوقية ويُفقد النادي أوراق الضغط.

يأمل أموريم في التعاقد مع عناصر قادرة على تطبيق فلسفته التكتيكية المتمثلة في 3-4-3، مستفيدًا من غياب البطولات الأوروبية هذا الموسم. لكن حتى هذه الميزة النسبية قد تضيع إذا لم تتوفر له الأدوات المناسبة. إصابة الحارس الأساسي أونانا، وغيابه عن جولة التحضيرات في الولايات المتحدة، تعمّق من الإحباط السائد.

ماذا بعد؟

في ظل كل هذه الفوضى، لا يبدو أن مانشستر يونايتد في طريقه إلى التعافي القريب. فكل خطوة إلى الأمام تُقابل بخطوتين إلى الخلف: مشكلات في التعاقدات، تمرد داخلي، إدارة مُرتبكة، وقاعدة جماهيرية بدأت تفقد صبرها. حتى ولو كان بقاء فرنانديز قرارًا منطقيًا من الناحية الفنية، فإن البيئة العامة المحيطة بالنادي لا تساعد على بناء فريق منافس.

التحدي الأكبر أمام أموريم ليس فنيًا فقط، بل إداري ونفسي. فكيف له أن يزرع الانضباط والحافز في مجموعة أنهكها التخبط؟ وكيف يمكن لإدارة راتكليف أن تُقنع الجميع بأنها تملك خطة بديلة بالفعل، لا مجرد وعود إنشائية؟

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: مانشستر يونايتد لا يزال غارقًا في دوامة من الفوضى، وقد لا يكون الموسم الجديد سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الإخفاقات، ما لم يحدث تحول جوهري في الأسابيع القليلة المقبلة.

- Advertisement -

- Advertisement -