الرقة
أعربت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، اليوم الأحد، عن بالغ قلقها إزاء الأحداث المتصاعدة في الساحل السوري وعدد من المناطق الداخلية، والتي تلت الاحتجاجات السلمية التي خرج فيها السوريون مطالبين بحقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة، والداعين إلى بناء سوريا ديمقراطية فدرالية تضمن العدالة والمساواة لكافة أبنائها.
وأكدت الإدارة الذاتية أن تدخل قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية لقمع هذه الاحتجاجات السلمية واستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، بما في ذلك استعمال الأسلحة، أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين الأبرياء، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لحق السوريين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم المشروعة.
وأبدت الإدارة قلقها العميق حيال هذا التصعيد الخطير، وحملت المسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية كامل المسؤولية عن هذه الممارسات التي تزيد من حالة الفوضى وعدم الاستقرار، وتمنع الشعب السوري من المطالبة بحقوقه السياسية والمدنية، وتعيد إنتاج سياسات القمع التي ثار السوريون ضدها.
وأشارت الإدارة إلى أن هذه الممارسات التي ترتكبها بعض عناصر الحكومة الانتقالية والجهات الموالية لها، المدفوعة بخطاب الكراهية والتحريض، وتغذية النزعات الطائفية وبث الحقد بين أبناء الشعب السوري، لا تخدم سوى أعداء سوريا والساعين لتقويض الأمن والاستقرار، وضرب الجهود الرامية إلى توحيد الخطاب الوطني السوري وبناء مستقبل جامع لكل السوريين.
وشددت على أن ما يحدث اليوم ليس المرة الأولى التي تتعرض فيها المناطق السورية لهجمات وانتهاكات تطال المدنيين على يد هذه القوات، فبالأمس كانت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، والجنوب السوري، وغيرها من المناطق قد شهدت أعمال عنف مماثلة، مؤكدة أن هذه التطورات تتطلب وقفة وطنية جادة لوضع حد لهذه السياسات الخطيرة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ولفتت الإدارة الذاتية إلى أن هذه الممارسات تشكل عائقاً حقيقياً أمام أي توافق أو حوار وطني شامل، وتنسف فرص بناء سوريا جديدة حرة وديمقراطية ولا مركزية، بعد أكثر من نصف قرن من الظلم والاستبداد والعدوان الذي مارسه النظام البعثي السابق بحق الشعب السوري.
وأكدت الإدارة أن التنوع القومي والديني والاجتماعي الغني في سوريا يشكل مصدر قوة وفخر للبلاد، وأن الحفاظ على هذا التنوع وتعزيزه وصقله هو الضمانة الحقيقية لوحدة البلاد واستقرارها، وليس سبباً للانقسام أو الصراع.
واختتمت الإدارة بيانها بدعوة جميع السوريين، وكافة القوى الوطنية والديمقراطية السورية، إلى تكثيف الجهود والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، قائم على الحوار والاعتراف المتبادل، بعيداً عن خطاب الكراهية والتحريض الذي يحاول بعض الجهات افتعاله لضرب السلم الأهلي وتمزيق النسيج الوطني السوري.