لكل السوريين

ثلاثة ضحايا في مظاهرات الساحل السوري وقمع أمني يثير الجدل

اللاذقية – يوسف علي

شهد الساحل السوري خلال اليوم مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة، اندلعت على خلفية التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمحافظة حمص، وأسفر عن قتلى وجرحى من المدنيين وقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتقالية.

وجاءت هذه التحركات بعد دعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، دعا فيها أبناء الساحل ومناطق أخرى إلى النزول إلى الشارع والاعتصام السلمي، ومطالبةً بتوفير الحماية للمدنيين ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الأمني.

وقع التفجير داخل مسجد الإمام علي في حي وادي الذهب بمدينة حمص أثناء أداء الصلاة، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الضحايا من المصلين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وأثارت الحادثة صدمة واسعة في الأوساط الشعبية، لا سيما في ظل اتهامات الحكومة السورية الانتقالية بعدم القدرة على حماية دور العبادة والأحياء السكنية، ووسط غياب نتائج واضحة للتحقيقات حتى الآن.

وفي أعقاب التفجير، دعا الشيخ غزال غزال إلى مظاهرات واعتصامات سلمية في الساحل السوري وعدد من المناطق الداخلية، مؤكداً أن التحرك يأتي في إطار المطالبة بالحقوق المدنية، ورفض استهداف أي مكوّن اجتماعي على أساس طائفي، إضافة إلى المطالبة بإصلاحات سياسية وإدارية تضمن عدم تكرار مثل هذه الهجمات.

وشدّد غزال في دعوته على سلمية التحركات ورفض الانجرار إلى العنف أو الفوضى، معتبراً أن الاحتجاج هو حق مشروع للتعبير عن الغضب والمطالبة بالأمان والعدالة.

وبالفعل، تم توثيق خروج مظاهرات في ثمانية وأربعين موقعاً من مناطق غرب ووسط سوريا، حيث خرجت مظاهرات في عدد من مدن الساحل السوري، أبرزها اللاذقية وطرطوس وجبلة، إضافة إلى مظاهرات في أحياء من محافظة حمص وحماة، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بحماية المدنيين، ووضع حد للاعتقالات، ووقف ما وصفوه بالتضييق الأمني على السكان، إلى جانب مطالب الفيدرالية وضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

وشهدت المظاهرات صدامات بين المتظاهرين وآخرين خرجوا في مظاهرات مؤيدة للحكومة السورية الانتقالية لا سيما في مدينة اللاذقية.

وأفاد مراسل صحيفة السوري بحدوث انتشار مكثف للعناصر الأمنية، وإغلاق طرق رئيسية، وفض التجمعات عن طريق إطلاق الرصاص والغازات المسيلة للدموع ورش المتظاهرين بالماء، ودخول المدرعات إلى بعض الساحات.

وتداول بعض الناشطين والصفحات على منصة فيسبوك تسجيلات مصورة لاستخدام الرصاص الحي في بعض المناطق لتفريق المتظاهرين، إضافة إلى وقوع اعتقالات في صفوف المحتجين، ما أدى إلى تصاعد التوتر وحدوث مواجهات محدودة أسفرت عن إصابات بين المدنيين.

من جهته، صرّح قائد الأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية لمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، أن اعتداء وقع على عناصر الأمن المتواجدة والتي كانت تنفذ انتشاراً أمنياً لحماية المواطنين وممتلكاتهم في المدينة كان بسبب بعض العناصر التابعة لفلول النظام البائد ضمن الاحتجاجات في مدينتي اللاذقية وجبلة، مما أدى إلى إصابة بعض عناصر الأمن وتكسير سيارات تتبع للمهام الخاصة، ومقتل رجل أمن جراء إلقاء قنبلة هجومية.

وذكر مصدر طبي لمراسل صحيفة السوري عن وصول 60 مصاباً إلى مشافي المحافظة، اثنان منهم فارقا الحياة من المتظاهرين، وكانت الإصابات متنوعة بين طلقات نارية، وسلاح أبيض، وحوادث دهس بالسيارات، كما تعرضت إحدى سيارات الإسعاف للتخريب والتكسير، ما أخرجها عن الخدمة.

واختتمت المظاهرات بعد تدخل مجموعات من الجيش السوري التابع للحكومة الانتقالية مدعومة بآليات مصفحة ومدرعات، بغية توفير الأمن والاستقرار بعد توتر دام نحو خمس ساعات متواصلة.

- Advertisement -

- Advertisement -