لكل السوريين

قمة ألاسكا.. خطوة باتجاه السلام في أوكرانيا أم مكاسب متبادلة بين الرئيسين

في أول لقاء مباشر بين الرئيسين الأميركي والروسي منذ ست سنوات، التقى ترامب وبوتين في قمة ألاسكا التي اعتبرت حدثاً مفصلياً في سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت النصف الثاني من عامها الرابع.

وأكد ترامب أن الرئيس بوتين مهتم بإنهاء النزاع في أوكرانيا وقال “سنوقف إراقة الدماء.. والرئيس بوتين يريد هذا بقدر ما أريده أنا.. لذا سنتحدث معاً مرة أخرى، وعلى الأرجح سنلتقي مرة أخرى قريبا جدا”.

وبدوره أكد بوتين أن اللقاء الشخصي بين قادة روسيا والولايات المتحدة أصبح ضرورة ملحة، وقال “من الواضح أنه كان يجب عاجلاً أم آجلاً تصحيح الوضع والانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الحوار”.

وصف الرئيس الأوكراني القمة بأنها “انتصار شخصي” للزعيم الروسي، وفي كلمة متزامنة مع القمة، قال زيلينسكي “إن روسيا تواصل هجماتها بلا هوادة”، واعتبر ذلك دليلاً على عدم نيتها إنهاء الحرب.

وحذر من أن أي اتفاق يجري في غياب كييف سيكون مكسباً استراتيجياً للكرملين.

جس نبض

شدد الرئيس الأميركي على أن اجتماعه مع نظيره الروسي سيكون بغرض “التقييم وجس النبض”.

وقال إن أولويته القصوى في قمة ألاسكا ستكون بحث إمكانية وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وأضاف أنه ليس من مسؤوليته إبرام صفقة مع بوتين، ولكن اجتماعه معه يمهد للقاء آخر يجمعهما مع الرئيس الأوكراني، ولفت إلى إمكانية دعوة بعض قادة أوروبا إليه، دون أن يفصح عن وقت هذا للقاء أو أي تفاصيل عنه.

ومن جهته، رفض وزير الخارجية الروسي تكهنات وسائل الإعلام التي أشارت إلى احتمال فشل المفاوضات خلال قمة الرئيسين ترامب وبوتين.

وأكد سيرغي لافروف أن موسكو لن تتكهن سلفا بنتائج القمة الأميركية الروسية.

وحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية، أشار لافروف إلى أن الكثير قد تحقق خلال زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى موسكو، وأعرب عن أمله في ان تكون محادثات ألاسكا استكمالاً لما تحقق في هذه الزيارة.

اجتماع مثمر

في ختام مباحثاته مع الرئيس الروسي، قال ترامب “تمكنا من الاتفاق على العديد من النقاط، وبقيت بعض البنود التي لم نتوصل فيها إلى اتفاق بعد، من بينها نقطة واحدة ربما تكون الأهم”.

وقال في المؤتمر الصحفي المشترك مع بوتين “أستطيع القول إننا عقدنا اجتماعاً مثمراً للغاية، ولقد حققنا بالفعل تقدماً هائلاً”.

واستدرك قائلاً “لم نتفق على أهم نقطة في الحوار بشأن أوكرانيا، ولكن لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق”.

وأعلن أنه تمكن من الاتفاق مع بوتين على “عدة نقاط” تتعلق بالقضية الأوكرانية، مع بقاء بعض النقاط دون اتفاق، وقال “تم الاتفاق على العديد من النقاط، ولكن بقي القليل، بعضها ليس بالغ الأهمية”.

وحول لقاءات قادمة محتملة بين الجانبين، أعرب عن أمله في عقد اجتماعات مثمرة بين واشنطن وموسكو، موضحاً “كانت لدينا على مر السنوات اجتماعات جيدة ومثمرة، ونأمل أن يستمر ذلك في المستقبل”.

اللقاء الشخصي ضرورة

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مباحثاته مع دونالد ترامب جرت في أجواء بناءة، وأعرب عن شكره للرئيس الأمريكي على دعوته لزيارة ألاسكا.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب بعد القمة الروسية الأمريكية “جرت مفاوضاتنا في أجواء بناءة ومتبادلة الاحترام، كانت شاملة ومفيدة للغاية”.

وأشار إلى أن حوار القادة كان ضرورياً، وكان على البلدين الانتقال من المواجهة إلى الحوار.

وأضاف “من الواضح أنه كان يجب عاجلاً أم آجلاً تصحيح الوضع والانتقال من المواجهة إلى الحوار، وفي هذا الصدد، أصبح اللقاء الشخصي بين قادة البلدين ضرورة ملحة”.

وأكد أن علاقات الثقة التي تربطه بنظيره الأمريكي “تزيد من فرص إنهاء النزاع في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن”.

وقال خلال المؤتمر “نجحنا في إقامة تواصل عملي جيد ومبنِي على الثقة، ولدي كل الأسباب للاعتقاد أن السير على هذا الطريق سيمكننا من إنهاء النزاع في أوكرانيا، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل”.

أوكرانيا الغائبة

غاب عن القمة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لم توجه له دعوة لحضورها، رغم أن الحرب في أوكرانيا هي محور تركيز القمة.

ووصف زيلينسكي القمة بأنها “انتصار شخصي للزعيم الروسي”، وفي كلمة متزامنة مع القمة، قال إن “روسيا تواصل هجماتها بلا هوادة”، واعتبر ذلك دليلاً على عدم نيتها إنهاء الحرب.

وأضاف “لا شيء عن أوكرانيا من دون أوكرانيا”، وحذّر من أن أي اتفاق يجري في غياب كييف سيكون مكسباً استراتيجياً للكرملين.

وبما أن روسيا تحقق مكاسب في ساحة المعركة بشرق أوكرانيا، مما يعني أن احتمال أي حل وسط من موسكو بعيد المنال، كتب زيلينسكي على منصة تلغرام، “في الوقت الحالي، لا توجد أي علامة على الإطلاق على أن الروس يستعدون لإنهاء الحرب”.

وبدوره، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني قمة ألاسكا “هدية مرفوضة لموسكو”.

كما وصف السفير الأوكراني السابق في واشنطن مشهد استقبال بوتين بأنه “مقزز ومحزن”، واعتبر أي “تطبيع مرفوض مع قائد متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.

مكاسب متبادلة

حقق بوتين أكثر من مكسب خلال قمة ألاسكا، فبعد سنوات من العزلة الغربية، عاد إلى الأراضي الأميركية لأول مرة منذ عقد، واستقبل بمقاتلات أميركية، وسجادة حمراء.

ومع أن الاجتماع عقد على أرض أميركية، فقد سمح ترامب لبوتين بأن يتحدث أولا عند ظهورهما المشترك.

ورأى مراقبون أن هذه القمة قد تؤسس لزيارة يقوم ترامب إلى روسيا، حيث بدا متقبلاً للأمر عندما اقترح بوتين أن يعقدا اجتماعهما القادم في العاصمة الروسية، وقال مبتسما “هذه فكرة مثيرة.. لا أدري.. سأتعرض لبعض الضغوط بسببها.. لكن أعتقد أنها قد تحدث”.

وبدوره خرج ترامب من القمة بمكسبين مهمين، يتمثل الأول في استغلال اللقاء لتجديد هجومه على التحقيقات المتعلقة بتواطؤ حملته مع الروس في انتخابات 2016، التي يصر على وصفها بأنها “خدعة”.

ويتمثل الثاني بإشادة بوتين به، حيث أكد ما يتحدث عنه ترامب باستمرار، وهو أن الحرب الروسية على أوكرانيا في مطلع 2022 لم تكن لتحدث لو كان ترامب في السلطة آنذاك.

- Advertisement -

- Advertisement -