الرقة/ حسن الشيخ
تشهد بلدة الهيشة التابعة لمدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي تفشياً متسارعاً لمرض اللشمانيا، المعروف شعبياً بـ”حبة حلب”، في ظل غياب شبه تام للخدمات الصحية وتوقّف المستوصف الوحيد في البلدة عن العمل منذ سنوات.
ومع ازدياد عدد الحالات المصابة يوماً بعد يوم، يجد السكان أنفسهم أمام أزمة صحية حقيقية تهدد الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.
بحسب الأهالي فإن الإصابات لم تعد محصورة في نطاق ضيّق كما كان الحال سابقاً، بل باتت تنتشر في معظم أحياء البلدة والمزارع المحيطة بها. ويشير السكان إلى أن عشرات الحالات تُشاهد يومياً، بعضها في مراحل متقدمة نتيجة عدم القدرة على الحصول على العلاج المناسب أو الانتظام في الجرعات المطلوبة.
اللافت أن البلدة التي تعتمد على المستوصف الذي كانت تديره إحدى المنظمات الدولية كمركز أساسي للرعاية الصحية، تعيش اليوم دون أي نقطة طبية رسمية. توقف المستوصف قبل سنوات بسبب نقص الكادر الطبي والإمكانات، ومنذ ذلك الحين تضاعفت معاناة السكان مع كل أزمة صحية جديدة. ومع انتشار اللشمانيا، عاد الأهالي للمطالبة بضرورة إعادة تفعيل المركز أو توفير بدائل عاجلة قبل تفاقم الوضع أكثر.
يشرح عدد من الأهالي أن معظم المصابين، خصوصاً من العائلات الفقيرة، يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين تكاليف العلاج الذي يجب أن يُقدّم بشكل دوري على مدى أسابيع وربما أشهر. بعضهم اضطر للتنقل إلى عين عيسى أو الرقة للحصول على الجرعات، ما يزيد من العبء المالي وصعوبة الوصول، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير عائلات أخرى إلى أن المرض ترك آثاراً واضحة على وجوه وأجساد عدد كبير من الأطفال، إذ تسبب اللشمانيا تشوّهات جلدية دائمة في حال عدم العلاج المبكر، ما يجعل خطورته صحياً ونفسياً في آن معاً. إضافة إلى ذلك، فإن غياب حملات الرش والمكافحة للبعوض الناقل للمرض ساهم بشكل كبير في توسّع رقعة الإصابات.
وناشد الأهالي الجهات المعنية والمنظمات الدولية العاملة في مجال الصحة بضرورة التدخل العاجل، سواء عبر إرسال فرق طبية متنقلة أو افتتاح نقطة إسعافية مؤقتة في البلدة، إلى جانب ضرورة توفير الأدوية الخاصة بالمرض مجاناً للفئات الأكثر فقراً. كما يدعون لإطلاق حملات توعية للوقاية من المرض، تشمل الإرشادات المتعلقة بالنظافة، وطرق حماية المنازل من ذبابة الرمل، وتحديد أماكن تجمّع النفايات التي تشكّل بيئة مناسبة لانتشارها.
ويؤكد الرئيس المشترك لبلدية الشعب بالبلدة محمد حميدي أن معالجة المشكلة تتطلب خطة متكاملة تبدأ بتأمين العلاج العاجل للمصابين، مروراً بإعادة تفعيل المستوصف أو إنشاء مركز صحي بديل، وصولاً إلى تنفيذ حملات مكافحة الحشرات بشكل دوري. فاستمرار الوضع على حاله، في ظل غياب بنى صحية أساسية، يعني بقاء المرض وانتشاره لوقت أطول، وربما انتقاله إلى مناطق أخرى قريبة.
في نهاية المطاف، يعكس تفشي اللشمانيا في الهيشة حجم التحديات الصحية التي تعيشها المناطق الريفية، وضرورة أن تكون الرعاية الصحية حقاً متاحاً للجميع. وبينما يواصل المرض الانتشار، يأمل الأهالي بتحرّك سريع يضع حدّاً لمعاناتهم ويعيد لهم أبسط مقومات العلاج والوقاية.