لكل السوريين

بابا الفاتيكان يصل إلى لبنان ويحمل إليه رسالة سلام

بيروت

حمل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر رسالة وحدة وأمل إلى اللبنانيين خلال زيارته إلى بيروت، حيث حضّ المسؤولين على أن يكونوا في خدمة شعبٍ غنيّ بتنوعه والعمل على تحقيق المصالحة عبر مؤسسات تعترف بأن الخير العام فوق خير الأطراف.

ووصل رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى بيروت قادماً من إسطنبول، في أول رحلة خارجية منذ انتخابه في أيار، وقال إنه أراد من خلالها أن يكون رسول سلام يسعى إلى تعزيز السلام في منطقة مزقتها الانقسامات والأزمات والنزاعات.

حظي البابا باستقبال رسمي استثنائي، وتجمّعت حشود لاستقباله على الطرقات، فيما شدد على أن السلام هو أن نعرف أن نعيش معاً في وحدة وشركة متصالحين مع بعضنا البعض.

بدأ برنامج الزيارة بحج صباحي إلى ضريح القديس شربل في بلدة عنايا الجبلية على بعد 54 كيلومتراً شمال بيروت، وهو معلم ديني يمثل محجّاً للمسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وتعد هذه الزيارة الأولى لرأس الكرسي الرسولي إلى الدير التابع للرهبانية اللبنانية المارونية التي أسست الجزء الأول منه عام 1828، واستمر العمل على تطويره خصوصاً بعد إعلان قداسة القديس شربل الذي دُفن في المكان منذ عام 1898.

لاحقاً التقى البابا الأساقفة والكهنة والعاملين في الكنائس في مزار سيدة لبنان على تلة في حريصا مطلة على مدينة جونية الساحلية، ثم استقبل البطاركة الكاثوليك في مقر إقامته بالسفارة البابوية.

وفي شارع ساحة الشهداء بوسط بيروت شارك في لقاء مسكوني وحوار بين الأديان حيث جدد دعوته للوحدة واحترام التنوع الديني، في خطاب يحمل رسائل مماثلة لتلك التي وجهها في تركيا.

ويعيش لبنان، الذي طالما اعتبر نموذجاً للتنوع الديني في الشرق الأوسط، منذ عام 2019 سلسلة أزمات شملت انهياراً اقتصادياً غير مسبوق وارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر وتدهوراً في الخدمات العامة، إلى جانب انفجار مرفأ بيروت في 2020 والحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، وما زالت البلاد تتعامل مع تبعات تلك الأحداث، ما دفع عدداً كبيراً من اللبنانيين، وخصوصاً الشباب، إلى الهجرة.

تتعايش في لبنان ثمان عشرة طائفة، ورغم الحرب الأهلية (1975-1990) التي أودت بحياة عشرات الآلاف، فإن التوازنات الطائفية لا تزال تشكّل أساس النظام السياسي، إذ توزّعت منذ بداية التسعينات مقاعد البرلمان بين المسيحيين والمسلمين، ويُخصّص منصب الرئيس للطائفة المارونية ورئاسة الحكومة للطائفة السنية ورئاسة البرلمان للطائفة الشيعية.

واختتم برنامج الزيارة بلقاء حاشد مع الشباب في مقر البطريركية المارونية في بكركي شمال بيروت، حيث سجّل أكثر من عشرة آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و35 سنة أسماءهم لحضور الفعالية وفق المنظمين، بينهم أكثر من 500 شاب وشابة قادمون من الخارج.

وتضمّن اللقاء عروضاً وتقديم هدايا، ثم ألقى الحبر الأعظم كلمة موجّهة إلى الشباب، حاملةً دعوات إلى الأمل والوحدة.

كما أعلنت السلطات اللبنانية عطلة رسمية يومي الاثنين والثلاثاء بمناسبة الزيارة، واتُخذت تدابير أمنية مشددة شملت إغلاق طرق، حظر تحليق المسيّرات، وإقفال المحال التجارية في وسط المدينة مساء الاثنين قبل القداس المقرر صباح الثلاثاء.

- Advertisement -

- Advertisement -