لكل السوريين

طلاب جامعة حلب يجسدون روح التلاحم خلال فعالية فنية أمام قلعة حلب

حلب

قدّم طلاب جامعة حلب فعالية فنية أمام قلعة المدينة العريقة، جسّدوا خلالها انسجام المكونين الأرمني والكردي، في رسالة واضحة مفادها أن التعددية ليست عبئاً، بل ثراءً وركيزة لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة محاولات التحريض والتفرقة، وذلك في مشهد ينبض بالحياة ويحتفي بتنوع المنطقة وعمق تاريخها.

واختار الطلاب مبنى منارة حلب، المطلّ على القلعة التي شهدت تاريخ المدينة وتبدّل عصورها، ليكون مسرحاً لهذا الحدث الثقافي.

تقدّم الحضور إلى الساحة الواسعة بوجوه يملؤها الفضول والحماسة، من طلبة جامعيين وذويهم وشخصيات اجتماعية وثقافية وأعضاء في منظمات المجتمع المدني، ليشهدوا أمسية فنية تحتفي بالذاكرة والهوية والعيش المشترك.

وافتتحت الطالبة روسيل علو الفعالية بكلمة حملت بعداً إنسانياً واضحاً، شددت فيها على أن الأوطان لا تُبنى إلا بالمحبة والألفة، وأن الكراهية والتحريض هما البوابة إلى الانقسام والضعف.

أملت روسيل أن يكون الفن جسراً دائماً بين المكونات، وأن يظل أداة تعبير تحفظ تاريخ الشعوب وتنقل رسائلها بصدق وشفافية.

وعلى امتداد القاعة، عُرضت 22 لوحة فنية رسمت ملامح عفرين المحتلة، فبدت الجبال والوديان وبيوت الحجر وكأنها تستعيد صوتها عبر تلك الألوان.

كما حملت اللوحات رموزاً من الفلكلور الكردي، ممزوجة بظلال من الحنين والتمسّك بالجذور.

وإلى جانبها، انتصبت طاولة تضم كتباً فلسفية وأدبية وتاريخية، وكأنها تؤكد أن الثقافة بأطيافها المختلفة هي حصن الشعوب في مواجهة النسيان.

وفي القسم الفني من الفعالية، اعتلت فرقة آفا الكردية المسرح لتقدّم أغانٍ من التراث، ترافقها شابة أرمنية بصوتها الدافئ، قبل أن تنضم فرقة شوشي الأرمنية التي أدّت رقصة فلكلورية استحضرت فيها الذاكرة الأرمنية بكل ما تحمله من حكايات وتقاليد عريقة.

ومع تصاعد الإيقاعات، شكّل الحضور حلقات دبكة واسعة، تداخلت فيها الأيدي والأقدام في حركة واحدة، لتتحول الساحة إلى لوحة حية تعبّر عن التلاحم الاجتماعي وروح الأخوة.

بدت اللحظات الأخيرة من الفعالية وكأنها تلخّص رسالة كاملة، رغم اختلاف اللغات والألحان والأزياء، فإن أبناء المنطقة يجتمعون ضمن نسيج غنيّ، يحمل في داخله قوة لا يمكن تفكيكها بسهولة.

وفي ظل ما تواجهه سوريا من محاولات لإضعاف هذا التنوع، جاء الحدث ليذكّر بأن الفن لا يزال قادراً على لملمة الجراح وإعادة الاعتبار لهوية البلاد المتعددة.

- Advertisement -

- Advertisement -