لكل السوريين

أطفال اللاذقية بين الأرصفة والتسول… غياب التعليم والحلول

اللاذقية/ يوسف علي

في شوارع اللاذقية، تتكرر مشاهد الأطفال المشردين الذين يفترشون الأرصفة ويلجؤون إلى التسول كوسيلة للبقاء، باتت هذه الظاهرة جزءاً من المشهد اليومي للمدينة، حيث تنتشر مجموعات من الأطفال في الساحات العامة وأمام المحال التجارية، في مشهد يثير القلق وينذر بتفاقم مشكلة اجتماعية وإنسانية خطيرة.

وتعود أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى عوامل متعددة، أبرزها التدهور الاقتصادي الذي تواجهه العديد من الأسر، ما يدفع بعض الأطفال إلى الشوارع بحثاً عن مصدر للدخل، أو نتيجة تفكك أسري يجعلهم دون رعاية حقيقية. كما يلعب غياب الرقابة الاجتماعية وضعف الإجراءات الرسمية دوراً في ترك هؤلاء الأطفال بلا حماية كافية.

وتتجلى خطورة الظاهرة بشكل أكبر عندما نلاحظ أن معظم هؤلاء الأطفال ينتمون إلى الفئات العمرية الصغيرة، وهي الفئة التي يُفترض أن تكون داخل المدارس الإلزامية لتتلقى حقها الطبيعي في التعليم، إذ أن حرمان الطفل من المدرسة لا يعني فقط غياب المعرفة، بل يشكل تهديداً لمستقبله ويفتح الباب أمام مخاطر الاستغلال والعنف والانحراف.

اذ يلاحظ غياب للمبادرات المحلية والخيرية التي تسعى لتقديم الدعم الشامل، إلا أنها تبقى غير كافية أمام حجم المشكلة المتنامية، فغياب مراكز متخصصة لإيواء هؤلاء الأطفال وتأهيلهم، وقلة البرامج الحكومية الفعّالة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، يساهمان في استمرارها دون حلول واضحة.

لكن الحاجة ملحة إلى وضع خطة شاملة تجمع بين التعليم والرعاية الاجتماعية والدعم الاقتصادي للأسر المحتاجة. فحماية الأطفال في اللاذقية من حياة الشارع مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع والجهات الرسمية، لضمان ألا يبقى أي طفل نائماً على الرصيف، بينما من حقه أن يكون على مقعد مدرسي يفتح له أبواب المستقبل.

- Advertisement -

- Advertisement -