الرقة
وقفت سديل عبد الله، فتاة في الرابعة عشرة من عمرها في أحد شوارع مدينة الرقة شمالي سوريا، تحمل بين يديها فرشاة تبدو أنها أكبر قليلاً من كفها، لكنها تمسك بها بثقة تُشبه امرأة تعرف تماماً ما تريد أن تقوله.
جاءت سديل للمشاركة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لكنها سرعان ما تحولت إلى إحدى أبرز حكاياته في مدينة تلون فيها التراب بلون نهر الفرات.
سديل لم تأتِ لتعرض لوحات عادية، بل جاءت لتفتح نافذة على عالمٍ تحاول النساء فيه أن ينطقن رغم الصمت المفروض عليهن، في إحدى لوحاتها تجسد امرأة تغادر عتبة بيت مظلم باتجاه ضوء بعيد، وفي أخرى ترسم يداً صغيرة تقبض على الأمل كأنها تتمسّك بحياة جديدة.
تقول سديل لمن يقترب من لوحاتها إن الرسم بالنسبة لها ليس هواية، بل طريقة لتمنح صوتاً لكل امرأة لم تستطع أن تروي وجعها.
الناس الذين مرّوا أمام أعمالها لم يروا مجرد ألوان، بل رأوا فتاة تتحدّى عمرها، وتغزل من طفولتها شجاعة تكفي لامرأة راشدة، كانت تبتسم بخجل حين يُثني أحدهم على لوحاتها، لكنها تعرف في داخلها أن رسالتها وصلت.
في ذلك اليوم، لم تكن سديل مجرد طفلة ترسم، كانت شاهداً صغيراً على عالم كبير، ومهما اشتد الظلام، كانت لوحاتها تقول إن من يعرف كيف يرسم الضوء لن يسمح للعنف بأن يُطفئه.