لكل السوريين

نضال المرأة ضرورة حتمية لإيقاف العنف ضد النساء

سوزدار رزكار

يُعد العنف في الشرق الأسط والعالم أحد أهم أسباب الأزمات وأحد أكثر مظاهر الهيمنة الاجتماعية انتشاراً بكل أشكالها النفسية، الجسدية، الجنسية واللفظية، ويستهدف المرأة بشكل خاص منذ العصور القديمة إلى اليوم بسبب هيمنة الذكورية على المجتمعات لا سيما في تلك التي ينحدر فيها مستوى الثقافة العامة ولا زالت تتمسك بالموروثات والتقاليد الاجتماعية التي تراكمت عبر القرون.

لا يختلف المشهد في سوريا كثيراً عن باقي الدول في الشرق الأوسط، ففي خضم التحديات التي تواجهها المنطقة، يبقى ملف المرأة حاضراً وبقوة، حيث تعتبر المرأة من الفئات الأساسية في المجتمع، ولا يمكن الحديث عن أية مسار دون الرجوع إلى دورها الجوهري في بناء مستقبل أفضل للبلاد.

بعد سقوط نظام البعث وتشكيل الحكومة السورية الانتقالية تغيرت بعض المفاهيم في عقلية الحكم، حيث بدأت دعوات بفرض الإسلام المتشدد على الشعب والمرأة بشكل خاص، وشهد الشارع السوري حملات واسعة تدعوا النساء الغير مُحجبات الالتزام باللباس الشرعي “عباءات ونقاب”، ناهيك عن ما تعرضت له النساء من الطوائف والمكونات المُختلفة، وعلى وجه الخصوص المسيحيات، العلويات والدرزيات من اختطاف وممارسة أبشع أنواع العنف والمجازر بحقهن، ووصل الأمر إلى تقليص دور المرأة في المشهد السياسي حتى في الدستور والانتخابات.

يمكن ربط حدث اليوم بحقبة السومريين التي تعود جذورها إلى ما يقارب 4500 سنة قبل الميلاد مع استيلاء الرجل على مفاصل المجتمعات بذهنيته الذكورية.

ما يجري اليوم، هو زيادة من حتمية القلق إزاء الجرائم بحق المرأة ولا يمكن اعتبارها على إنها جرائم فردية بقدر ما يمكن تأكيدها على أنها استمراراً للهيمنة الذكورية والأيديولوجية التي تُفقد المرأة حريتها في ظل غياب القانون وصمت المنظمات الإنسانية الدولية.

مع هذه الانتهاكات يبقى في الذهن أسئلة كثيرة بحاجة للإجابة عليها وفك إشارات الاستفهام المُحيطة حولها، هل سيبقى وضع النساء السوريات على هذا المنوال، أم سيتغير للأفضل أم للأسوء؟ وكيف ستناضل المرأة لأجل حريتها؟ والأهم كيف ستعاش حياة تحت العباءة والنقاب؟.

إن استمرت هذه الانتهاكات بحق النساء ستجعلنا نواجه حالات جديدة وكثيفة من العنف وربما ستكون الأشنع في الشارع السوري، لذلك هناك حاجة ملحة وضرورية بأن تقف النساء ضد جميع محاولات القمع والإنكار التي تكون تحت مسمى الدين والإسلام، والمطالبة بمحاسبة الفاعلين، وهنا تكمن القصة في محاسبة الرؤساء ومستلمين المناصب بدرجة الأولى، كقاتل الناشطة والسياسية الراحلة هفرين خلف.

ففي الوقت الذي تنكر فيه الحكومة السورية الانتقالية دور المرأة ومشاركاتها، وضعت المرأة الكردية كما سابقتها من المراحل بصمتها الخاصة متحدية الواقع برؤيتها وفكرها وجوهرها الوجودي والكمالي ليست فقط ككيان الجسدي إنما كفكرة.

ما أود قوله إن سوريا اليوم بحاجة إلى تواجد فعلي للعنصر النسائي وغمس المرأة في المجالات السياسية، والقانونية والحقوقية، فإنكار دورها يعني إنكار قضية الحل من أساسها، والمطلوب هو توعية النساء لأنفسهن وفكرهن والإصرار في إبداء آرائهن من ربة أسرة إلى مكانتها في العمل وقيادة السلطة وأن تكون صاحبة القرار وتستفيد من اللحظات التاريخية من خلال الإنجازات التي حققتها المرأة في شمال وشرق سوريا.

فنضال المرأة لم يكن حديث العهد، بدءً من الأخوات ميرابال اللواتي امتد نضالهن من مناهضة العنف ضد المرأة وصولاً إلى ظهور حركة حرية كردستان بريادة المرأة وفلسفة المفكر الأممي عبد الله أوجلان التي رأى بها ضرورة تحرير المرأة من العبودية، وتكمن جذور هذه المقاومة من الشهيدة ساكنية جانسيز، شيلان، بريتان، وزيلان، وصولاً إلى أرين ميركان وأفيستا وغيرهن من المناضلات.

ومن هذا المنطلق يرى المفكر الأممي عبد الله أوجلان أن العنف يُعد نتاجاً لعقلية السلطة والاستبداد، وأن مقاومة العنف سواءً الجسدي، النفسي أو الاقتصادي هو مفتاح لتحرر المُجتمعات، لذا عندما لا تتمكن النساء من الانخراط بشكل واسع في آليات العدالة والتصدي للانتهاكات الجارية بحقها فإنها بذلك تضيع فرصة كبيرة.

وباعتبار أن في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري يُصادف اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة من الضروري أن توعى النساء لمناهضة العنف الذي يُمارس ضدها ورفض عقلية الجنس الواحد، وكما نرى من كل عام هناك نشاطات متنوعة تُقام في هذا الصدد في سبيل التعريف بدورها وصون حقوقها في الدستور ومكانتها في المجتمع، ليس فقط في مناطق شمال وشرق سوريا بل تعمل بجهد أكبر في الداخل السوري وذلك يتطلب عملاً مستمراً في كل الأوقات.

أود التركيز في نهاية مقالي على فلسفة المفكر أوجلان “بإن المرأة جزء من لا يتجزأ من الحياة”، وإن حرية المجتمع لا تتحقق إلا من خلال حرية المرأة، فالمرأة الحرة يمكنها أن تبني مجتمعاً حراً”.

 

 

- Advertisement -

- Advertisement -