لكل السوريين

احتجاجات الساحل تتحول إلى مواجهات بعد إطلاق النار على متظاهرين سلميين

يوسف علي – اللاذقية

خرج آلاف المتظاهرين في مدن الساحل السوري، من اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس وصولاً إلى مدينة حمص، في اعتصامات سلمية استجابة لدعوة المرجع العلوي الأعلى الشيخ غزال غزال.

غير أنّ الاحتجاجات التي رُفعت فيها الأعلام الوطنية واللافتات المطالبة بالعدالة سرعان ما واجهت إطلاق نار واعتداءات من قبل مؤيدين للحكومة السورية الانتقالية في بعض المناطق، ما أدى إلى سقوط جرحى ونقلهم إلى عيادات خاصة خوفاً من التوجه إلى المشافي الحكومية.

وفي جبلة تحديداً، أفاد مراسلنا بأن مجموعات من الموالين للحكومة اعتدت على المتظاهرين مستخدمة أسلحة بيضاء وأطلقت النار باتجاههم، فيما شهد حي الزهراء في حمص توتراً أمنياً بعد إطلاق النار لتفريق المحتجين، تلاه تعدٍّ على ممتلكات خاصة تعود للأهالي.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام قليلة على حادثة مقتل إمام مسجد عبد الله العبود وزوجته في بلدة زيدل بريف حمص، والتي أثارت توتراً واسعاً.

بعض المصادر المحلية اتهمت مسلحين من عشيرة بني خالد بالهجوم على أحياء ذات غالبية علويّة في حمص، عبر إطلاق نار عشوائي وحرق منازل ومحال تجارية، بينما نفى الناطق باسم وزارة الداخلية أي خلفية طائفية للجريمة، مؤكداً أنها “جنائية بالكامل”.

كما ذكرت مصادر في السلطة الانتقالية العثور على شعارات طائفية في مسرح الجريمة “بهدف إثارة الفتنة”، لكنها شددت على أن الحادث “لن يكون بوابة للفتنة” وأنّ ملاحقة الجناة مستمرة.

ودعا الشيخ غزال غزال في بيان رسمي إلى اعتصام سلمي احتجاجاً على “الانتهاكات المستمرة بحق أبناء الطائفة العلوية”، ومطالباً بوقف القتل والخطف وإطلاق سراح المعتقلين بعد سقوط النظام السابق.

كما طرح في بيانه مطالب سياسية أبرزها اعتماد “الفيدرالية واللامركزية السياسية” وإنهاء “التطهير العرقي” والطائفية.

وقد لاقت دعوته تجاوباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، فيما حذرت صفحات موالية للسلطة الانتقالية من مواجهات واعتقالات.

ورغم الأحوال الجوية الماطرة، خرجت حشود كبيرة وهي تحمل مظلاتها وأعلامها، معتبرة مشاركتها “رسالة سلمية” للمطالبة بالعدالة وحماية المواطنين.

وشهدت التظاهرات رفع لافتات تدعو إلى وحدة الوطن ورفض الفتنة، وناشد المتظاهرون المنظمات الدولية متابعة التحقيقات ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات.

وكانت السلطات الانتقالية قد اتخذت قبل ساعات من التظاهرات إجراءات أمنية واسعة، شملت نشر عربات مدرعة ورشاشات ثقيلة وحواجز في مداخل المدن الساحلية، في محاولة لمنع أي تجمع كبير.

كما توعدت مصادر موالية للسلطة بمعاقبة من يشارك في الاحتجاجات، معتبرة أنها قد تؤدي إلى “فوضى تهدد وحدة سوريا”، وفي مدينة اللاذقية، فرضت القوات الحكومية طوقاً أمنياً حول المتظاهرين بهدف منع الاحتكاكات.

 

 

 

- Advertisement -

- Advertisement -