لكل السوريين

نقص وسائل النقل الداخلي يرهق سكان ريف دمشق

ريف دمشق/ مرجانة إسماعيل

يشهد ريف دمشق في الآونة الأخيرة أزمة متزايدة في وسائل النقل الداخلي، ما أثر بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، ووضع الزراعة والأسواق والمرافق التعليمية أمام تحديات كبيرة. الأهالي يضطرون لقضاء ساعات طويلة في انتظار الحافلات أو السيارات الصغيرة، أو دفع مبالغ إضافية لوسائل نقل خاصة، ما يزيد الأعباء المادية والنفسية عليهم.

في قرية صغيرة قرب المعضمية، تصطف الحافلات على الطريق الرئيسي منذ ساعات الصباح الأولى، لكن غالباً لا تكفي لاستيعاب عدد الركاب المتزايد. سامية، معلمة في مدرسة ابتدائية، تقول: «أحياناً أضطر أن أترك الحافلة القادمة وأنتظر أخرى ساعة كاملة، وهذا يضيع وقتي ويؤخر وصولي إلى المدرسة». بالنسبة لها، ليست مجرد رحلة يومية، بل تحدٍ يؤثر على عملها وعلى التزامها المهني.

في الأسواق والقرى الزراعية، يشكو الفلاحون من صعوبة نقل منتجاتهم إلى المدينة بسبب نقص الحافلات والشاحنات الصغيرة. فلاح يُدعى حسن يروي تجربته: «كنت أنقل الخضار والفواكه صباحاً إلى دمشق، الآن أجد نفسي أحملها على سيارتي الخاصة لأن الحافلات لا تأتي بشكل منتظم. الكلفة زادت، والأرباح تقلصت». هذا الواقع دفع بعض الفلاحين إلى بيع إنتاجهم بسعر أقل لتجنب التلف، ما يضر بالدخل العام للأسرة.

أحد أبرز الأسباب التي تساهم في هذه الأزمة هو قلة الحافلات العاملة وصيانتها غير المنتظمة. بعض المركبات قديمة جداً، وغالباً ما تتعرض لعطل مفاجئ، ما يترك الركاب عالقين لساعات. نزار، شاب يعمل في شركة صغيرة، يقول: «أحياناً تضطر للانتظار ساعتين أو ثلاث ساعات لحافلة واحدة. بعض الركاب يستسلمون ويستقلون سيارات خاصة بأسعار مرتفعة».

الأثر النفسي والاجتماعي للنقص في وسائل النقل يظهر أيضاً على الطلاب. ليلى، طالبة جامعية، تحكي: «أضطر أستيقظ قبل الفجر لألحق الحافلة، وإذا تأخرت تضيع المحاضرة. أحياناً أضطر أن آخذ سيارة أجرة بمبلغ كبير، وهذا يضغط على مصاريفي». قلقها يعكس تجربة آلاف الطلاب الذين يعتمدون على النقل العام للوصول إلى جامعاتهم ومدارسهم.

النساء بشكل خاص يتعرضن لصعوبة مضاعفة، إذ يضطررن للمشي لمسافات طويلة أو انتظار الحافلات في أماكن مزدحمة وغير آمنة. سعاد، ربة منزل، تقول: «أحياناً أضطر أن أنتظر الحافلة مع الأطفال تحت الشمس لساعات. الطريق أصبح صعباً والوقت يضيع». هذه التحديات تعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات اليومية للسكان والبنية التحتية المتاحة.

على الرغم من محاولات بعض البلديات تحسين الوضع من خلال تنظيم مواعيد الحافلات وإصلاح بعض المركبات، إلا أن الحلول تبقى جزئية ولا تغطي احتياجات الجميع. بعض الأهالي بدأوا بتنظيم مجموعات ركوب سيارات مشتركة لتخفيف الضغط، لكن هذه الطريقة ليست متاحة للجميع، وتعتمد على التنسيق الشخصي بين السكان.

في قرية جديدة على أطراف ريف دمشق، محمد، شاب يعمل في مركز صحي، يحكي عن تجربته اليومية: «أحياناً أضطر أن أعود من العمل مشياً لأن آخر حافلة غادرت قبل ساعة. الصحة المهنية تتأثر، والضغط النفسي يتزايد». قصته تعكس تأثير الأزمة على مختلف القطاعات، من التعليم والصحة إلى العمل اليومي.

إن نقص وسائل النقل الداخلي في ريف دمشق يشكل تحدياً يومياً للسكان، يؤثر على التعليم، والصحة، والاقتصاد المحلي، والحياة الاجتماعية. تحسين البنية التحتية، زيادة عدد الحافلات، وضمان صيانتها بشكل دوري، تعتبر خطوات أساسية لتخفيف هذا العبء وتحسين جودة الحياة في الريف. استمرارية الوضع الحالي ستزيد من صعوبات التنقل وتفاقم التحديات اليومية للأهالي، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وفعالاً من الجهات المعنية.

 

- Advertisement -

- Advertisement -