لكل السوريين

المجلس القانوني العربي الأرمني يقترح الحكم الفيدرالي بديلاً عن المركزية في سوريا

دعا الأمين العام للمجلس القانوني العربي الأرمني، فاهيه ماهشيكيان، إلى اعتماد نظام الحكم الفيدرالي للمكونات السورية كبديل عن النموذج المركزي الذي تفرضه الحكومة الانتقالية، مؤكداً أن الفيدرالية ستضمن وحدة الأراضي السورية وتحافظ على السلم الأهلي بين مكونات المجتمع، فضلاً عن تحقيق تكامل اقتصادي عادل بين الأقاليم.

وقال ماهشيكيان إن السوريين يعيشون اليوم واقعاً مختلفاً عما كانوا عليه قبل الأزمة التي عصفت بالبلاد، حيث تفرّق شملهم وتصاعدت حدة الانقسامات الطائفية بفعل التحريض والكراهية. وأكد أن تركيا لعبت الدور الأساسي في تكريس هذه الانقسامات من خلال التدخل المباشر في الشأن السوري، مستغلة الطائفية لتحقيق مشروعها العثماني الهادف إلى احتلال أجزاء من الأرض السورية وضمها إلى كيانها.

وأضاف أن الاحتلال التركي تم عبر الجيش وأجهزة المخابرات والمرتزقة من المجموعات التكفيرية المسلحة، ما أدى إلى فرض واقع جديد لم يألفه الشعب السوري بمختلف مكوناته.

وأوضح ماهشيكيان أن هذه السياسات أسهمت في تفاقم الانقسامات داخل البلاد، خاصة مع صعود سلطة جديدة وصفها بأنها إقصائية وتكفيرية، تعتمد نهجاً أحادياً يرفض إشراك باقي المكونات السورية في إدارة شؤون الدولة، الأمر الذي أدى إلى حرمان هذه المكونات من حقوقها المشروعة التي تضمنها المواثيق الدولية، وعلى رأسها القرار الأممي 2254 الصادر عام 2015 بإجماع مجلس الأمن. ولفت إلى أن السلطات الجديدة عطلت العمل بالدستور والقانون، وحلّت مجلس الشعب، وألغت دستور البلاد، لتفرض حكماً قمعياً قائماً على القوة والعنف.

وأشار الأمين العام للمجلس القانوني العربي الأرمني إلى أن تمسك الحكومة الانتقالية بالحكم المركزي أنتج حملات عسكرية شرسة ضد مكونات بعينها، حيث شنت الفصائل الخاضعة لها هجمات في الساحل السوري استهدفت العلويين، تلتها حملة أخرى على السويداء استهدفت أبناء الطائفة الدرزية. وأسفرت تلك العمليات عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتدمير وحرق مدن وقرى بأكملها، وتهجير مئات الآلاف من المدنيين الذين تُركوا في ظروف إنسانية قاسية من دون غذاء أو مياه أو مأوى.

وأكد أن الشعب السوري يواجه اليوم سلطة وصفها بـ “المجرمة” تتحمل مسؤولية كل الجرائم والانتهاكات من قتل وخطف وحرق ونهب وسلب، معتبراً أنها تفرض حكمها بالقوة وتتنكر لحقوق السوريين. وتساءل كيف يمكن للضحايا أن يجتمعوا مع جلاديهم تحت قوانين إقصائية جائرة، في وقت لا يمكن فيه لاعتذار غائب أن يغيّر شيئاً من المآسي المستمرة.

وختم ماهشيكيان بالقول إن الحل يكمن في تطبيق قرار المجتمع الدولي 2254 الذي ينص على نقل السلطة للشعب وتحقيق العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، مؤكداً أن اعتماد الحكم الفيدرالي بات ضرورة لتفادي تكرار المآسي التي طالت مكونات مثل العلويين والدروز والمسيحيين والشيعة، ولضمان توزيع عادل للحقوق والموارد مع الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.

- Advertisement -

- Advertisement -