لكل السوريين

معهد أميركي ينشر خريطة محتملة للمنطقة الأمنية جنوبي سوريا

نشر معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW) خريطة تفصيلية قال إنها توضّح مقترحاً لتقسيم المنطقة الجنوبية في سوريا ضمن ترتيبات أمنية جديدة على الحدود مع إسرائيل. وبحسب الخريطة، قُسمت المنطقة إلى ثلاث دوائر رئيسية.

وتشمل المنطقة الأولى: توسيع المنطقة العازلة الحالية بين إسرائيل ومحافظة القنيطرة بمقدار كيلومترين إضافيين داخل الأراضي السورية، ما يعزز المسافة الفاصلة بين قوات الجانبين.

أما المنطقة الثانية: تقع مباشرة بعد المنطقة العازلة وتُعد الأقرب إلى الحدود الإسرائيلية. ووفق المقترح، لن يُسمح فيها بانتشار الجيش السوري أو الأسلحة الثقيلة، في حين يُسمح لجهاز الأمن العام السوري والشرطة بممارسة نشاطهما.

بينما تمتد المنطقة الثالثة: من حدود المنطقة الثانية وحتى العاصمة دمشق، وتُصنّف كمنطقة حظر جوي. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت ستُفتح أمام انتشار القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة أو ستخضع لقيود إضافية.

وأثارت الخريطة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام عربية وإسرائيلية، حيث اعتُبرت مؤشراً على توجهات دولية جديدة لإعادة رسم التوازنات الأمنية في الجنوب السوري.

وكشفت تقارير أن إسرائيل قدمت قبل أسابيع مقترحاً مفصلاً إلى الحكومة السورية الانتقالية يتضمن إعادة تحديد ترتيبات نزع السلاح وانتشار القوات من جنوب غرب دمشق وحتى الجولان المحتل، دون أن ترد دمشق رسمياً حتى الآن.

في هذا السياق، قال رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع إن بلاده لا تثق بإسرائيل، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق أمني معها “أمر لا مفرّ منه”، مؤكداً أن ذلك “لا يعني بأي حال من الأحوال تطبيع العلاقات مع تل أبيب”.

وأوضح الشرع، في تصريحات لصحيفة “ملييت” التركية نقلها تلفزيون سوريا، أن المفاوضات الجارية بوساطة أمريكية قد تثمر عن اتفاق قريب يشبه اتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974، مشيراً إلى أن سوريا “تعرف كيف تحارب لكنها لم تعد تريد الحرب”.

وأضاف، أن أحداث السويداء الأخيرة جاءت بمثابة “فخ مدبّر” في وقت كانت المفاوضات مع إسرائيل على وشك الانتهاء، مشيراً إلى أن استهداف إسرائيل لمبنى الرئاسة ووزارة الدفاع السورية “إعلان حرب”. ومع ذلك، أكد أن دمشق لا ترى بديلاً عن اتفاق أمني مع إسرائيل، وإن كان يشكك في مدى التزامها بأي تفاهمات مستقبلية.

وبحسب تقارير إعلامية، التقى وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لندن الأسبوع الماضي، بمشاركة المبعوث الأمريكي توم باراك، وذلك في إطار الجولة الثالثة من المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويهدف المقترح الإسرائيلي إلى استبدال اتفاق 1974 الذي أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انهياره بعد سقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول الماضي.

ونقلت صحيفة “إندبندنت عربية” أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بشأن أكثر من 95% من بنود الاتفاق، مع رغبة في توقيع الوثيقة رسمياً إما في 25 سبتمبر/أيلول الجاري خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو في 29 من الشهر ذاته في البيت الأبيض بحضور ترامب والشرع ونتنياهو. العقبة الأساسية وفق التقارير تكمن في تردد الشرع بالظهور العلني إلى جانب نتنياهو بسبب استمرار الحرب في غزة، بينما تواصل واشنطن ضغوطها المكثفة لدفعه إلى التوقيع.

الخطة المطروحة تتضمن أيضاً: تقسيم جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مناطق تحدد طبيعة القوات وأعدادها، توسيع المنطقة العازلة كيلومترين إضافيين، منع انتشار الجيش السوري والسلاح الثقيل في المنطقة الثانية مع السماح فقط للشرطة، إعلان حظر جوي كامل حتى الحدود مع إسرائيل، الإبقاء على “ممر جوي” يتيح لإسرائيل استهداف مواقع إيرانية إذا لزم الأمر، إضافة إلى انسحاب تدريجي إسرائيلي من الأراضي السورية المحتلة مع استثناء جبل الشيخ. كما تعهدت إسرائيل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية والاعتراف بحكومة الشرع مقابل إبعاد السلاح الثقيل عن الحدود.

وفي تعليق على هذه التطورات، قال الخبير الإسرائيلي إيال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب، لبي بي سي إن المقترح الأمني المطروح يعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لإعادة صياغة العلاقات مع النظام السوري الجديد، مشيراً إلى أن المخاطر على إسرائيل في حال رفضت سوريا أو لم تلتزم بالاتفاق ليست كبيرة. وأوضح أن “المشكلة ليست في دمشق بل في كيفية تعاطي إسرائيل”، مؤكداً أن سوريا بعد سنوات الحرب تبحث عن اتفاق يخدم مصالحها.

زيسر شدد على أن الاتفاق المرتقب قد يتأخر أسبوعاً أو أسبوعين لكنه في النهاية “أمر حتمي” بدفع أمريكي مباشر، معتبراً أن الهدف الأساسي هو تحويل الفوضى السورية إلى عنصر استقرار يخدم مصالح جميع الأطراف.

- Advertisement -

- Advertisement -