أصدرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية تقريراً موسعاً تناول التطورات في المشهد السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، محذرة من أن تنظيم “داعش” يستعيد نشاطه بقوة ويستغل حالة الفوضى لتنفيذ عمليات واسعة، الأمر الذي يشكل خطراً على استقرار سوريا والمنطقة بأكملها.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن سوريا التي تقودها حالياً تعيش أزمات متشابكة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في ظل تصاعد العنف الطائفي وتكرار الغارات الإسرائيلية.
وأكدت المجلة أن تنظيم “داعش” استطاع إعادة ترتيب صفوفه مستفيداً من الاضطراب الداخلي، ونفذ هجمات دامية استهدفت أقليات دينية ومؤسسات حكومية، من بينها تفجير كنيسة في دمشق أوقع عشرات الضحايا.
وأوضحت “فورين أفيرز” أن قدرات “داعش” باتت أكثر تطوراً ودقة من السابق، إذ تبنى خلال عام واحد 294 هجوماً، مقارنة بـ 121 هجوماً فقط في عام 2023، مشيرة إلى أن هذا التصاعد يعيد إلى الأذهان مرحلة تمدده الكبرى عام 2014.
وحول الانسحاب الأمريكي من سوريا، اعتبرت المجلة أن مغادرة القوات الأمريكية ستضعف فعالية التحالف الدولي في مواجهة التنظيم، وتحد من قدرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على ردع هجماته، محذرة من أن غياب واشنطن قد يفتح المجال أمام عودة التنظيم بقوة، ما يهدد أمن سوريا والإقليم بأسره.
وأضاف التقرير أن نشاط “داعش” شهد ارتفاعاً ملحوظاً في ربيع العام الجاري، حيث شن التنظيم في شهر آذار، وبعد أحداث العنف الطائفي في منطقة الساحل، سلسلة هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية، قبل أن يكرر عملياته في أيار عقب اضطرابات السويداء.
وختمت المجلة بالتأكيد على أن مستقبل سوريا مرهون بقدرة الحكومة الجديدة على ترسيخ سلطتها وبقرار الولايات المتحدة بشأن استمرار بقاء قواتها لدعم الاستقرار ومنع عودة التنظيم بنزعة انتقامية جديدة.