لكل السوريين

شبح البطالة يلاحق الشباب وسط آمال بتحقيق العيش الكريم

الرقة/ حسن الشيخ

تُعدّ البطالة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه فئة الشباب في مجتمعنا اليوم، إذ تحولت إلى ما يشبه “الشبح” الذي يلاحق أحلامهم في بناء مستقبل مستقر وتحقيق حياة كريمة. فالشاب الذي يتخرج من الجامعة أو المعهد يجد نفسه في مواجهة سوق عمل محدود الفرص، يفرض عليه الانتظار الطويل أو القبول بوظائف لا تتناسب مع مؤهلاته ولا توفر له دخلاً مستقراً يمكّنه من التخطيط لمستقبل أفضل أو الإقدام على خطوة الزواج وتأسيس أسرة.

هذا الواقع يولد شعوراً بالقلق وفقدان الثقة بالنظام الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً أن الشباب يشكّلون النسبة الأكبر من القوى البشرية القادرة على الإنتاج. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح من الضروري طرح حلول جدية تُسهم في تأهيلهم مهنياً وفتح آفاق جديدة أمامهم.

بين الإحباط والتمسك بالأمل

الشاب أحمد المصطفى (٢٥ عاماً)، خريج كلية الاقتصاد، يقول: “تخرجت منذ عامين وما زلت أبحث عن فرصة عمل تناسب تخصصي. للأسف، كل ما عُرض عليّ هو أعمال مؤقتة بأجور زهيدة لا تكفي حتى لسد حاجاتي اليومية. حلم الزواج والاستقرار يبدو بعيداً، لكنني متمسك بالأمل بأن تتحسن الظروف، خاصة إذا توفرت برامج تدريبية حقيقية للشباب وتوسعت المشاريع الاستثمارية في البلد.”

أما الشاب سامر الخلف (٢٨ عاماً)، الذي يعمل حالياً في ورشة للنجارة رغم أنه يحمل شهادة جامعية فيقول: “لم أستطع الانتظار أكثر من ثلاث سنوات بلا عمل، فاضطررت لقبول أي مهنة تدر دخلاً. المشكلة أن كثيراً من أصدقائي يعيشون نفس المعاناة، فالمؤهلات العلمية لم تعد كافية، وسوق العمل يحتاج إلى مهارات مهنية وتقنية إضافية. ما نريده هو دعم من الجهات المعنية عبر مراكز تدريب حقيقية تساعدنا على مواكبة حاجات السوق.”

دور الجهات المعنية

يرى خبراء التنمية أن مسؤولية معالجة البطالة لا تقع على عاتق الشباب وحدهم، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة، القطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية فكل الجهات المعنية مطالبة بوضع سياسات اقتصادية تحفّز الاستثمار وتفتح مجالات عمل جديدة، في حين يُنتظر من الجامعات والمعاهد أن تطوّر مناهجها لتنسجم مع احتياجات السوق. أما القطاع الخاص، فهو مطالب بتحمّل دوره في استيعاب الطاقات الشابة، ليس فقط عبر التشغيل، بل أيضاً عبر برامج التدريب والتأهيل.

إضافة إلى ذلك، يمكن للمنظمات المدنية أن تلعب دوراً محورياً في دعم المبادرات الشبابية الصغيرة وتوفير قروض ميسّرة لهم لإطلاق مشاريعهم الخاصة. فالشاب إذا تسلّح بالمهارة والمعرفة، سيصبح قادراً على مواجهة البطالة وتحويل التحديات إلى فرص.

نحو رؤية مستقبلية

المطلوب اليوم هو العمل على استراتيجية وطنية شاملة لتأهيل الشباب، تبدأ من التعليم المدرسي والجامعي، وتمرّ ببرامج التدريب المهني والتقني، وصولاً إلى توفير بيئة استثمارية تشجع على خلق فرص عمل جديدة. الشباب هم العمود الفقري لأي مجتمع، وإهمالهم يعني خسارة طاقة كبيرة قادرة على البناء والتطوير.

ورغم كل الصعوبات، ما زال الأمل قائماً لدى شريحة واسعة من الشباب بأن تتحسن الأوضاع، وأن تتحقق أحلامهم في العيش الكريم والزواج وتأسيس أسر مستقرة، إذا ما تكاتفت الجهود الرسمية والشعبية لمعالجة هذا الملف الحيوي.

- Advertisement -

- Advertisement -