لكل السوريين

درعا تحت تهديد الميليشيات.. قصص خوف وسلطات مسلحة تهدد المدنيين

درعا/ رجاء مختار

كان سامر، شاب في العشرين من عمره، يسير إلى عمله في متجره الصغير في درعا جنوبي سوريا. فجأة، توقفت سيارة سوداء عند جانب الطريق، ونزل منها مسلحون ملثمون، طالبوه بالانضمام فوراً إلى إحدى الميليشيات المدعومة إيرانياً. عاد سامر إلى منزله في المساء، وقد تغيرت حياته: أصبح يراقب كل حركة له في الشارع، وأصبح خوفه من الخطف جزءاً من يومياته.

في بلدة داعل، تقطن أم خالد مع أطفالها الثلاثة. كانت الأم تعد طعام الغداء عندما سمعوا دوي إطلاق نار قريب من منزلهم، فخرجت لتتفقد الأمر، فوجدت أن أحد جيرانها تم اختطافه من قبل مسلحين تابعين لفلول نظام الأسد، بسبب خلاف على أرض زراعية. أصيب الأطفال بالهلع، وتحولت وجباتهم اليومية إلى لحظات خوف وقلق دائم، بينما أهالي البلدة يخشون حتى الخروج من منازلهم.

وفي ريف درعا الشرقي، كان أبو محمود، صاحب محل تجاري، يغلق متجره بعد يوم طويل من البيع، عندما وصلته رسالة تهديد تطالبه بدفع “ضرائب أمان” لمجموعة مسلحة تابعة لحزب الله. اضطر أبو محمود لتسليم جزء من أرباحه خوفاً على حياته، بينما أصبح التعامل مع الميليشيات أمراً يومياً لا مفر منه، ما انعكس على اقتصاده وحياة أسرته.

في محافظة درعا، جنوب سوريا، تتشابك خيوط معقدة من النفوذ العسكري والسياسي، حيث تنشط خلايا تابعة لحزب الله اللبناني، الميليشيات الإيرانية، وفلول نظام بشار الأسد، كل منهم يسعى لتعزيز نفوذه على الأرض. هذه القوى تعمل على السيطرة على الطرقات، المرافق، والمعابر، وتفرض نفوذها على المدنيين بأساليب تهديد وابتزاز، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية وارتفاع معدلات الجريمة.

حزب الله اللبناني، بدعم إيراني، يعزز وجوده عبر تشكيل خلايا نائمة وتنفيذ عمليات اغتيال ضد معارضين سابقين للنظام، بينما الميليشيات الإيرانية تقوم بتجنيد شبان محليين، ويعيد فلول النظام تنظيم أنفسهم في خلايا صغيرة لممارسة الخطف والاغتيال والنشاطات الإجرامية، بما في ذلك تجارة المخدرات والأسلحة.

هذه الأنشطة المسلحة أدت إلى حالة من الخوف المستمر بين المدنيين، ودفعت بعض العائلات للتفكير بالهجرة الداخلية خوفاً على حياتهم، كما أثرت على الحياة الاقتصادية والخدمات الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف الحماية وفرض “ضرائب أمان” غير رسمية.

تتجلى آثار هذه الخلايا في حوادث معروفة، مثل اغتيال شخصيات محلية مرتبطة بالميليشيات الإيرانية، النشاط التجنيدي للسيطرة على معبر نصيب، وتحشيد الميليشيات وحزب الله في مواقع استراتيجية قرب القرى والحدود، بهدف تثبيت النفوذ العسكري والسيطرة على السكان.

نشاط حزب الله والإيرانيين وفلول نظام الأسد لا يشكل تهديداً عسكرياً فحسب، بل هو المحرك الأساسي لتدهور الأمن وارتفاع الجريمة في درعا، مما يفرض على الجهات المحلية والدولية مراقبة الانتهاكات، حماية المدنيين، وقف التمويل الخارجي للميليشيات، ودعم مؤسسات العدالة لمساءلة المسؤولين عن الجرائم، لضمان حياة أكثر أماناً للسكان.

- Advertisement -

- Advertisement -