لكل السوريين

الآلاف في سوريا يفقدون مدخراتهم… انهيار منصة “دوبيبو” لتداول العملات الرقمية الوهمية

يوسف علي

تفاجأ عدد كبير من المواطنين السوريين، لا سيما من الفئات ذات الدخل المحدود، بتوقف منصة “دوبيبو” (Dobibo) لتداول العملات الرقمية عن إرجاع الأموال بشكل مفاجئ، تاركة مئات الآلاف من الحسابات غير النشطة والمودعين بخسائر كبيرة.

المنصة التي بزغ اسمها في أوساط مستخدمي العملات الرقمية في سوريا وبعض الدول المجاورة، يديرها أشخاص مجهولون كانوا يعقدون الاجتماعات ويتبادلون التعليمات عبر منصة “تلغرام”، حيث كانت تعد مستخدميها بتحقيق أرباح يومية ثابتة أو نسب عالية خلال فترات وجيزة، الأمر الذي أغرى الكثيرين للاستدانة أو بيع ممتلكاتهم والتركيز على ما اعتقدوا أنه استثمار مربح.

إعلانات عديدة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، تروّج بأن إيداع مبلغ 300 دولار مثلاً سيحقق أرباحاً يومية ثابتة، في عرض يشبه إلى حد كبير أنظمة الاستثمار الوهمية والهرمية التي تعتمد على إغراءات الربح السريع.

ومع ذلك، عند محاولة المستخدمين سحب أموالهم أو الانسحاب من المنصة، واجهوا عراقيل كبيرة، إذ تعذّر تنفيذ عمليات السحب أو تأخرت إلى أجل غير معلوم، فيما قُطعت بعض الحسابات فجأة ولم تعد تعرض أي رصيد أو إمكانية للتعامل، كما غاب أي تواصل فعّال مع المنصة، في حين اكتفى القائمون عليها بتقديم وعود غامضة بالتعويض بعد “فترة صيانة”.

عدد من المودعين أكدوا أنهم باعوا ما يملكونه من ذهب أو أثاث أو حتى منازل، بينما دخل آخرون في ديون، ليجدوا أنفسهم اليوم بلا شيء. وفي مجموعات المحادثات عبر تلغرام، تنتشر شهادات حيّة لمتضررين يروون معاناتهم بعد إغلاق المنصة، حيث يظهر أفراد بأسماء مستعارة مثل “وليم”، يقدمون أنفسهم كشركاء في إدارة المنصة، بينما يروي الضحايا حجم المآسي الناتجة عن هذا الاحتيال الكبير.

أحدهم قال: “بعت كل ما أملك ووضعته في Dobibo. اليوم لا أملك شيئاً، ولا يُردّ عليّ أحد”، فيما كتب آخر: “أكثر من ستة أيام وأنا أحاول سحب مدخراتي، والآن الحساب مغلق تماماً”.

المعلومات الأولية في الحادثة أظهرت أن الغالبية العظمى من المتضررين ينتمون إلى الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، إذ رأوا في المنصة فرصة للخروج من الضيق المالي. الأعداد الكبيرة من الحسابات الصغيرة تشير بوضوح إلى أن دوبيبو استهدفت أولئك الذين لا يملكون رأس مال كبيراً للاستثمار في مشاريع تقليدية، ومن بينهم أصحاب الوظائف البسيطة أو من لا يملكون استثمارات أخرى، إضافة إلى من لجأوا إلى القروض الصغيرة لتمويل الإيداعات.

على الصعيد القانوني والتنظيمي، لم تتضح بعد الإجراءات الرسمية التي قد تتخذها الجهات السورية المختصة في الحكومة الانتقالية حيال القضية، وربما يعود ذلك إلى صعوبات الرقابة أو ضعف البنى القانونية المتعلقة بالأصول الرقمية.

غير أن بعض المؤشرات تفيد بأن جهات تنظيمية في دول أخرى تنبهت إلى المنصة وأدرجتها ضمن قوائم المنصات غير المرخصة أو المشبوهة، في حين كان مصرف سوريا المركزي قد حذر سابقًا من تداول العملات الرقمية تحت طائلة المسؤولية. وفي السياق ذاته، أطلقت منصات التحقيق والتدقيق المالي في الأوساط العربية تنبيهات تحذر من جميع مواقع التداول والوسطاء غير المرخصين، ووصفت مثل هذه المنصات بأنها “فخ”.

تداعيات الأزمة لم تتوقف عند حدود الخسارة المالية، إذ امتدت لتشمل آثاراً إنسانية واجتماعية قاسية. العائلات التي كانت تعتمد على أرباح هذه المنصة كمصدر دخل إضافي تجد نفسها اليوم بلا بديل، والمدينون الذين أخذوا قروضاً صغيرة لزيادة الإيداع باتوا عاجزين عن السداد، فيما تفاقم فقدان الثقة بأي منصة تداول أخرى.

هذا الوضع يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب التنظيم والرقابة، ويزيد من اليأس لدى الفقراء الباحثين عن حلول بديلة للخروج من أزماتهم المعيشية.

- Advertisement -

- Advertisement -