لكل السوريين

هجرة صامتة من ريف الحسكة الجنوبي.. الأزمة المعيشية تدفع العائلات نحو لبنان ومناطق الداخل السوري

السوري ـ الحسكة 

تشهد مناطق واسعة في ريف الحسكة الجنوبي خلال الأشهر الأخيرة موجة هجرة متزايدة، مع مغادرة عشرات العائلات قراها وبلداتها باتجاه لبنان ومناطق أخرى داخل سوريا، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية وغياب فرص العمل، بحسب مصادر محلية وشهادات متقاطعة تداولتها وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وتتركز حركة النزوح من المناطق الممتدة بين الهول وتل حميس وتل براك والشدادي وجبل عبد العزيز، حيث يقول سكان إن الظروف المعيشية أصبحت أكثر صعوبة، مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، إضافة إلى نقص المحروقات وارتفاع معدلات البطالة.

وبحسب معلومات رصدتها صحيفة السوري، فقد غادرت خلال الأيام الماضية عدة عائلات من قرى جبل عبد العزيز والشدادي باتجاه لبنان، بعد حصول بعض أفرادها على عقود عمل، فيما اتجهت عائلات أخرى إلى محافظات سورية مختلفة بحثًا عن مصادر دخل أكثر استقرارًا.

وتزامنت هذه التحركات مع انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مغادرة أعداد متزايدة من أبناء الحسكة إلى لبنان، في ظاهرة يرى مراقبون أنها تعكس تدهور الواقع الاقتصادي أكثر من كونها هجرة دائمة، إذ يسعى معظم المغادرين إلى العمل الموسمي أو المؤقت لإعالة أسرهم التي بقيت داخل المحافظة.

ويؤكد سكان محليون أن المنطقة تعتمد بصورة كبيرة على النشاط الزراعي وتربية المواشي، إلا أن تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الزراعة، إلى جانب ضعف الحركة التجارية، أسهم في تقليص فرص العمل، خصوصًا بين فئة الشباب، ما دفع كثيرين إلى التفكير بالهجرة خارج المحافظة.

ويرى اقتصاديون أن ريف الحسكة، رغم امتلاكه موارد زراعية ونفطية، يعاني منذ سنوات من اختلالات اقتصادية انعكست على مستوى معيشة السكان، مع محدودية الاستثمارات وفرص التشغيل، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاعتماد على التحويلات المالية القادمة من الأقارب العاملين خارج المنطقة.

كما تشير تقارير أممية إلى أن السوريين ما زالوا يواجهون تحديات كبيرة في الوصول إلى فرص عمل مستقرة داخل المنطقة، بينما تستمر الضغوط الاقتصادية في دفع الكثير من الأسر إلى البحث عن مصادر دخل خارج أماكن إقامتها.

في المقابل، لم تصدر أي جهة رسمية في محافظة الحسكة أو الحكومة السورية بيانات توضح حجم الهجرة الأخيرة أو أعداد المغادرين، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد حجم الظاهرة بدقة، في ظل اعتماد معظم المعلومات على شهادات محلية ورصد إعلامي.

ويحذر باحثون من أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية قد يدفع بمزيد من العائلات إلى مغادرة المنطقة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع محدودية فرص العمل، واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، ما ينذر بتسارع نزيف الكفاءات والأيدي العاملة من ريف الحسكة الجنوبي.

وتبقى الهجرة بالنسبة لكثير من أبناء المنطقة خيارًا اقتصاديًا اضطراريًا أكثر منها قرارًا بالاستقرار خارج البلاد، إذ يأمل معظم المغادرين في تحسين أوضاعهم المعيشية وتأمين دخل يمكنهم من إعالة أسرهم، في انتظار تحسن الظروف الاقتصادية وعودة فرص العمل إلى مناطقهم.

- Advertisement -

- Advertisement -