تقرير/ مرجانة إسماعيل
في ظل عودة الحركة السياحية والمغتربين إلى سوريا خلال الأشهر الأخيرة، تشهد المناطق التراثية والتجارية في مدينتي حمص ودمشق ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم السرقة، مما أثار مخاوف السكان والزوار على حد سواء. ففي أحياء المدينة القديمة بحمص ووسط العاصمة دمشق، تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي وشهود العيان تقارير يومية عن سرقة محافظ وساعات ثمينة وحقائب من المارة، بل وسرقة سيارات كاملة في بعض الحالات الخطيرة.
تتركز معظم الحوادث في حمص حول منطقة سوق الحميدية وشارع القوتلي، حيث تعتبر هذه الأماكن من أكثر المناطق ازدحاماً بسبب وجود المحلات التجارية والمقاهي القديمة. أما في دمشق، فإن منطقة باب شرقي وشارع النصر وسوق الحميدية الدمشقي تشهد بدورها موجة سرقات متكررة، خاصة مع حلول المساء عندما تزداد أعداد المارة وتضعف الإضاءة في بعض الأزقة.
ويشتكي السكان من أن وجود الشرطة السياحية والأمنية في هذه المناطق يقتصر على نقاط محددة، مثل قلعة حمص أو ساحة السبع بحرات في دمشق، بينما تترك الأزقة المجاورة دون مراقبة كافية. يقول أبو محمد، صاحب محل تجاري في سوق الحميدية بحمص: “في الأسبوع الماضي فقط، سمعنا عن خمس حالات سرقة محافظ في هذا الشارع وحده. السارقون يعملون بجرأة، وأحياناً يكونون مجموعة منظمة تستغل الزحام لتنفيذ عملياتها”.
أما في دمشق، فقد وثقت عدة حالات لسرقة سيارات في منطقة باب شرقي، حيث يستغل اللصوص ظلام الأزقة الضيقة ونقص كاميرات المراقبة. وتحدث أحد الضحايا، وهو مغترب عائد من أوروبا، عن سرقة سيارته التي كانت تحوي أمتعته الشخصية وجواز سفره خلال دقائق فقط بعد ركنها قرب سوق المناخلية. “ذهبت لشراء بعض الحلويات، وعندما عدت بعد عشر دقائق، كانت السيارة قد اختفت كأنها تبخرت”، يقول المغترب الذي فضل عدم ذكر اسمه.
وتكشف تحقيقات أولية أن بعض العصابات تستخدم تقنيات متطورة لسرقة السيارات، مثل التشويش على إشارات أقفال السيارات الإلكترونية أو استخدام أدوات محترفة لكسر الأقفال التقليدية في ثوانٍ. كما يتم استهداف السيارات القديمة بشكل خاص، حيث يسهل تشغيلها دون مفاتيح.
أما بالنسبة لسرقة المحافظ والمقتنيات الشخصية، فإن الأساليب تتراوح بين السرقة الخاطفة وبين عمليات النشل المحترفة في الزحام. وتقول سيدة من دمشق تعرضت للسرقة قرب سوق البزورية: “شعرت بشخص يلامس حقيبتي فجأة، وعندما التفتُ كان قد اختفى بين الحشود، ومعَه محفظتي التي تحوي كل وثائقي ومبلغاً من المال كنت أحتفظ به لعلاج ابني”.
وفي ردود فعل رسمية، أكدت مديرية الأمن في حمص أنها رفعت من عدد الدوريات الأمنية في المناطق السياحية، بينما أشارت مصادر في أمن دمشق إلى تعزيز التعاون مع الشرطة السياحية لمراقبة الأماكن الأكثر عرضة للسرقة. ومع ذلك، يرى المواطنون أن هذه الإجراءات غير كافية، خاصة مع استمرار غياب كاميرات المراقبة في العديد من النقاط الحيوية.
من جهة أخرى، يلوم بعض الخبراء تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر على تزايد الجرائم، حيث يلجأ بعض اليائسين إلى السرقة كوسيلة للبقاء. إلا أن آخرين يشيرون إلى أن بعض الحوادث تنفذها عصابات منظمة تستغل ضعف الرقابة الأمنية.
ويطالب نشطاء وسكان بتكثيف الحملات الأمنية، وتركيب كاميرات مراقبة حديثة، وتحسين إنارة الشوارع، خاصة في الأماكن التي تشهد حركة سياحية كبيرة. كما يقترح بعضهم إنشاء مراكز شرطة متنقلة في المناطق الأكثر عرضة للجرائم، بحيث تكون قادرة على الاستجابة السريعة لأي حادث.
ولا تقتصر تأثيرات هذه الموجة الإجرامية على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد إلى تدمير الثقة بالأمن السياحي، مما قد يعيق عودة السياحة الداخلية والخارجية. فالكثير من العائلات والسائحين بدأوا يتجنبون زيارة الأماكن التاريخية خوفاً من التعرض للسرقة، وهو ما ينعكس سلباً على الحركة التجارية في هذه المناطق.
وفي ظل غياب حلول جذرية، يبدو أن موجة السرقة ستستمر في التفاقم، مما يزيد من معاناة السكان ويقوض الجهود المبذولة لإحياء القطاع السياحي.