حماة/ جمانة الخالد
شهدت محافظة حماة السورية في عام 2025، تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة التحطيب الجائر، حيث ارتفعت أسعار الحطب بشكل كبير، مما دفع العديد من الأهالي إلى التعدي على الأحراج لتأمين احتياجاتهم من التدفئة. وبالإضافة إلى ذلك، تعرضت المنطقة لحرائق ضخمة في ريف حماة الغربي، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الغابات.
مع قرب حلول فصل الشتاء، ارتفع الطلب على الحطب في ريف حماة، مما دفع العديد من الأهالي إلى قطع الأشجار من الأحراج المحيطة. وقد وصل سعر طن الحطب إلى نحو مليون ونصف مليون ليرة سورية، مما جعل الحطب الخيار الأرخص للتدفئة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات. ومع ذلك، فإن هذه الممارسات تؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي وتدهور البيئة.
في صيف 2025، اندلعت حرائق ضخمة في ريف حماة الغربي، حيث أكد مدير مديرية حماة في الدفاع المدني، محمد أبو عيسى، أن فرق الإطفاء تواصل عملياتها في خمس بؤر حريق ضخمة تشتعل حالياً في المنطقة. وقد أدت هذه الحرائق إلى تدمير مساحات واسعة من الغابات، مما يزيد من هشاشة المنظومة البيئية في المنطقة.
لمواجهة هذه التحديات، قامت مديرية زراعة حماة بتنفيذ خطة لتشجير المناطق المحروقة، حيث تم زراعة حوالي 300 هكتار من الغابات المتضررة، بهدف إعادة الحياة للغطاء النباتي. كما تم شق طرق وخطوط نار بطول 12 كيلومتراً في مناطق مثل مصياف ودير شميل وربعو، وذلك للحد من انتشار الحرائق.
في قرية “المزرعة” بريف حمص، يروي أحد السكان قائلاً: “في كل شتاء، نضطر لقطع الأشجار للحصول على الحطب، ليس لدينا خيار آخر.” هذه الشهادة تُعبّر عن معاناة العديد من الأسر في المنطقة، التي تجد نفسها مضطرة للتعدي على الأحراج لتلبية احتياجاتها الأساسية.
من جهة أخرى، يُؤكد أحد الناشطين البيئيين في حماة: “نحن نعمل جاهدين على توعية الأهالي بأهمية الحفاظ على الأشجار، ولكن التحديات كبيرة.” هذه الجهود تشمل تنظيم حملات توعية وزراعة أشجار جديدة، ولكنها بحاجة إلى دعم أكبر من المجتمع المحلي والحكومة.
تُظهر ظاهرة التحطيب في حماة التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها المناطق الريفية في سوريا. بينما تُعتبر الأحراج مصدراً مهماً للموارد الطبيعية، فإن استنزافها يُهدّد التوازن البيئي ويُعرّض الحياة البرية للخطر. لذلك، من الضروري تكثيف الجهود لحماية هذه الثروة، من خلال تطبيق القوانين، وتوفير البدائل المستدامة، وزيادة الوعي بين الأهالي بأهمية الحفاظ على البيئة.