علمت مصادر إعلامية أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير شارك في مناقشات حول إمكانية توليه قيادة إدارة مؤقتة لقطاع غزة في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في إطار مقترح يُبحث كخطة لما بعد الحرب.
ويذكر أن هذا الاقتراح الذي تداولته تقارير دولية يُقال إنه يحظى بدرجة من الدعم داخل البيت الأبيض، وينص على قيام هيئة دولية مؤقتة مدعومة من الأمم المتحدة ودول خليجية ودول أخرى بتولي السلطة الإدارية والسياسية في غزة لفترة انتقالية، على أن تُعاد الإدارة لاحقاً إلى السلطة الفلسطينية.
ونفت مكاتب ومسؤولون مقربون من بلير أن تكون أي من المحادثات التي جرت تتضمن دعماً لتهجير سكان غزة قسرياً، مؤكّدين أن المقترحات لا تتضمن إخلاء قسري للسكان.
وأوردت تقارير صحفية أن الهيئة المقترحة قد تُسمّى بالإنجليزية “Gaza International Transitional Authority” (اختصاراً: GITA)، وأنها تسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لتأدية دور “السلطة السياسية والقانونية العليا” في غزة لمدة انتقالية قد تصل إلى خمس سنوات، مستندة في تصورها إلى تجارب إدارات انتقالية دولية سابقة أشرفت على انتقال أراضٍ من حالة احتلال/نزاع إلى انتظام مدني ودولة، مثل حالات تيمور الشرقية وكوسوفو.
كما ذُكر أن مقرّ عمل مؤقت لهذه الهيئة قد يكون في منطقة مصرية قرب الحدود الجنوبية لقطاع غزة (مثل العريش) قبل دخولها إلى القطاع عندما تسمح الظروف الأمنية والإنسانية بذلك، مع انتشار قوة متعددة الجنسيات لتأمين الوضع.
ويأتي هذا الطرح في سياق مبادرات دولية متعددة رُوجت خلال الأشهر الماضية بخصوص “يوم ما بعد الحرب” في غزة، كان من بينها مؤتمر دولي عُقد في نيويورك في تموز الماضي بَحث تشكيل لجنة أو هيئة انتقالية تعمل “تحت مظلة” السلطة الفلسطينية، مبادرة لم تَحضرها الولايات المتحدة ولا إسرائيل آنذاك، لكنها حظيت بدعم واسع داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تأسيس تحالف دولي طارئ لتمويل السلطة الفلسطينية، وقد أُشير إلى مساهمة سعودية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات كدعم طارئ لاستدامة عمل مؤسسات السلطة.
كما أظهرت بيانات ومواقف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداداً لتكوين آليات دعم دولية للسلطة الفلسطينية.
من جانبه، صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه مستعد للعمل مع الولايات المتحدة وقادة دوليين آخرين لتنفيذ خطة سلام قائمة على حلّ الدولتين، وأكد رفضه لأي دور مستقبلي لحركة حماس في حكم غزة وطالبها بنزع سلاحها، بينما نقلت تقارير عن اتصالات وساطات مصرية وقطرية مع حماس بشأن إمكانية استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.
وعلى الصعيد الميداني، استمر القتال في غزة؛ فقد قُتل وأُصيب فلسطينيون إثر غارات وهجمات استهدفت مخيماً ومواقع مدنية خلال الساعات الأخيرة، فيما تواصل الجهات الصحية والإغاثية المحلية تسجيل خسائر بشرية ومآسٍ إنسانية واسعة النطاق.
ووفق إحصاءات وزارة الصحة في غزة التي تنشر أرقامها منذ اندلاع القتال في 7 تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 65 ألفاً من الفلسطينيين.
على صعيد دولي آخر، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه “لن يسمح” بإقدام إسرائيل على ضم الضفة الغربية، مع تأكيده قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وذلك قبيل لقاءات دبلوماسية مرتقبة مع قادة إسرائيليين في نيويورك.
تعليقات البيت الأبيض جاءت في سياق حراك دبلوماسي واسع شهدته أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وتصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الصراع.
وتبقى أمام القادة والدبلوماسيين مهام صعبة في ترجمة هذه المقترحات إلى واقع عملي مقبول سياسياً على الأرض، يتطلب موافقات إسرائيلية وفلسطينية وإقليمية ودولية، إضافة إلى ضمانات لحقوق المدنيين والالتزام بعدم تهجير السكان، ومسارات واضحة لإعادة الإعمار والحكم المحلي والانتقال إلى إدارة فلسطينية دائمة في نهاية الفترة الانتقالية.