لكل السوريين

ناشطة نسوية: للمرأة دور لا يمكن إغفاله في بناء مستقبل أفضل لسوريا

حاورها/ مجد محمد

أكدت سوزدار معمي أن دور المرأة في شمال وشرق سوريا لا يمكن إغفاله في أي محاولة لبناء مستقبل مستدام للمنطقة، فالنساء في هذه المنطقة أظهرن قدرة استثنائية على الصمود والمساهمة في جميع مجالات الحياة.

تعيش النساء في شمال وشرق سوريا ظروفاً استثنائية، حيث يواجهن تحديات اجتماعية واقتصادية تتطلب منهن جهوداً استثنائية لمواجهة الواقع المرير الذي فرضته سنوات من النزاع، ورغم هذه التحديات، أظهرت النساء قدرة كبيرة على التكيف والصمود، حيث لعبن دوراً أساسياً في مختلف المجالات، بدءاً من التمكين الاقتصادي وصولاً إلى المشاركة الفاعلة في عمليات السلام والمصالحة.

لكن التحديات ما زالت قائمة، ويتطلب الأمر جهوداً جماعية من المجتمع المحلي والدولي لضمان تمكين المرأة بشكل كامل، إن استثمار الوقت والموارد في دعم النساء وتحقيق المساواة بين الجنسين هو استثمار في السلام والاستقرار والازدهار المستقبلي لشمال وشرق سوريا.

في هذا الحوار الذي أجرته صحيفتنا مع المحامية والناشطة النسوية سوزدار معمي، نسلط الضوء على تجارب النساء، التحديات التي يواجهنها، وكيفية تمكينهن اقتصادياً ودورهن في بناء مستقبل سوريا من خلال السلام والمصالحة.

كيف تصفين الوضع الحالي للنساء في شمال وشرق سوريا في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة؟

الوضع الحالي للنساء في شمال وشرق سوريا مزيج من التحديات الكبيرة التي فرضتها سنوات الحرب والنزاع، إلا أنهن أظهرن قوة وصموداً غير مسبوقين، التحديات الاقتصادية كبيرة، حيث تعاني النساء من صعوبة الوصول إلى العمل بسبب الوضع الأمني والتدهور الاقتصادي. كما أن الفقر ونقص الخدمات الأساسية أثر بشكل كبير على حياتهن. ومع ذلك، تستمر النساء في تحدي هذه الظروف، حيث يقمن بدور ريادي في المجتمع، سواء من خلال العمل في مجالات الزراعة أو التجارة أو الخدمات الطبية.

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها النساء في المنطقة من الناحية الاقتصادية؟

أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها النساء هي بطالة النساء، وقلة الفرص التدريبية والتعليمية التي تتيح لهن دخول سوق العمل. كما أن قلة فرص التمويل للمشاريع الصغيرة يجعل النساء يعتمدن على مساعدة الجمعيات أو الدعم الخارجي. ورغم هذه التحديات، يسعى الكثير من النساء في شمال وشرق سوريا لإيجاد حلول مبتكرة، سواء من خلال العمل في المشاريع الصغيرة أو العمل المجتمعي.

هل هناك مبادرات أو برامج تهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا في هذه المنطقة؟

نعم، هناك العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً في شمال وشرق سوريا. بعض المنظمات المحلية والدولية تقدم برامج تدريبية للنساء في مجالات مثل الحرف اليدوية والزراعة والصناعات الصغيرة. كما توجد مشاريع تمويل صغيرة لدعم المشاريع التي تديرها النساء، والتي تعود بالفائدة على الأسرة والمجتمع. كذلك، تركز هذه المبادرات على رفع الوعي حول حقوق المرأة في العمل وحمايتها من الاستغلال.

كيف ترى المرأة السورية مشاركتها في عملية السلام والمصالحة في المنطقة؟

المشاركة النسائية في عمليات السلام والمصالحة أمر بالغ الأهمية. النساء في شمال وشرق سوريا لطالما كن في الخطوط الأمامية لإعادة بناء المجتمع بعد النزاعات. لقد أثبتت النساء قدرتهن على أن يكن عوامل مؤثرة في تحقيق الاستقرار والمصالحة، كما لديهن القدرة على تعزيز الحوار بين مختلف المكونات المجتمعية. المرأة بطبيعتها تمتلك القدرة على تحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة من خلال الحوار وبناء الثقة، وهذا أمر أساسي في أي عملية سلام حقيقية.

هل يمكن القول أن دور المرأة في عملية السلام والمصالحة لم يعط ما يستحقه من تقدير في الماضي؟

نعم، يمكن القول إن دور المرأة في عمليات السلام والمصالحة تم تجاهله إلى حد كبير في العديد من الحالات. في الماضي كانت المرأة غالباً جزءاً من عملية السلام بشكل هامشي، لكن في السنوات الأخيرة بدأ المجتمع الدولي والمحلي يعترف بأهمية وجود النساء في هذه العمليات. النساء لديهن قدرة فريدة على بناء السلام، لأنهن جزء من المجتمع الذي يعاني بشكل مباشر من النزاعات، وبالتالي لديهن القدرة على تقديم حلول عملية ومستدامة.

كيف تؤثر التقاليد المجتمعية في تمكين المرأة اقتصاديًا في هذه المناطق؟

التقاليد المجتمعية قد تكون عاملاً مؤثراً في تحديد فرص النساء الاقتصادية، في بعض الأحيان، تحد التقاليد من قدرة المرأة على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن العمل أو بدء مشاريع خاصة بها. مع ذلك، هناك تغييرات إيجابية تحدث في بعض المناطق، حيث بدأ المجتمع يعي أهمية تمكين المرأة اقتصادياً، وقد أظهرت بعض النساء أنهن قادرات على تحدي هذه القيود وتحقيق نجاحات كبيرة في مجالات مثل التعليم والصناعة والزراعة. التغيير يأتي تدريجياً من خلال التوعية المستمرة والمشاركة المجتمعية.

ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها النساء في مجال العمل في شمال وشرق سوريا؟

من أبرز الإنجازات التي حققتها النساء هو انخراطهن بشكل أكبر في العديد من القطاعات الاقتصادية التي كانت في الماضي تعتبر حكراً على الرجال. على سبيل المثال، العديد من النساء يشاركن في الزراعة، الصناعات الغذائية، الحرف اليدوية، وحتى التجارة الإلكترونية. كما أن هناك نساء يعملن في مجال الرعاية الصحية والتعليم، سواء في تقديم الخدمات الصحية أو إدارة المدارس. هذه النجاحات مؤشر قوي على قدرة المرأة على التكيف وتحقيق النجاح حتى في أصعب الظروف.

ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتحسين الوضع الاقتصادي للنساء في شمال وشرق سوريا؟

لتحسين الوضع الاقتصادي للنساء، يجب على السلطات المحلية والمنظمات الدولية توفير برامج تدريبية وتعليمية تمكن النساء من اكتساب المهارات اللازمة لدخول سوق العمل. كما أن توفير التمويل للمشاريع الصغيرة التي تديرها النساء خطوة أساسية لتمكينهن اقتصادياً. يجب أيضاً وضع قوانين تحمي حقوق المرأة في العمل وتمنع استغلالهن. علاوة على ذلك، ينبغي تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين من خلال التوعية المجتمعية والعمل على تغيير بعض التقاليد التي قد تعيق تقدم النساء.

كيف يمكن للمرأة في هذه المنطقة التغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجهها؟

التغلب على التحديات الاقتصادية يتطلب دعماً من جميع الأطراف، بدءاً من المجتمع المحلي وصولًا إلى المنظمات الدولية، كما يمكن للنساء اتباع طرق فردية، مثل التوجه نحو التعليم والتدريب في مجالات جديدة تفتح أمامهن فرص العمل، أو تطوير مهاراتهن في الصناعات الصغيرة مثل الحرف اليدوية والزراعة المستدامة. التعاون بين النساء في مجموعات دعم قد يساعد أيضاً في تبادل الخبرات وبناء شبكة من الفرص الاقتصادية.

ما هو دور المرأة في تعزيز الاستقرار في المجتمعات المحلية في شمال وشرق سوريا؟

دور المرأة في تعزيز الاستقرار المجتمعي لا يقل أهمية عن دور الرجل. النساء يلعبن دوراً أساسياً في إعادة بناء المجتمعات من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة، خاصة بعد النزاعات. كما أنهن يساهمن في نشر ثقافة التسامح والتعاون بين مختلف المكونات المجتمعية، سواء كانت دينية أو عرقية. هذا التعاون يعزز قدرة المنطقة على التغلب على التحديات.

كيف ترين مشاركة النساء في المناصب السياسية والإدارية في شمال وشرق سوريا؟

مشاركة النساء في المناصب السياسية والإدارية شهدت تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. في العديد من المناطق، تم إنشاء هيئات ومجالس تمثل النساء وتمكينهن من المشاركة الفعالة في صنع القرار. هذه المشاركة مهمة ليس فقط من أجل حقوق النساء، بل أيضاً لضمان استدامة السلام والعدالة. ومع ذلك، هناك حاجة لتعزيز تمثيل النساء في المناصب العليا وتوفير بيئة داعمة لهن لتحقيق المزيد من النجاح.

ما هي أهمية التعليم للمرأة في تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة؟

التعليم هو الأساس الذي يمكن المرأة من خلاله تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي. من خلال التعليم، تكتسب المرأة المهارات التي تحتاجها لتحسين وضعها في سوق العمل. كما أن التعليم يساهم في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، مما يمنحها فرصة أكبر للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية والسياسية. كلما ارتفعت نسبة التعليم بين النساء، زادت فرصهن في تطوير حياتهن وتحقيق التغيير في المجتمع.

هل هناك أي جهود محلية أو دولية لدعم النساء في الأزمات الإنسانية في شمال وشرق سوريا؟

نعم، هناك العديد من الجهود المحلية والدولية التي تركز على دعم النساء في الأزمات الإنسانية. منظمات إنسانية ومحلية تقدم برامج غذائية، طبية، تعليمية ودعماً نفسياً للنساء المتضررات من النزاع. كما تم إنشاء مراكز تدريبية وتوعوية لتعزيز حقوق المرأة وتمكينها. بالإضافة إلى ذلك، توجد مبادرات لدعم النساء المعيلات لأسرهن من خلال منح مالية وبرامج تمويلية صغيرة تمكنهن من البدء بمشاريع اقتصادية بسيطة. هذه الجهود خطوة مهمة لدعم النساء في هذه الأوقات الصعبة.

هل تعتقدين أن هناك حاجة لزيادة الوعي المجتمعي حول حقوق المرأة؟ وما هي الوسائل الفعالة لذلك؟

بالطبع، هناك حاجة كبيرة لزيادة الوعي المجتمعي حول حقوق المرأة، خاصة في المناطق التي تعاني من النزاع والظروف الاقتصادية الصعبة. التوعية تلعب دوراً أساسياً في تغيير المفاهيم الاجتماعية والثقافية التي قد تعيق تقدم المرأة. الوسائل الفعالة تشمل تنظيم ورش عمل، حملات إعلامية، ومناقشات مجتمعية حول حقوق المرأة وأهمية تمكينها. يجب أيضاً التعاون مع المدارس والجامعات لتعليم الجيل الجديد عن المساواة بين الجنسين ودور المرأة في بناء المجتمعات. وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة قوية لنشر الوعي وتبادل التجارب الناجحة للنساء في المنطقة.

في رأيك، ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لضمان مشاركة أكبر للمرأة في عملية السلام في سوريا؟

لضمان مشاركة أكبر للنساء في عملية السلام، يجب أولًا توفير بيئة آمنة للنساء للمشاركة دون خوف من العواقب. هذا يتطلب ضمان حقوق المرأة في التعبير وصنع القرار. ينبغي أن يكون هناك تمثيل نسائي حقيقي في جميع المفاوضات واللجان الخاصة بالسلام والمصالحة. كما يجب تقديم التدريب والتمويل لدعم النساء في القيادات السياسية والمجتمعية. الأهم، يجب تغيير النظرة التقليدية لدور المرأة وإظهار أن مشاركتها في عملية السلام ليست حقاً فحسب، بل ضرورة لنجاح هذه العملية.

- Advertisement -

- Advertisement -