لكل السوريين

السويداء تحت النار.. رفض شعبي للجنة تحقيق حكومية وسط حصار ونزوح وجوع

خرج مئات المواطنين للتظاهر في الساحات الرئيسية في مدن السويداء وصلخد وشهبا، وفي معظم قرى وبلدات المحافظة تعبيراً عن غضب السكان نتيجة الفظائع غير المسبوقة التي ارتكبتها قوات “الحكومة الانتقالية” خلال اجتياح السويداء منتصف الشهر الماضي.

ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات تطالب بانسحاب عناصر سلطة دمشق من عشرات القرى التي لا تزال تتعرض لعمليات استباحة ونهب لبنيتها التحتية بعد حرق معظم بيوتها.

ودعوا إلى فتح ممرات إنسانية، ورفع الحصار الأمني والعسكري عن المحافظة.

ورفضوا قبول لجنة التحقيق التي أعلنت السلطة في دمشق عن تشكيلها، ورفعوا لافتة “لا يحق للمعتدي أن يشكل لجان تحقيق.. نطالب بلجنة تحقيق دولية”.

وطالبوا بالكشف الفوري عن مصير مئات المفقودين من أهالي المحافظة، ونددوا بالدور التحريضي الذي لعبته وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، ودعوا إلى دخول الصحافة الأجنبية التي منع الأمن العام دخولها إلى المحافظة.

رفض اللجنة الوزارية

أثار إعلان وزارة العدل في الحكومة الانتقالية تشكيل لجنة للتحقيق في التجاوزات التي وقعت في المحافظة غضب الأهالي، وعبر الناشطون عن رفضهم لأي لجنة مشكلة من قبل هذه السلطة، باعتبارها “الخصم المتورط في ارتكاب وتسهيل ارتكاب المجازر في السويداء”.

وشككوا بجدية ونزاهة أي لجنة تشكل محلياً، وأصروا على تشكيل لجنة دولية مستقلة تعمل بالتنسيق مع القانونين في المحافظة، للتحقيق في الجرائم والتجاوزات التي وقعت فيها.

وقال أحد الناشطين معلقاً على قرار تشكيل اللجنة، “نحن نتهم قوات الحكومة الانتقالية بارتكاب المجازر وتسهيل ارتكابها، فكيف سنقبل بلجنة مشكلة من قبلهم”، وقال آخر “نتهمهم بقتلنا فيشكلون لجنة تحقيق!”.

وتسابق الناشطون والمنظمات المدنية على نشر بيانات ترفض التعامل مع اللجنة، في حالة تشبه الانتفاضة الشعبية ضد قرار وجد فيه الأهالي استفزازاً، ومحاولة يائسة للسلطة لإثبات سرديتها الممجوجة بأنها دخلت لفض الاشتباكات بالفعل.

أزمة النزوح

تشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 170 ألف شخص نزحوا من مناطقهم قسراً في محافظة السويداء منذ اجتياحها.

ويقيم النازحون في مراكز إيواء في المدارس والمقامات الدينية، ويستضيف السكان في المناطق الآمنة أقاربهم من النازحين، حسب مصادر تعنى بالشأن الإغاثي.

ولا يتمكن سكان أكثر من ثلاثين قرية في ريف السويداء الشمالي والغربي والشرقي، من العودة إلى قراهم، حيث تنتشر مجموعات مسلّحة موالية للحكومة الانتقالية في هذه المناطق.

ولا تزال عمليات نهب البنية التحتية وخطوط الكهرباء وآبار المياه والمشاريع الزراعية وممتلكات السكان الخاصة مستمرة، إضافة إلى إحراق البيوت السكنية بشكل ممنهج.

ويعتمد النازحون على مساعدات إغاثية محدودة تدخل عبر ممر بصري الشام الإنساني،

مصدرها منظمات أممية وتبرعات من مغتربي السويداء، ولا تسد احتياجات سوى 5% منهم.

أزمة الكهرباء والمياه

خلال اجتياح السويداء تم قطع التيار الكهربائي عن المحافظة لخمسة أيام متتالية، وتضررت الشبكة الكهربائية بشكل كبير بسبب القصف الذي نفذته القوات المهاجمة على المدينة، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من محطات التحويل والمحوّلات والتجهيزات الفنية.

وتتواصل الاعتداءات على خطوط الشبكة بريف درعا، مما يعيق إصلاحها، ويتعذّر إصلاح خطها الرئيسي بسبب وقوعه في منطقة سيطرة “الأمن العام”، حيث لا تستطيع ورشات الكهرباء الوصول إليها.

وعلى صعيد المياه خرج حوالي مئة بئر من المياه الجوفية عن الخدمة بشكل كامل داخل المحافظة، إضافة إلى محطة ضخ رئيسية تم حرقها ونهبها ضمن تجمع آبار الثعلة الذي يؤمّن معظم احتياجات مدينة السويداء من المياه، ويصعب الوصول إليها لإصلاحها بسبب وقوعها تحت سيطرة الأمن العام.

ولا تصل المياه إلى منازل السكان في معظم مناطق المحافظة، مما يجبر بعضهم على شراء صهاريج مياه خاصة بأسعار تتجاوز نصف مليون ليرة سورية للنقلة الواحدة، ويعتمد معظمهم على خزانات مياه توزعها منظمة الهلال الأحمر في أحياء المدن لتعبئة عبوات صغيرة للاستخدام المنزلي.

أزمة الخبز

تعيش محافظة السويداء حالة حصار خانق فرضته قوات الحكومة الانتقالية، وسط انهيار كبير في جميع الخدمات العامة، وتخريب مستمر للبنية التحتية، وتردّي الأوضاع الإنسانية، في ظل أزمة نزوح ضاغطة على المدن الرئيسية في المحافظة.

وتشهد الأفران في مدن السويداء وشهبا وصلخد، ازدحاماً شديداً بسبب النزوح الكثيف من القرى المنكوبة باتجاه هذه المدن، حيث يستغرق شراء ربطة خبز واحدة من هذه الأفران عدة ساعات من الوقوف بالطوابير الطويلة والانتظار.

وبينما تقدّر حاجة المحافظة اليومية بـ 120 طناً من الطحين، لا تزال مطاحن “أم الزيتون” الرئيسية قيد الصيانة نتيجة تعرضها لاعتداءات ممنهجة من قبل مجموعات مسلحة موالية للحكومة الانتقالية.

ومع أن كميات الطحين التي وصلت إلى المحافظة خلال الأسبوع الماضي، بلغت نحو 400 طن عبر دفعات قدّمتها منظمات أممية، وتبرعات من مغتربي السويداء، إلّا أن هذه الكميات لا تغطي احتياجات السكان لأكثر من بضعة أيام فقط.

- Advertisement -

- Advertisement -