الرقة/ حسن الشيخ
في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها مدينة الرقة وريفها خلال فصل الصيف، تتجدد مشاهد التكافل والتعاون بين السكان، من خلال مبادرات شعبية تتمثل في وضع “برادات السبيل” في الأسواق العامة، وعلى الطرقات، وفي مداخل القرى، لتكون مصدراً مجانياً لمياه الشرب الباردة للمارة والعمال والطلاب.
في وقت تبدو فيه الخدمات شحيحة والظروف صعبة، يثبت سكان الرقة وريفها أن الخير لا يموت، وأن بذور العطاء ما زالت تنمو رغم كل الجراح. و”برادات السبيل” اليوم هي صورة مشرقة لهذا العطاء الصامت.
في أحد شوارع مدينة الرقة، يقف الحاج عبد الكريم الحمادي وهو صاحب بقالية صغيرة، بجانب براد مياه وضعها عند باب متجره يقول لنا:” هذه البراد من فضل الله، اشتريتها أنا وبعض الجيران وتكفلنا بصيانتها وتعبئتها بالمياه الباردة كل يوم الناس تمر تشرب، وفي ناس تدعي لنا، وهذا كل ما نريده”.
ويضيف: “نحن مرينا بأيام صعبة، ونعرف قيمة جرعة ماء باردة في عزّ الحر، وهذا أقل واجب نقدمه لأهلنا والمحتاجين”.
برادات في كل مكان
لا تقتصر هذه المبادرات على المدينة فقط، بل تمتد إلى الريف الشرقي والغربي والشمالي من المدينة، فعلى طول طريق الريف الشمالي الذي يمر بقرى الحكومية وحزيمة وصولاً لقرية تل السمن الشمالي تتوزع عشرات برادات السبيل بمبادرات خيرية وأهلية لضمان عملها بكفاءة عالية مع ارتفاع درجات الحرارة، ومرور مئات السيارات والمسافرين عبر الطرق السريعة.
وبهذا الصدد أشار الشاب فادي العواد إلى أن توزيع برادات السبيل جاء بمبادرات وحملات على وسائل التواصل، حيث بادر أهل الخير إلى مد يد العون دون تردد، وكان هنالك تجاوب يثلج الصدور وخاصة من أهالي المنطقة المتغربين والموجودين في البلد حتى للمساهمة، وأصبح ما كنا نخطط له واقعاً مع انتشار عشرات برادات السبيل “.
وكان للنساء أيضاً دور بارز في هذا العمل الخيري ومن ضمنها أم محمد وهي معلمة متقاعدة من بلدة حزيمة شاركت في حملة نسوية لشراء برادات ووضعها قرب المدارس والمساجد.
وتقول بهذا الصدد: “نحن كنساء نعرف كيف نخفف عن الناس فكرة السبيل لا تحتاج إلى مبالغ ضخمة فهي من التبرعات على قدر الإمكانية، والأهم من ذلك هو النية الطيبة والتنظيم، وعليه قمنا بتوفير برادات من السوق المستعمل، ونظفناها ورتبناها، وصار إلنا دور بالعمل الخيري”.
هذه المبادرات لا تُطفئ العطش فحسب، بل تبث روح الأمل والتعاضد في مجتمع أنهكته سنوات الحرب والحرمان الى جانب رسالتها الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تعد من أنقى صور الصدقة الجارية، وتُحيي السنن الطيبة في المجتمع. ومن سنّ سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها”.