لكل السوريين

قيود أوروبية وأمريكية تفرض تحديات على الأجهزة الطبية في الساحل السوري

تقرير/ اـ ن

لا تزال القيود المفروضة على استيراد الأجهزة الطبية التي تنتجها الشركات الأوروبية والأمريكية تلقي بظلالها الثقيلة على المشافي الخاصة والمراكز الطبية في محافظتي طرطوس واللاذقية، وسط استمرار قرار المنع الذي يحرم جميع المراكز الطبية في الساحل السوري من المشاركة في مناقصات الأجهزة الطبية من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

ما يثير الحيرة في هذا القرار الأوروبي والأمريكي، استمراره في توقيته الحساس، إذ يأتي في ظل تراجع وتدهور غير مسبوق في صناعة الأدوية والأجهزة الطبية في سوريا.

من حيث نوعية المنتجات، سجلت واردات المعدات الطبية المتطورة القادمة من الاتحاد الأوروبي انخفاضاً كبيراً، على سبيل المثال، انخفضت واردات المناظير الداخلية بنسبة 300%، كما أن أجهزة التصوير الطبية المتقدمة مثل أجهزة الرنين المغناطيسي بقوة 7.0 تسلا، وأجهزة التصوير الطبقي المحوري ذات الـ640 شريحة، باتت في معظمها معطلة وغير صالحة للاستخدام، فيما ارتفعت أسعارها في السوق السوداء بشكل ملحوظ.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال المصدر الأكبر لواردات الأجهزة الطبية في سوريا، إلا أن التوجه المتزايد نحو التوطين والتصنيع المحلي أو الاعتماد على معدات صينية بدأ يضغط على العلامات الغربية في السوق المحلية.

وتظهر المؤشرات انخفاضاً في أعمال شركات كبرى مثل “سيمنز” في مجال التصوير الطبي بنسبة 7%، فيما شهدت شركات أخرى تراجعاً ملحوظاً في مبيعاتها نتيجة لتراجع الإيرادات وحصصها السوقية بسبب المنافسة المحلية المتزايدة.

وقد أسست معظم العلامات الغربية الكبرى في مجال التصوير الطبي قواعد بحث وإنتاج وتركيب في سوريا (دمشق، حلب، اللاذقية)، إلا أن هذه القواعد لم تتمكن من مواجهة التحديات التي فرضتها المنافسة المتزايدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والقيود الدولية.

وشهدت السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في تصنيع المعدات الطبية محلياً، إذ أدت هذه الخطوة إلى خفض تكاليف التشغيل للمؤسسات الصحية، مما دفع العديد من المشافي والمراكز الطبية إلى الاعتماد على المعدات المحلية.

مثلاً، قامت إحدى الشركات المحلية بتطوير جهاز التصوير الطبقي المحوري (CT) من 128 شريحة إلى 320 شريحة خلال عامين فقط، بينما استغرق الأمر ما بين 6 إلى 8 سنوات لتطوير مثل هذه الأجهزة في الشركات الوطنية الأخرى. كما طورت إحدى الشركات مشرط الموجات فوق الصوتية من قطر 5 ملم إلى 7 ملم خلال 4 سنوات.

كما شهد القطاع الطبي تحولاً كبيراً في مجال جراحات القلب، حيث كان المريض يخضع في السابق لجراحة قلب مفتوح تتطلب إيقاف القلب وربطه بجهاز الدورة الدموية الصناعي، مما يعرضه لمخاطر كبيرة. أما اليوم، فبات بالإمكان استبدال صمامات القلب عبر تدخل طفيف باستخدام أجهزة محلية الصنع من خلال شق صغير في شريان الفخذ فقط، وهو ما يُعد إنجازاً طبياً وتقنياً كبيراً.

ورغم التقدم في الإنتاج المحلي، ما زالت هناك فجوة كبيرة في بعض الأجهزة المتقدمة مثل أجهزة مطياف الكتلة، حيث لم تتجاوز نسبة الأجهزة المحلية في المناقصات 20% من حيث القيمة والعدد.

وتتميز الأجهزة المحلية المستخدمة بفترات تشغيل أقصر وسرعة استجابة أقل للصيانة مقارنة بالأجهزة الأجنبية، لكنها تتميز بتكلفة استخدام يومية أقل، وتُضاف إليها وظائف تدعم الطب التقليدي، مثل تحليل الصور لتحديد مشاكل طبية تقليدية، إلى جانب دمج تقنيات الجيل الخامس للاتصالات التي تدعم الاستشارات الطبية عن بعد.

وتتجه بعض المشاريع الوطنية حالياً إلى تحويل الإنجازات البحثية في مجالات الطب والأجهزة الطبية إلى منتجات عملية تُحدث اختراقات حقيقية في التشخيص والعلاج، مشابهة لتأثير أشعة إكس في بداياتها.

تشمل الخطط إنشاء مراكز طبية وطنية شاملة في مناطق مختلفة من البلاد، تتميز بقدرات تشخيصية وعلاجية عالية المستوى، ودعم جهود الابتكار في مجالات متقدمة مثل أجهزة طب أمراض القلب.

- Advertisement -

- Advertisement -