اللاذقية/ سلاف العلي
يعتمد الطب الحديث على الدراسة الجامعية، ويعتمد العلاج للمرض بعد تشخيصه من الطبيب الأكاديمي، إضافة إلى التقيد والالتزام بنوع الغذاء اللازم أثناء مراحل العلاج التي تأخذ وقتاً، ويمكن أن يتم العلاج بناء على استشارات كثيرة مع أطباء واختصاصيين في الحالات التي تستدعي ذلك، لأن الطب بغض النظر عن نوعه، مهنة إنسانية، الهدف منها شفاء المريض، أما الطب الشعبي فيحتاج إلى التعاون بين المريض وأهله والمشرف على العلاج، وهناك كلام كثير حول الطب الشعبي وعلاقته بالسحر والشعوذة، فالطب الشعبي هو تشخيص الحالة المرضية، وعلاجها لا يكون بالقراءة عليها، وإنما بوصف العشبة أو المادة التي تناسب علاجها، بينما الدجل والشعوذة، باب من أبواب السحر الذي قد يكون خطراً على حياة المريض.
وتعد مهنة الطب العربي من أهم المهن التراثية في اللاذقية وريفها، وقد استخدمت لعلاج جميع الأمراض البسيطة والمزمنة، فلكل عشبة وظيفة علاجية، قد تستعمل بمفردها أو بخلطها مع أعشاب أخرى، حيث أثبتت الاختبارات أن هذه الأعشاب آمنة، شرط أن تكون تحت إشراف اختصاصي بالتداوي بالأعشاب، عدا عن انخفاض سعرها مقارنة بالعلاج الطبي.
مع التأكيد والأهمية لضمان جودة الأعشاب المستخدمة في العلاج، التي تتوفر في جبال اللاذقية بشكل كبير، فالعشبة تتدرج بالنمو كالمخلوقات، تكون صغيرة ثم غضة تليها المرحلة الأخيرة التي تعطي فيها البذور، ويتم اختيار العشبة حسب العلاج المطلوب والمرحلة العمرية للعشبة وتعد الأمراض الجلدية كالحروق والأكزيما، إضافة إلى القولون والسكري والربو والكسور، من أبرز الأمراض التي بسببها يلجأ الناس للطب البديل الذي يعد أرخص من العلاج التقليدي، والذي أثبت ندرة آثاره الجانبية على المصاب.
والعديد من العاملين في هذا المجال يطورون معرفتهم بالعلاج الشعبي من خلال المصادر التاريخية والدينية مثل الطب النبوي، وطب آل البيت للعلماء العرب كالرازي وابن سينا، إضافة إلى تدعيم معلوماته بالاطلاع على المقالات والصفحات الطبية الحديثة وصفحات الانترنت التي تتناول المصدر الطبيعي للدواء، واعتبار الوقاية من المرض أهم مرحلة في علاجه، ويفضل دائما استشارة الأطباء والصيادلة ذوي الخبرة.
يشار إلى أنه في كل دول العالم هناك عيادات طبية تقليدية في جميع التخصصات، تفردت لها المشافي والجامعات الأكاديمية، وبنفس الوقت هناك اعتناء بالطب الشعبي المتنوع كعلم الإبر الصينية واليوغا أو اختصاصي التغذية والمعالجين الفيزيائيين، لكن في اللاذقية وريفها، فهذه المهنة تكون بالخبرة أو الميراث أو جهد شخصي نتيجة حب البعض لعمل الخير، رغم ان الطب البديل ليس علماً مسنداً بالدليل، وبالتالي قد يكون خطراً على الصحة العامة في حال لم يمتلك المعالج الخبرة الكافية بالأعشاب الطبية التي يستخلص منها الدواء، والتي يمكن أن يكون لها آثار جانبية أو تداخلات غير محمودة، لذلك فبعض البلدان ، تقدم كليات الطب بعض التركيز على العلاج الفيزيائي، مع وجود أطباء معالجة فيزيائية وليس فقط معالجون فيزيائيون يتخصصون في المعالجات الهيكلية، أما الأعشاب الطبية فتتم دراستها من حيث الفائدة والأضرار والأعراض الجانبية في كليات الصيدلة، وتعتمد بعد مراعاتها شروط الجودة الموضوعة من قبل منظمات الغذاء والدواء، وكثير من المعالجين أصحاب مهن مختلفة يمارسون الطب البديل في منازلهم بدون تراخيص لمزاولة المهنة، ولا يمتلكون سجلات في الدولة تحت مسمى معالج بالطب الشعبي، وإن أسباب اختيار هذه المهنة تعود لغنى أراضي جبال اللاذقية، بأهم الأعشاب وأفضلها عالمياً من ناحية الخواص الطبية، ولأنها لا تترك آثاراً جانبية على المصاب، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب وغلاء الأدوية المركبة كيميائياً.
لم يقتصر العمل بالطب البديل على الرجال فقط، بل دخلت السيدات هذا المجال، وبعضهن توارثن هذه المهنة عن أجدادهن، وتابعن بشغف هذا العلم، الذي دخل الى الساحل السوري منذ مئات السنين، حينها كان الطب العربي مقصداً للمرضى. واشتغلن بالحجامة، والتداوي بالأعشاب المستخلصة من أعشاب خاصة، سريعة المفعول وكان الشفاء عندما تطبق بطريقة صحيحة.
وهناك عدة أنواع من الأعشاب والأشجار والزيوت والصمخ وغيرها، يستخلص منها المركب، وتشير إلى الفرق بين العلاج بالطاقة والطب البديل، وتستخدم العلاج بالطاقة إلى جانب الجلسات الفيزيائية والأعشاب التي يتوافر بعضها في جبال الساحل، وافتقار الجبال لأنواع أخرى، إضافة إلى غلاء الزيوت التي تعد عنصراً أساسياً في تركيب الأدوية، والبعض يصنع الصابون وكريمات البشرة وبعض أنواع الزيوت، ومن الممكن تحسين مستوى الطب الشعبي في حال اجتمع المعالج الشعبي والطبيب والصيدلي للمناقشة والتجربة.