اللاذقية/ سلاف العلي
في ظل الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي في مدينة اللاذقية، أطلقت منظمات مدنية وأهلية مبادرات تطوعية تهدف إلى إنارة عدد من أحياء المدينة باستخدام الطاقة الشمسية، ما لاقى ترحيباً واسعاً من السكان ودفع باتجاه تعميم المشروع.
وشهدت الأحياء، ومنها المارتقلا، مسبح الشعب، الطابيات، شارع 8 آذار، والمنطقة المواجهة لمبنى بلدية اللاذقية، تركيب أعمدة إنارة مزودة بألواح طاقة شمسية، ضمن مشروع نفّذته فرق من المهندسين والخبراء والعمال الشباب من منظمات مثل “رؤيا” و”إنسان”، بالتعاون مع بلدية اللاذقية ومديرية الكهرباء.
وأوضح القائمون على المشروع أن المبادرة جاءت استجابة لحاجة السكان المتزايدة للإنارة، في ظل الظلام الحالك الذي يلف معظم الشوارع بعد الغروب، وما يسببه من مخاوف أمنية وقيود على الحركة، لا سيما للنساء والأطفال.
وأشار المنظمون إلى أن كلفة الإنارة تُعد متواضعة نسبياً، إذ تتراوح تكلفة المصباح الواحد العامل بالطاقة الشمسية بين 40 و60 دولاراً، تبعاً لطبيعة المنطقة والمسافة المغطاة، وهو ما شجع اللجان الشعبية وسكان الأحياء على المساهمة في التكاليف رغم الإمكانيات المحدودة.
وبحسب مصادر أهلية، تشارك فرق تطوعية أيضاً في تركيب وحدات الإنارة على الأعمدة القائمة، فيما تُبذل جهود لتوعية السكان بأهمية التعاون المجتمعي لتوسيع المشروع. كما بدأ تنسيق مع عدد من تجار المدينة ومحافظة اللاذقية لتوسيع نطاق الإنارة في الأحياء الأخرى.
وأكد سكان حي الصليبة، وسط المدينة، دعمهم للمبادرة ومطالبتهم بتعميمها على جميع أحياء المدينة، معتبرين أن الإنارة تعزز الأمان وتحد من السرقات والمضايقات، خاصة في ظل غياب الخدمات الأساسية وتردي البنية التحتية.
ويأمل القائمون على المشروع أن تسهم هذه المبادرات في إنعاش المدينة بعد سنوات من الحرب والتهميش، مستفيدين من الطبيعة المشمسة للاذقية طوال العام، لجعل الطاقة الشمسية بديلاً دائماً ومستداماً، ليس فقط في الشوارع بل في المنازل أيضاً.
وتشير التقديرات إلى أن سكان المدينة لا يحصلون حالياً على أكثر من أربع ساعات كهرباء يومياً، وهي غير منتظمة، ما يجعل من الطاقة البديلة خياراً عملياً وضرورياً، في انتظار تحسين الوضع العام عبر شراكة فاعلة بين الدولة والمجتمع المدني.