لكل السوريين

لبنان: تصاعد في عمليات ترحيل اللاجئين السوريين وسط تسجيل أكثر من 16 ألف طلب عودة إلى سوريا

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، تسجيل أكثر من 16 ألف طلب عودة من لاجئين سوريين خلال عشرة أيام فقط، مؤكداً أن هذه العودة “نهائية” ضمن خطة حكومية وصفها بـ”الآمنة والمستدامة”.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد غير مسبوق في عمليات المداهمة الأمنية والاعتقالات والترحيل القسري للاجئين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية، ما يثير قلق المنظمات الحقوقية بشأن طوعية العودة وضمانات السلامة للعائدين.

وصرّحت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن السلطات اللبنانية تستهدف إعادة ما بين 200 إلى 400 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم قبل نهاية العام الجاري، مشيرة إلى تخصيص مساعدات مالية تصل إلى 400 دولار للأسرة العائدة عند وصولها إلى سوريا، إلى جانب 100 دولار تُمنح لكل لاجئ داخل لبنان، وأكدت أن الحكومة السورية الانتقالية وافقت على إعفاء العائدين من رسوم الدخول وتكاليف النقل.

من جهته، أوضح رئيس مركز المصنع الحدودي، المقدم أيهم ديراني، أن السلطات بدأت تنفيذ الخطة منذ 1 تموز/يوليو، وقد رُصد “ارتفاع ملحوظ في أعداد المغادرين”، في ظل ما وصفه بـ”تسهيلات واسعة”، تشمل إعفاءات من الرسوم وإلغاء لوائح منع الدخول.

لكن هذه الإجراءات رافقتها موجة مداهمات واعتقالات شملت مئات السوريين، حيث أعلن الجيش اللبناني عن توقيف عشرات اللاجئين في عمليات دهم خلال شهر تموز، شملت مناطق مثل بعلبك، عكار، زحلة، صيدا، الكورة، البترون، المتن، وغيرها. وغالباً ما تُوجّه إليهم تهم التجول غير الشرعي أو حيازة مواد مخدرة، دون التحقق من أوضاعهم القانونية أو السماح لهم بالتواصل مع المفوضية.

وفي شهادات وثّقتها وسائل إعلام لبنانية، روى لاجئون سوريون تعرضهم لـالضرب، الإهانات، والمداهمات الليلية العنيفة أمام أطفالهم ونسائهم، في مشهد وصفوه بـ”المرعب والمهين”، أحد اللاجئين قال: “أكثر من 400 عنصر داهموا المنطقة، وجهوا البنادق إلى رؤوسنا، ألقونا أرضاً وسكبوا الزيت على أثاثنا. صادروا دراجتي التي لم أسدد أقساطها بعد، وسُجنت رغم وجود أوراقي الثبوتية”.

كما تحدث لاجئ آخر عن ترحيله قسراً مع عشرات آخرين رغم حيازتهم على كفالات قانونية، قائلاً: “ضربونا كثيرًا ثم سلمونا للهيئة في وادي خالد. نحن 54 شخصًا لم نُمنح حتى فرصة الدفاع عن أنفسنا”.
وفي ظل هذه التطورات، أعرب “مركز وصول لحقوق الإنسان” عن قلقه من تصاعد وتيرة الترحيل القسري والاحتجاز غير القانوني، مشيراً إلى أن الظروف داخل سوريا ما تزال غير آمنة، وفقاً لتقارير المفوضية الأممية نفسها، رغم البرامج المسماة بـ”العودة الطوعية”.

ودعا المركز في تقرير صدر أمس الثلاثاء، إلى وقف فوري لجميع عمليات الإعادة القسرية، وضمان احترام حقوق اللاجئين الإنسانية والقانونية، ومنحهم وثائق إدارية وتأمين عودتهم الكريمة في حال رغبوا بها.

يُذكر أن لبنان يستضيف ما يقدر بنحو 1.5 مليون لاجئ سوري، بينهم حوالي 785,000 مسجلين رسمياً لدى المفوضية، رغم توقف عمليات التسجيل منذ عام 2015. وتُشير شهادات اللاجئين إلى تمييز واضح بحقهم مقارنةً بجنسيات أخرى، وتضييق ممنهج يطال حقهم في العمل، الحركة، وتسوية أوضاعهم القانونية.

- Advertisement -

- Advertisement -