لكل السوريين

أزمة إنسانية خانقة في السويداء بعد موجة من الانتهاكات وسقوط مئات الضحايا

تشهد محافظة السويداء السورية كارثة إنسانية غير مسبوقة، بعد تصاعد أعمال العنف والاشتباكات المسلحة التي اندلعت منذ 13 تموز الجاري، بين فصائل محلية وعناصر موالية للحكومة السورية الانتقالية، وقد أسفرت هذه الأحداث عن سقوط مئات الضحايا، وتدهور خطير في الأوضاع المعيشية والخدمية، ما دعا منظمات حقوقية إلى المطالبة بتحقيق دولي شامل.

وفي أحدث حصيلة غير نهائية، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى نتيجة التصعيد العسكري في السويداء ارتفع إلى 1311 شخصاً، بينهم 196 ضحية أُعدموا ميدانياً. وتوزعت الحصيلة على النحو التالي:

637 قتيلاً من أبناء السويداء، بينهم 104 مدنيين (منهم 6 أطفال و16 امرأة).

456 عنصراً من وزارتي الدفاع والأمن العام، من بينهم 32 من عشائر البدو، إضافة إلى مسلح لبناني الجنسية.

15 عنصراً من الوزارتين قُتلوا في غارات إسرائيلية، و3 آخرون، بينهم امرأة، لقوا حتفهم في قصف على مبنى وزارة الدفاع.

196 شخصاً أُعدموا ميدانياً على يد قوات تابعة للدفاع والداخلية، من ضمنهم 28 امرأة و8 أطفال ورجل مسن.

كما تم توثيق إعدامات بحق 3 من عشائر البدو (بينهم امرأة وطفل) على يد مسلحين دروز.

ودعا المرصد إلى فتح تحقيق دولي مستقل عبر لجنة أممية، للتحقيق في جميع الجرائم والانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين من جميع الأطراف، تأكيداً للعدالة ومنع تكرار المجازر.

وذكرت مصادر طبية لصحيفة “السوري” أن المشافي في محافظة السويداء تواجه أوضاعاً إنسانية حرجة، في ظل الانقطاع الكامل للكهرباء والمياه، مشيرين إلى تكدس عشرات الجثث داخل مستشفى السويداء، وسط مناشدات طبية عاجلة للإسراع في دفنها بسبب تدهور الوضع الصحي وانبعاث روائح كريهة من غرف التبريد.

وفي الوقت الذي تلقى فيه مستشفى صلخد دفعة من المساعدات، ووصلت شحنة محدودة من الأدوية إلى مستشفى السويداء، إلا أن أزمة النقص الحاد في المعدات والأدوية لا تزال قائمة. كما تواجه مستشفى شهبا خطر الخروج عن الخدمة في أية لحظة نتيجة الضغط الكبير ونقص الموارد.

وثّقت تقارير إعلامية مشاهد صادمة لجثث نساء وأطفال ومسنين ملقاة في الشوارع، وسط انهيار تام للخدمات الأساسية، وانعدام الأمن. وفي تطور لافت، رُصدت نساء مسلحات في شوارع السويداء، ما يعكس حجم القلق الشعبي والدفاع الذاتي في وجه الهجمات.

وأفادت تقارير محلية وحقوقية بوقوع كارثة إنسانية جديدة تتمثل في اختطاف وفقدان ما لا يقل عن 80 امرأة وفتاة منذ بداية المواجهات، وبينما سُجلت حالات اختطاف من قوافل مدنية، كانت الناشطة رغد سامر أسد من بين المفقودات بعد استهداف سيارة تقل نساء في طريقهن إلى مركز إيواء.

وتداولت حسابات تابعة لمسلحين موالين للحكومة مقاطع تُظهر نساء معتقلات يقدمن اعترافات تحت الإكراه، ما يثير مخاوف من عمليات اختطاف ممنهجة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

ورغم تسجيل هدوء حذر في السويداء منذ يوم الإثنين، فإن الاشتباكات لا تزال تهدد الاستقرار، خصوصاً في منطقة شهبا، حيث سُجلت بعض الخروقات. وأشارت تقارير إلى عودة خجولة لبعض العائلات إلى منازلها، رغم انعدام المواد الغذائية والخبز، وانهيار شبكات المياه والكهرباء والاتصالات.

في المقابل، شهدت بلدات ناحتة، بصر الحرير، المليحة الشرقية، إزرع وجباب بريف درعا وصول قوافل من العائلات النازحة من السويداء، لا سيما من مدينة السويداء وشهبا والريف الشمالي.

دعت منظمات حقوقية وإنسانية إلى تدخل دولي عاجل، وتأمين ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات، وإنقاذ المختطفات، ووقف الانتهاكات المتواصلة، التي توصف بأنها جرائم حرب موثقة.

ووصف سكان محليون مدينة السويداء بأنها “منكوبة” بكل المقاييس، في ظل ارتفاع عدد الضحايا، وتدهور الأوضاع الأمنية، واستمرار النزوح، مع انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار، وتجاهل حكومي للمطالب الشعبية بتأمين الحماية وفتح تحقيقات شفافة.

- Advertisement -

- Advertisement -