لكل السوريين

عيد النوروز.. ثقافة مقاومة تتبناها الشعوب

تستعد الشعوب السورية بمناطق إقليم شمال وشرق سوريا لاستقبال “عيد نوروز” الذي يُعد عيداً قومياً يحتفل به الكرد في 21 آذار من كل عام، ولكونه من الأعياد المميزة لدى الكرد الذين يعدونه رمزاً لإبراز ثقافتهم العريقة والمتجذرة عبر التاريخ من خلال ما يشهده العيد من عروض ثقافية وكرنفالية مميزة.

لطالما كان عيد النوروز حكاية مقاومة ضد محاولات الاستعباد والصهر، وما يزال عنواناً  للانتصار على الظلم عبر رمزية “كاوا الحداد” الذي واجه الحاكم الظالم، وتمكن من الانتصار عليه في الملحمة التاريخية المعروفة بعد تخليص شعبه من طغيانه وظلمه، وإشعال شعلة الانتصار، حيث انتقلت جذوة النار بين الأجيال لتبقى عنوانا، واستمرارا للنضال من أجل الحرية، ولرمزية وحقيقة عيد النوروز فقد منعت الأنظمة المتسلطة احتفالات الكرد بعيدهم، وكان حلول العيد نذيراً بالمزيد من المنع والاعتقال التعسفي وسط اصرارهم على الاحتفال به كل عام، سواء في إيران أوفي العراق أو في سوريا أوفي تركيا، ولطالما كانت السلطات في مواجهة إرادة الشعوب.

ولمكانة النوروز وقيمته المعنوية وما يمثله من معان سامية، ودعوة للسلام والمصالحة مع الطبيعة والجمال، وانتشار الاحتفال والاحتفاء به في بلدان واسعة من العالم، بادرت مجموعة من الدول العالمية (أذربيجان، وأفغانستان، وألبانيا، وجمهورية إيران الإسلامية، وتركمانستان، وتركيا، وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان، والهند) بتقديم طلب بعنوان (يوم نوروز الدولي) إلى الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر فيه واعتماده. وذلك تحت البند49 في جدول الأعمال المعنون بثقافة السلام.

وجاء في الموقع الرسمي لليونسكو: “أن الجمعية العامة اعتمدت يوم 21 آذار بوصفه يوم نوروز الدولي، ودعت الدول الأعضاء المهتمة والأمم المتحدة، ولا سيما وكالاتها المتخصصة وصناديقها وبرامجها المعنية وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والمنظمات الدولية والإقليمية المهتمة والمنظمات غير الحكومية إلى المشاركة في المناسبات، التي تنظمها الدول التي يحتفل فيها بالنوروز”.

وكذلك الأمر من ناحية الحفاظ على الموروث الشعبي والفني والتراثي الأصيل، فقد كانت الاحتفالات في الشوارع والساحات والجبال في عيد نوروز فرصة لإبراز الهوية الكردية، وتفرعاتها من ناحية اللباس، والزي الكردي الفلكلوري للرجال والنساء، وكذلك الأغنيات والألحان والأعمال المسرحية، فقد كان (مسرح نوروز) على بساطته يقدم أعذب الأغنيات، وأجمل الألحان الثورية منها والتراثية، وتقدم كل عام وعلى كل المسارح مئات المسرحيات الهادفة، ويتم الخروج للعيد والمشاركة فيه ومن قبل كل شرائح المجتمع وبجميع فئاتهم العمرية

استعدادات لاستقبال ” نوروز”

وتتميز أعياد نوروز بمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية بمشاركة كافة الشعوب الأخرى بعيد نوروز في صورة رائعة تعكس التعايش السلمي والمحبة واستقبال هذا اليوم بكل بهجة وفرح حيث تُصوب إليه أنظار العالم بأسره لما يعكسه من تاريخ وثقافة عريقة، ورسالة لكل الأطراف المتربصة بخاصية العيش المشترك بين الشعوب السورية.

وتهتم النساء والفتيات، وكذلك الرجال بالزي الكردي القومي، والذي يعد إرثاً تناقلته الثقافة الكردية من جيل لجيل وعن هذا الأمر يقول عضو لجنة الثقافة والفن في مجلس مدينة عين عيسى فرهاد شكري بأن عيد النوروز عيد مميز لكافة الشعوب حيث يقوم الكرد بتجهيز زيهم قبيل شهر من الاحتفالات، الذي يتألف من (الصدرية ـ الشرول ـ والقميص ـ الحزام) بألوان مميزة وبأشكال عدة لذلك هذا الزي دلالة هامة، وليس مجرد لباس بل هو دليل على الأصالة والهوية المميزة للشعوب، ورسالة بارتدائه والحفاظ عليه في يوم نوروز.

وتتزين واجهة المحال التجارية بالأقمشة الكردية والزي الكردي، حيث قال البائع في محل للأقمشة بعين عيسى علي محمد: حركة البيع هذا العام قليلة بالنسبة للأعوام السابقة، ولم نشهد ذاك الإقبال الكبير، وهذا يعود لارتفاع سعر الأقمشة، في كل عام هناك نوع جديد من الأقمشة ذات الألوان البراقة تُطرح في الأسواق، لكن يحرص الجميع على المحافظة على الزي الفلكلوري الكردي لما يحمله من رمزية.

وأضاف، مع قرب اقتراب عيد نوروز يزداد الطلب على تفصيل وتجهيز الزي الكردي، الملابس الكردية التراثية لها طابع تقليدي ولكن في كل عام ونتيجة التطور نضيف بعض اللمسات البسيطة عليها، لكي تواكب الموضة والمحافظة على أصالتنا في الوقت ذاته.

ثقافة المشاركة بالأعياد

وتشتهر مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بالتنوع العرقي والديني، وكما بات معهوداً لعادات وتقاليد هذا الإقليم، فإن التشاركية من أبرز السمات التي تجمع الأهالي مع بعضهم البعض، وعن هذا أكدت المواطنة ( من المكون العربي) سناء العلي: عيد نوروز هو عيد قومي بامتياز للكرد، ولكن على خلاف جميع المناطق التي تحتفل بهذا العيد فإن مناطقنا أكدت على روح المحبة والعيش المشترك بين مكوناته وشعوبه، نبارك ونتبادل التهاني في كل عام مع الجيران والأصدقاء الكرد، ننظر لهذا اليوم على أنه عيد للجميع وليس فقط للكرد هو عيد المحبة والعيش الحر والإنسانية.

وبينت بأنهم يشاركون عيد نوروز بلباسهم الفلكلوري عادة، وأحياناً بلباس الشعب الكردي ذو الألوان الزاهية والبراقة، وتفاصيله التي تعكس اناقة وعراقة مميزة، وتفوح منها رائحة الماضي العريق مما يعكس أروع أنواع المشاركة الاجتماعية لأن عيد نوروز عيد لكافة الشعوب.

هذا وتمنت المواطنة سناء في ختام حديثها أن يكون قدوم نوروز مع شهر رمضان المبارك بداية خير لجميع الشعوب وأن تتحرر كافة الأراضي المحتلة، ويعم السلام جميع دول العالم، وأن يحتفل كل مهجر على أرضه، ونصدر للجميع ثقافتنا وتاريخنا.

وتنشط حركة الأسواق مع قرب عيد نوروز، ويكثر الإقبال على شراء الخضار والفاكهة، وكذلك اللحوم لأن شراؤها مرتبط بشكل وثيق بالعيد منذ الأزل لقضاء الأيام الاحتفالية بمشاركة العائلة والأهل والجيران.