لكل السوريين

“الطُعمة” وطقوس رمضانية أخرى تميّز شهر الصيام في الرقة

تقرير/ أحمد الحمود

يحلّ شهر رمضان المبارك كل عام حاملًا معه أجواء روحانية وطقوسًا اجتماعية مميزة تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يحرص أهالي الرقة بشكل خاص على إحياء عاداتهم الرمضانية التي تعزز التكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع وفي مدينة الرقة، تمتزج الأجواء الدينية بالعادات الشعبية التي تعكس روح التعاون والمحبة، ومن أبرزها “الطُعمة”(تبادل الطعام)، الإفطار الجماعي، وأصوات المسحراتي التي لا تزال تُسمع في بعض الأحياء.

“الطُعمة”.. عادة ترسّخ التآخي بين الأهالي

تُعدّ “الطُعمة” من العادات الرمضانية التي يحرص عليها سكان الرقة، حيث يتبادل الأهالي الأطعمة فيما بينهم خلال الشهر الكريم، تعبيرًا عن المحبة والتلاحم المجتمعي، هذه العادة لا تقتصر على الجيران في الحي الواحد فقط، بل تمتد أحيانًا إلى أحياء أخرى، مما يعزز الروابط الاجتماعية بين السكان.

يقول عبود العلي (41 عامًا)، أحد سكان الرقة: “الطعمة من العادات المتوارثة لدينا في رمضان، فمنذ صغرنا، كنا نرى آباءنا يتبادلون الأطعمة مع الجيران، وهذا يعكس روح المحبة في الشهر الكريم، ورغم تغير الظروف، لا تزال بعض العائلات تحافظ على هذه العادة، خاصة في الليالي الرمضانية التي يزداد فيها الترابط الاجتماعي”.

تراجع تدريجي في بعض العادات

ورغم تمسّك بعض العائلات بعادة الطعمة، إلا أن البعض يلاحظ تراجعها مع مرور السنوات، مريم محمد (43 عامًا)، وهي من أهالي الرقة، تقول: “الطعمة تعكس المحبة بين الناس، لكنها بدأت تقل عامًا بعد عام، ربما بسبب تغير الظروف الاجتماعية، فالكثير من كبار السن الذين كانوا يحرصون عليها قد توفوا فيما البعض هاجروا، مما أدى إلى تراجعها بين الأجيال الجديدة”.

إلى جانب ذلك، تراجعت بعض الطقوس الرمضانية الأخرى التي كانت تميز المدينة، مثل صوت مدفع الإفطار الذي كان يُسمع في الأحياء ليعلن موعد أذان المغرب، إضافة إلى دور المسحراتي الذي كان يجوب الشوارع ليلًا لإيقاظ الناس على السحور.

أجواء الإفطار الجماعي وصلة الرحم

ورغم تغير بعض العادات، لا تزال موائد الإفطار الجماعي تُقام بين العائلات والجيران، حيث تجتمع الأسر حول مائدة واحدة لتناول الأطباق الرمضانية التقليدية مثل “الكبة”، و”المعجنات” وأطباق أخرى كثيرة، إضافة إلى المشروبات الرمضانية كـ “التمر الهندي” و”عرق السوس”.

كما يحرص أهالي الرقة على تبادل الزيارات العائلية وصلة الرحم، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، حيث يجتمع الأقارب ويتبادلون التهاني استعدادًا لاستقبال عيد الفطر المبارك.

الأسواق الرمضانية والاستعداد للعيد

ومع اقتراب نهاية رمضان، تشهد الأسواق في الرقة حركة نشطة، حيث يتسابق الأهالي لشراء مستلزمات العيد، من ملابس وحلويات تقليدية مثل المعمول والكليجة، التي تُحضّر منزليًا أو تُشترى من المحال المتخصصة.

تقول أم ياسر (47 عامًا)، وهي ربة منزل: “قبل العيد بأيام، تبدأ العائلات في تجهيز الحلويات منها التي نقوم في صناعتها وأخرى جاهزة من الأسواق وشراء ملابس العيد للأطفال، وتكون الأسواق مزدحمة، مما يضفي أجواءً خاصة على رمضان”.

ورغم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، لا تزال الطقوس الرمضانية في الرقة تحمل طابعًا مميزًا يعكس روح التآخي والمحبة بين الأهالي، مما يجعل رمضان شهرًا استثنائيًا يجمع بين العبادة والتقاليد العريقة.