منتخب سوريا قبل كأس آسيا.. الوقت يضيق والتحضير لا يزال غامضاً
بين غياب الخطة الواضحة، محدودية المباريات وملف المحترفين.. هل يكفي الوقت لبناء منتخب قادر على منافسة الكبار؟
يترقب الشارع الرياضي السوري تحضيرات المنتخب الأول لخوض نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية، في مشاركة تحمل الكثير من الآمال بعد عودة المنتخب إلى البطولة القارية، لكن الطريق نحو النهائيات لا يبدو حتى الآن واضح المعالم، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة البرنامج التحضيري وقدرة الجهاز الفني واتحاد كرة القدم على استثمار الفترة المتبقية لبناء منتخب قادر على المنافسة.
وأوقعت قرعة البطولة المنتخب السوري في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات إيران والصين وقيرغيزستان، وهي مجموعة لا تبدو سهلة، في ظل الفوارق الفنية والتجارب المتراكمة لدى بعض المنافسين.
المشكلة لا تكمن في قوة المجموعة وحدها، بل في أن التحضير لمواجهة هذه المنتخبات يحتاج إلى خطة واضحة ومباريات ذات قيمة فنية، وليس مجرد تجمعات متقطعة ومواجهات ودية لا تمنح الجهاز الفني فرصة كافية لاختبار خياراته وبناء التشكيلة الأساسية.
وكان ملف التحضير قد أثار علامات استفهام منذ وقت مبكر، خصوصاً مع عدم وضوح مدى حضور المدرب الإسباني خوسيه لانا لمتابعة منافسات الدوري السوري واختيار اللاعبين بصورة مباشرة. فالمنتخب الذي يستعد لبطولة قارية لا يمكن أن يعتمد فقط على المعلومات المتداولة أو على قائمة لاعبين جرى استدعاؤهم سابقاً، بل يحتاج إلى متابعة مستمرة للمستويات الفنية والبدنية للاعبين.
ويبرز كذلك ملف اللاعبين السوريين في الخارج، ولا سيما المحترفين في أميركا الجنوبية، والذي ما زال بحاجة إلى حسم واضح. فوجود لاعبين سبق أن ارتدوا قميص المنتخب ثم غابوا عن بعض الاستحقاقات يفتح سؤالاً مهماً حول آلية المتابعة والتواصل معهم، ومدى استفادة الجهاز الفني من جميع الخيارات المتاحة أمامه قبل البطولة.
وفي المقابل، بدأت التحضيرات تأخذ شكلاً أكثر وضوحاً مع الاتفاق على مواجهة المنتخب الأردني ودياً في العاصمة عمّان يوم 27 أيلول الجاري. وتمثل المباراة اختباراً مهماً للمنتخب السوري، خصوصاً أن الأردن وصل إلى نهائيات كأس العالم ويمتلك منتخباً أكثر استقراراً من الناحية الفنية، ما يجعل المواجهة فرصة حقيقية لقياس مستوى المنتخب السوري أمام منافس قوي.
ولا تتوقف التحركات عند مواجهة الأردن، إذ يجري البحث عن مباراتين إضافيتين خلال فترة التوقف الدولي، مع خيارات تشمل خوض مواجهات في تونس أو التوجه إلى أوزبكستان. وإذا نجح الاتحاد في تأمين مباريات ذات مستوى فني مرتفع، فقد تشكل هذه اللقاءات فرصة مهمة لمعالجة بعض الثغرات قبل الدخول في المرحلة الأخيرة من التحضير.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي المباريات الودية وحدها لتعويض التأخر في بناء منتخب مستقر؟
المنتخب السوري يحتاج إلى أكثر من مجرد مباريات متفرقة؛ فهو بحاجة إلى هوية فنية واضحة، وقائمة مستقرة، وانسجام بين اللاعبين، ومتابعة دقيقة للمحترفين، إضافة إلى برنامج إعداد بدني وتكتيكي يتناسب مع طبيعة المنافسة الآسيوية.
وتزداد أهمية ذلك أمام منتخبات مثل إيران والصين، التي تملك خبرة واسعة في البطولات القارية، بينما تمثل قيرغيزستان منافساً لا يمكن الاستهانة به، ما يجعل كل مباراة في المجموعة بحاجة إلى إعداد مختلف وحسابات دقيقة.
وبينما تقترب البطولة، يتحول عامل الوقت إلى التحدي الأكبر أمام المنتخب السوري. فالفرصة لا تزال قائمة لبناء فريق قادر على تقديم مشاركة أفضل، لكن ذلك يتطلب الانتقال سريعاً من مرحلة التحضير غير الواضح إلى خطة عملية ومتكاملة، لأن كأس آسيا لا تمنح المنتخبات التي تصل إليها متأخرة في الاستعداد سوى القليل من الفرص لتصحيح أخطائها.
الكرة الآن في ملعب اتحاد كرة القدم والجهاز الفني؛ فالمطلوب ليس فقط الوصول إلى النهائيات، وإنما الوصول إليها بمنتخب يعرف ماذا يريد وكيف ينافس. أما ترك الأمور حتى الأسابيع الأخيرة، فقد يجعل المنتخب السوري يدخل البطولة وهو يبحث عن التشكيلة والهوية في الوقت الذي يكون فيه المنافسون قد حسموا معظم خياراتهم.