لكل السوريين

تناقض في البيانات بين دار الطائفة والرئاسة الروحية وسط استمرار الاشتباكات في السويداء

في ظل التصعيد الأمني المستمر والاشتباكات المتقطعة بين مجموعات مسلحة وقوات حكومية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، برزت تناقضات لافتة في البيانات الصادرة عن الجهات الدينية الدرزية، ما يعكس حالة من الانقسام في المواقف والتوجهات داخل الطائفة.

فقد أعلنت دار طائفة الموحدين الدروز في السويداء، اليوم الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية يقضي بـ”الاندماج الكامل للمحافظة ضمن الدولة والتأكيد على سيادتها على كامل أراضي السويداء”، بحسب البيان الرسمي الصادر عنها.

وجاء في البيان أن الاتفاق ينص على، تفعيل واستعادة كل مؤسسات الحكومة في السويداء وضمان حقوق المواطنين وفق قوانين العدالة والمساواة، وتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات الأخيرة وتعويض المتضررين.

كما نص الاتفاق على، تأمين طريق دمشق-السويداء وضمان سلامة المدنيين، انسحاب الجيش إلى ثكناته وتفعيل دور الأمن الداخلي من أبناء المحافظة، تنظيم السلاح الثقيل بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع، بهدف إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة.

لكن وبعد دقائق من هذا الإعلان، أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز بياناً بدا أنه يناقض مضمون الاتفاق المعلن، مؤكدة أن “لا وجود لأي تفاوض أو اتفاق أو تفويض مع هذه العصابات المسلحة التي تسمي نفسها زوراً حكومة”.

وجاء في البيان: “ندعو إلى مواصلة التصدي للعصابات الإرهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم بحق أبناء الجبل، ونؤكد استمرار القتال حتى تحرير كامل تراب المحافظة دون قيد أو شرط”، مشددة على أن “من يسلّم سلاحه فهو في عهدتنا ولن يُهان أو يُنكّل به”.

وأضافت الرئاسة الروحية، “نحذّر أي شخص أو جهة من التواصل أو التفاوض من طرف واحد مع هذه العصابات، ومن يخالف هذا الموقف الموحّد سيُعرّض نفسه للمساءلة القانونية والاجتماعية دون تهاون”.

ويأتي هذا التناقض في وقت تشهد فيه المدينة حالة من الغليان الشعبي والأمني، وسط استمرار التوترات المسلحة التي أدت إلى وقوع ضحايا وخسائر في الممتلكات.

ويعكس هذا التضارب في الخطاب بين دار الطائفة والرئاسة الروحية يُسلّط الضوء على حالة الانقسام داخل الصف القيادي الدرزي في السويداء، لا سيما في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والمحلية لمعالجة الوضع الأمني المتأزم، وتحقيق تسوية تضمن الاستقرار دون المساس بخصوصية المحافظة وأهلها.

ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الاتفاق الذي أعلنته دار الطائفة سيجد طريقه إلى التنفيذ، في ظل رفض واضح من الرئاسة الروحية، واستمرار العمليات العسكرية في محيط المدينة.

- Advertisement -

- Advertisement -