لكل السوريين

الظلام يخيّم على ريف حلب.. والأهالي يناشدون.. نريد حقنا في الكهرباء

حلب/ خالد الحسين

بعد مرور نحو عقد ونصف على اندلاع الحرب في سوريا، ما تزال قرى الريف الغربي والشمالي لمحافظة حلب تغرق في الظلام، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر، في ظل غياب أي حلول حكومية ملموسة.

وتعاني عشرات القرى في تلك المناطق من غياب شبه كامل للكهرباء منذ سنوات، ما جعل الظلام جزءاً من روتين الحياة اليومية للأهالي، وسط تجاهل رسمي وغياب ورشات الصيانة، رغم الشكاوى المتكررة والمناشدات المستمرة.

وفي جولة لمراسل “السوري” في قرية تل عيسى بريف حلب الشمالي، التقى أبو حسن، رجل سبعيني، يجلس أمام منزله المتواضع متكئاً على عصاه، يقول: “ننام في الظلام ونستيقظ عليه، لم تدخل الكهرباء بيتنا منذ أكثر من ثلاث سنوات. حتى المصابيح الشمسية لم تعد تعمل، وكأننا عدنا عقوداً إلى الوراء، لا تلفاز، لا براد، فقط صمت وظلام”.

من جهتها، تحدثت أم ياسر، وهي أم لأربعة أطفال من قرية كفر عبيد، عن معاناة يومية مضنية، قائلة: “نغلي الماء على الحطب، ونستخدم وسائل بدائية لحفظ الطعام. أطفالي لا يستطيعون الدراسة ليلاً، وأنا أخاف عليهم من لسعات الحشرات ومن برد الشتاء. لم نعد نطالب بالكثير، فقط نريد أن تعود الكهرباء”.

ورغم حجم المعاناة، لم تصل أي فرق صيانة إلى تلك المناطق، كما لم تبادر الجهات المعنية بأي خطوات لإصلاح الشبكات الكهربائية المتضررة، الأمر الذي زاد من مشاعر الإحباط لدى السكان.

وفي محاولة لفهم الأسباب، تواصلت “السوري” مع أحد المهندسين العاملين في المحطة الحرارية في ريف حلب الشرقي، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، حيث أوضح أن “المشكلة الرئيسية تكمن في نقص الوقود، ما يمنع تشغيل المحطة بكامل طاقتها. نسعى لتغذية المناطق الأكثر حاجة، لكن الوضع معقد ونأمل في تحسن قريب بتوفر الوقود.”

وتؤثر أزمة الكهرباء على مختلف مناحي الحياة، حيث باتت تعيق العملية التعليمية للأطفال، وتُثقل كاهل كبار السن، كما تُلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد المحلي، في قرى كانت يوماً ما شريان حياة للمدينة.

في ظل هذا الواقع القاتم، يطالب سكان الريف الحلبي الشمالي والغربي الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها، والعمل الجاد لإعادة الكهرباء، باعتبارها من أبسط حقوقهم الأساسية في العيش بكرامة وتوفير بيئة مناسبة لأطفالهم للتعليم والنمو.

- Advertisement -

- Advertisement -