لكل السوريين

الوكالة الذرية: مفاعل دير الزور كان على وشك الاكتمال وقابلاً لإنتاج مواد نووية عسكرية

غروسي: تصميم المفاعل كان يسمح بإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.. والملف السوري أمام مجلس المحافظين

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة النووية التي عُثر عليها في منطقة دير الزور شرقي سوريا كانت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من الإنشاء، مشيرة إلى أن تصميمها وخصائصها التقنية كانا يسمحان باستخدامها لإنتاج مواد انشطارية يمكن توظيفها في تصنيع أسلحة نووية.

وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، خلال مؤتمر صحفي في فيينا، إن المفاعل كان «شبه مكتمل»، وإن تشغيله كان يتطلب، وفق التقييم الفني للوكالة، تحميل الوقود، في إشارة إلى المستوى المتقدم الذي بلغته أعمال إنشائه قبل تدمير الموقع.

وتأتي تصريحات غروسي عقب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلص إلى أن المنشآت التي جرى تحديدها في دير الزور تتوافق مع مواصفات مفاعل نووي، وأن أنشطة مرتبطة بها تعود إلى فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

تصميم يثير تساؤلات

ورغم أن الوكالة لم تعلن بصورة قاطعة أن البرنامج كان ذا طبيعة عسكرية، فإن غروسي أشار إلى أن طبيعة الموقع والسرية التي أحاطت به تثير تساؤلات بشأن أهداف المشروع.

وقال إن المسؤولين السوريين في ذلك الوقت «لم يريدوا أن يعرف العالم» طبيعة ما كانوا يقومون به، مضيفاً أن التصميم الهندسي للمفاعل يجعله مناسباً لإنتاج كميات من المواد الانشطارية التي يمكن استخدامها، من حيث المبدأ، في برامج الأسلحة النووية.

وأشار غروسي كذلك إلى احتمال تعرض الموقع لأعمال تدمير أو تفجير قبل وصول مفتشي الوكالة إليه، الأمر الذي قد يكون صعّب عملية تحديد طبيعة المنشأة والأنشطة التي كانت تجري فيها بصورة كاملة.

وكانت إسرائيل قد أقرت عام 2018 بتنفيذ غارة جوية على الموقع عام 2007، وقالت في حينها إن الهدف كان منشأة نووية قيد الإنشاء. ومنذ ذلك الحين بقي الموقع مغلقاً، فيما ظل الجدل قائماً بشأن طبيعته والجهات التي كانت تقف وراء إنشائه.

مواد نووية في مواقع مرتبطة

ولم تقتصر نتائج الوكالة على المنشأة الرئيسية، إذ تحدث تقريرها عن العثور على موقع مرتبط بإنتاج الوقود النووي، إضافة إلى كميات كبيرة من اليورانيوم الطبيعي.

وبحسب التقرير، تبلغ كمية اليورانيوم التي عُثر عليها نحو 73 طناً، بينها قرابة 55 طناً على شكل قضبان وقود، فيما توجد الكمية المتبقية على هيئة نفايات.

وتخضع هذه المواد حالياً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أكدت استمرار تعاونها مع السلطات السورية لضمان سلامة المواد النووية ومراقبة وضعها.

تعاون مع السلطات السورية الحالية

وفي تطور لافت، رحب غروسي بمستوى التعاون والشفافية الذي تبديه السلطات السورية الحالية مع الوكالة، معتبراً أن استمرار هذا التعاون يمثل عاملاً مهماً في معالجة الملف النووي السوري.

وربط المسؤول الدولي بين التعاون في هذا المجال وبين قدرة سوريا على استعادة علاقاتها مع المجتمع الدولي، ولا سيما في المجالات السياسية والاقتصادية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين علاقاتها الخارجية.

وقال غروسي إن الوكالة ستواصل العمل مع سوريا للتأكد من سلامة المواد والمواقع ذات الصلة، إلى جانب رفع تقارير إلى مجلس محافظي الوكالة حول نتائج عمليات التحقق.

مصير الملف بيد مجلس المحافظين

وأوضح غروسي أن القرار بشأن مستقبل الملف النووي السوري بات الآن أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يعقد اجتماعاته في فيينا.

ومن المتوقع أن يطرح المجلس للتصويت مشروع قرار يدعو إلى إغلاق الملف السوري، في خطوة من شأنها إنهاء مرحلة طويلة من التحقيقات الدولية المرتبطة بالمنشآت النووية السورية.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن الوكالة لم تحصل حتى الآن على تفويض جديد للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بوجود صلات بين البرنامج النووي السوري السابق وكوريا الشمالية، ما يعني أن هذا الجانب لا يزال خارج نطاق التحقيقات الحالية للوكالة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الوكالة إلى طي أحد أكثر الملفات النووية إثارة للجدل في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على آليات الرقابة والتأكد من سلامة المواد والمواقع ذات الصلة داخل سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -