لكل السوريين

الشيباني: دمشق تمضي في خريطة الطريق مع الأردن لإرساء السلام في السويداء

أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، اليوم الاثنين، أن سوريا تواصل تنفيذ خريطة الطريق التي جرى التوافق عليها مع الأردن والولايات المتحدة بشأن محافظة السويداء، بهدف تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف أمام معالجة تداعيات الأحداث التي شهدتها المحافظة.

وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، حيث قال إن دمشق «تمضي بثبات» في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية، مشدداً في الوقت نفسه على أن حصر السلاح وقرار الردع يمثلان، من وجهة نظر الحكومة السورية، حقاً سيادياً للدولة.

خريطة طريق متعددة البنود

وتعود خريطة الطريق الخاصة بالسويداء إلى أيلول/سبتمبر 2025، عندما أعلنت دمشق، بدعم من الأردن والولايات المتحدة، خطة لمعالجة تداعيات المواجهات التي شهدتها المحافظة، وإعادة تثبيت الأمن والاستقرار فيها.

وتضمنت الخطة جملة من المسارات، بينها محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم المناطق المتضررة، وتسهيل عودة النازحين، إضافة إلى إعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية. كما شملت نشر قوات محلية تابعة لوزارة الداخلية لتأمين الطرق وحركة المدنيين والتجارة.

وأُدرجت الخطة في إطار تفاهم سوري–أردني–أميركي أوسع، يقوم على دعم وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وتعزيز المصالحة الوطنية، والتعامل مع سكان السويداء على أساس المواطنة المتساوية.

السويداء بين التهدئة والتوتر

وتأتي تصريحات الشيباني في وقت لا تزال فيه السويداء تواجه تداعيات أمنية وسياسية متراكمة منذ موجات العنف التي شهدتها المحافظة خلال العام الماضي.

ورغم استمرار الحديث عن مسار للتهدئة، فإن ملف السويداء ما زال يرتبط بعدة قضايا حساسة، أبرزها مستقبل الترتيبات الأمنية، وضع الفصائل المحلية، العلاقة بين دمشق والقوى المحلية في المحافظة، إضافة إلى ملف المفقودين والمعتقلين والنازحين وتعويض المتضررين.

وفي المقابل، تواصل السلطات السورية التأكيد على ضرورة إعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها، بينما تشدد أطراف محلية في السويداء على أهمية ضمانات أمنية وسياسية وحقوقية قبل الوصول إلى تسوية شاملة.

الأردن.. دور الوساطة وحماية الجنوب

ويمثل الأردن أحد الأطراف الرئيسية في مسار معالجة أزمة السويداء، بحكم موقعه الجغرافي وتأثر أمنه واستقراره بالتطورات في الجنوب السوري.

وخلال الأشهر الماضية، استضاف الأردن مباحثات سورية–أردنية تناولت ملفات أمن الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات والسلاح، إضافة إلى تطورات الجنوب السوري. وتؤكد عمّان بصورة متكررة أهمية استقرار الجنوب السوري ومنع تحول المنطقة إلى مصدر جديد للتوتر الإقليمي.

كما تنص خريطة الطريق على وجود آليات سورية–أردنية–أميركية لمتابعة تنفيذ بنودها، مع التأكيد على احترام السيادة السورية ووحدة الأراضي السورية.

الطريق إلى التسوية لا يزال معقداً

ويرى مراقبون أن إعلان دمشق استمرارها في تنفيذ خريطة الطريق لا يعني بالضرورة أن جميع بنودها قطعت مراحل متقدمة من التطبيق، إذ إن تحقيق تسوية مستقرة في السويداء يرتبط بعوامل داخلية وإقليمية متشابكة.

فالنجاح لا يتوقف فقط على الترتيبات الأمنية، وإنما يحتاج أيضاً إلى بناء الثقة بين الحكومة والقوى المحلية، وضمان حقوق المدنيين، ومعالجة آثار المواجهات، وإعادة الخدمات، وفتح قنوات حوار قادرة على الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تبدو قضية حصر السلاح بيد الدولة واحدة من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطها بمستقبل الترتيبات الأمنية في المحافظة، وبمدى استعداد القوى المحلية للانخراط في صيغة أمنية جديدة.

كما أن أي تسوية في السويداء لا تنفصل عن المشهد الأوسع في الجنوب السوري، حيث تتداخل الاعتبارات السورية والأردنية والأميركية والإسرائيلية، ما يجعل تثبيت الاستقرار عملية تحتاج إلى تفاهمات متدرجة ومتزامنة.

اختبار جديد لخريطة الطريق

ومع تأكيد الشيباني أن دمشق ماضية في تنفيذ الاتفاق، يبرز التحدي الأساسي في قدرة الأطراف المعنية على تحويل البنود المعلنة إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

فاستعادة الهدوء المستدام في السويداء تتطلب، إلى جانب الإجراءات الأمنية، معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية والخدمية، وخلق مساحة للحوار المحلي، بما يقلل احتمالات تجدد التوتر.

وبينما ترى الحكومة السورية أن تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح يشكلان أساساً للاستقرار، فإن الوصول إلى تسوية مقبولة محلياً سيبقى مرتبطاً بمدى نجاح الأطراف في بناء الثقة وتنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة.

وبذلك، تدخل خريطة الطريق مرحلة اختبار جديدة، عنوانها الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية قادرة على تثبيت الأمن، ومعالجة آثار الأزمة، وفتح الباب أمام مصالحة أوسع في السويداء والجنوب السوري.

- Advertisement -

- Advertisement -