لكل السوريين

21 حادثاً خلال يوم واحد.. تصاعد حوادث السير في سوريا يعيد ملف السلامة المرورية إلى الواجهة

أعادت حصيلة حوادث السير المسجلة في سوريا خلال يوم واحد تسليط الضوء على واقع السلامة المرورية، بعد أن شهدت الطرق في مختلف المحافظات، الجمعة، سلسلة حوادث أودت بحياة أربعة أشخاص وأصابت 25 آخرين، في مؤشر يثير المخاوف من استمرار ارتفاع أعداد الضحايا مع تزايد الحركة على الطرق وتراجع مستوى البنية التحتية في عدد من المناطق.

وأعلنت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أنها تعاملت مع 21 حادث سير في محافظات عدة، حيث سارعت فرق الإسعاف إلى تقديم الرعاية الطبية الأولية للمصابين في مواقع الحوادث قبل نقلهم إلى المشافي لاستكمال العلاج، كما نفذت عمليات إزالة آثار الحوادث وتأمين الطرق وإعادة فتحها أمام حركة المرور.

ويشير مختصون إلى أن حوادث السير في سوريا لم تعد مجرد أحداث متفرقة، بل أصبحت تمثل تحدياً يومياً يرتبط بجملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، والإرهاق أثناء القيادة، إلى جانب الأعطال الفنية التي تعاني منها أعداد كبيرة من المركبات بسبب تقادمها وصعوبة صيانتها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

كما تلعب حالة الطرق دوراً أساسياً في ارتفاع معدلات الحوادث، إذ تعاني العديد من المحاور الرئيسية والفرعية من أضرار في طبقات الإسفلت، وضعف الإنارة الليلية، وغياب أو تضرر الشواخص المرورية، فضلاً عن انتشار الحفر والتشققات التي تزيد من مخاطر فقدان السيطرة على المركبات، خاصة خلال ساعات الليل أو في الظروف الجوية السيئة.

ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية أسهمت أيضاً في تفاقم المشكلة، إذ يعتمد كثير من السائقين على مركبات قديمة تفتقر إلى الصيانة الدورية بسبب ارتفاع تكاليف قطع الغيار والإصلاح، ما يزيد احتمالات وقوع الأعطال المفاجئة أثناء السير، ولا سيما أعطال المكابح والإطارات وأنظمة التوجيه.

وأكد الدفاع المدني أن فرقه تواصل الاستجابة اليومية لحوادث السير، مشدداً على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة المرورية، وفي مقدمتها تخفيف السرعة، وربط حزام الأمان، وإجراء الفحص الفني الدوري للمركبات، والتأكد من سلامة المكابح والإطارات والإنارة، إضافة إلى تجنب استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة لما يسببه من تشتيت للانتباه.

ويؤكد خبراء في السلامة المرورية أن الحد من هذه الحوادث يتطلب معالجة شاملة لا تقتصر على التوعية، بل تشمل تحسين البنية التحتية للطرق، وتفعيل الرقابة المرورية، وتشديد تطبيق القوانين بحق المخالفين، إلى جانب إطلاق برامج مستمرة للتثقيف المروري تستهدف السائقين، خاصة فئة الشباب وسائقي النقل العام والشاحنات.

ويأتي تسجيل 21 حادث سير في يوم واحد ليعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل والسلامة العامة في سوريا، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات أكثر فاعلية للحد من الخسائر البشرية والمادية، في ظل استمرار ارتفاع أعداد المركبات المستخدمة على طرق تعاني في كثير من المناطق من ضعف الصيانة والخدمات الأساسية.

- Advertisement -

- Advertisement -