لكل السوريين

جدل واسع حول إدخال الآلات الموسيقية إلى سوريا.. قرار قديم يعود إلى الواجهة ونقابة الفنانين توضح

شهد الوسط الفني السوري خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع، عقب تداول تعميم نُسب إلى نقابة الفنانين السورية تضمّن اشتراط استقدام الفرق الفنية العربية والأجنبية لإحياء الحفلات داخل سوريا “من دون الآلات الموسيقية”، ما أثار موجة انتقادات وتساؤلات حول مستقبل النشاط الفني وإمكانية استضافة الحفلات الموسيقية في البلاد.

ورغم الانتشار السريع للتعميم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سارعت نقابة الفنانين إلى إصدار توضيح رسمي أكدت فيه أن ما أُثير لا يتعلق بقرار جديد، وإنما يستند إلى تعليمات جمركية نافذة منذ سنوات تمنع إدخال الآلات الموسيقية عبر المنافذ الحدودية، وأن النقابة لا تملك صلاحية تعديلها أو إلغائها، إذ إن ذلك يحتاج إلى تعديل قانوني من الجهات المختصة وعرضه على مجلس الشعب.

تعميم أشعل مواقع التواصل

بدأت القضية بعد نشر تعميم حمل الرقم (31) على صفحة نقابة الفنانين – فرع طرطوس، تضمّن الإشارة إلى استقدام الفرق الفنية العربية من دون آلاتها الموسيقية، الأمر الذي فُهم على أنه قرار جديد يفرض قيوداً إضافية على النشاط الثقافي والفني في سوريا.

لكن التعميم حُذف بعد وقت قصير، ليتحول إلى محور نقاش واسع بين الفنانين والموسيقيين والمهتمين بالشأن الثقافي، وسط تساؤلات عن أسباب نشره ثم سحبه، ومدى صحته القانونية.

مازن الناطور: ليس قراراً جديداً

نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور نفى بشكل قاطع أن تكون النقابة قد أصدرت قراراً جديداً يمنع إدخال الآلات الموسيقية، مؤكداً أن التعميم المتداول لا يعكس قراراً مستحدثاً، وأن ما يجري تطبيقه هو تعليمات جمركية قديمة معمول بها منذ سنوات.

كما أعلن الناطور فتح تحقيق لمعرفة كيفية نشر التعميم وسحبه من الصفحة الرسمية لفرع النقابة، في محاولة لتوضيح ملابسات القضية التي أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الفنية.

خلفية قانونية

بحسب بيان النقابة، فإن القيود المفروضة على إدخال الآلات الموسيقية ليست من اختصاصها، بل تعود إلى أنظمة جمركية نافذة منذ سنوات، وبالتالي فإن تعديلها يتطلب تغيير النصوص القانونية المنظمة لهذا الملف.

وأوضحت النقابة أنها تعمل على تسهيل إدخال وإخراج الآلات الخاصة بالموسيقيين السوريين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أو من خارجها، عبر مخاطبة الجهات المختصة بكتب رسمية عند الحاجة، كما تسعى إلى اعتماد آلية “الإدخال المؤقت” للآلات الموسيقية الخاصة بالفرق العربية والأجنبية المشاركة في الفعاليات الفنية داخل سوريا.

مخاوف في الوسط الفني

ويرى عدد من الفنانين والمنظمين أن استمرار القيود الجمركية على إدخال الآلات الموسيقية قد ينعكس سلباً على تنظيم الحفلات والمهرجانات الدولية، ويحد من قدرة سوريا على استضافة فرق موسيقية عربية وأجنبية بكامل تجهيزاتها الفنية.

كما يشير مختصون إلى أن الآلات الموسيقية الاحترافية تعد أدوات شخصية باهظة الثمن، ويصعب استبدالها بآلات محلية عند إقامة العروض، الأمر الذي قد يؤثر في جودة الأداء الفني ويقلل من إقبال الفرق الخارجية على المشاركة في الفعاليات السورية.

بين حماية الإجراءات الجمركية وتنشيط الحياة الثقافية

أعاد الجدل الدائر النقاش حول الحاجة إلى مراجعة الأنظمة الجمركية المتعلقة بالآلات الموسيقية، بما يحقق توازناً بين متطلبات الرقابة الجمركية وحماية الممتلكات، وبين دعم النشاط الثقافي والفني الذي يشهد محاولات متزايدة لاستعادة حضوره بعد سنوات من التراجع.

وفي ظل تأكيد النقابة أن الملف خارج صلاحياتها المباشرة، يبقى أي تعديل مرهوناً بقرار تشريعي من الجهات المختصة، بينما يستمر الوسط الفني بالمطالبة بإيجاد آلية أكثر مرونة تسمح بدخول الآلات الموسيقية بصورة مؤقتة، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية واستقطاب الفعاليات العربية والدولية إلى سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -