رغم أن سوريا لا تزال تُصنف ضمن الدول ذات الانتشار المنخفض لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، فإن خبراء الصحة يؤكدون أن استمرار التحديات التي يواجهها القطاع الصحي يجعل من الضروري تعزيز برامج الفحص والكشف المبكر والتوعية المجتمعية، للحد من أي زيادة محتملة في عدد الإصابات خلال السنوات المقبلة.
وتشير أحدث التقديرات الدولية إلى أن عدد الإصابات المسجلة في سوريا ما يزال محدوداً مقارنة بالعديد من دول العالم، إلا أن هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بصورة كاملة، نظراً إلى وجود حالات لا تُكتشف أو لا تُسجل رسمياً، إضافة إلى محدودية الوصول إلى خدمات الفحص والعلاج في بعض المناطق التي تأثرت بالنزاع.
ويُعد فيروس نقص المناعة البشرية من الأمراض المزمنة التي تهاجم الجهاز المناعي، لكنه يختلف عن مرض الإيدز؛ إذ إن الإيدز يمثل المرحلة المتقدمة من العدوى إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج المناسب. ومع التقدم الطبي، أصبح بالإمكان السيطرة على الفيروس من خلال العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ما يسمح للمصابين بالعيش حياة طبيعية إلى حد كبير ويقلل بشكل كبير من احتمالية نقل العدوى.
ويؤكد مختصون أن انتقال الفيروس يقتصر على طرق محددة، أبرزها:
العلاقات الجنسية غير المحمية مع شخص مصاب.
نقل الدم أو مشتقاته إذا لم تخضع للفحوص اللازمة.
مشاركة الإبر أو الأدوات الحادة الملوثة بالدم.
انتقال العدوى من الأم إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة في حال عدم تلقي العلاج.
في المقابل، لا ينتقل الفيروس عبر المصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام والشراب أو استخدام المرافق العامة، كما لا ينتقل عن طريق الحشرات أو الرذاذ أو الهواء، وهي معلومات تؤكدها المنظمات الصحية العالمية بهدف الحد من الوصمة الاجتماعية التي ما تزال تحيط بالمصابين في كثير من المجتمعات.
ويرى مختصون في الصحة العامة أن الوصمة الاجتماعية تمثل أحد أكبر التحديات في مواجهة المرض، إذ تدفع بعض الأشخاص إلى تجنب إجراء الفحوص أو طلب العلاج خشية التمييز، وهو ما قد يؤدي إلى اكتشاف الإصابة في مراحل متأخرة ويزيد من فرص انتقال العدوى.
كما أدى تراجع الخدمات الصحية خلال سنوات الأزمة إلى التأثير في بعض برامج الوقاية والرصد الوبائي، في وقت تؤكد فيه الجهات الصحية الدولية أهمية توسيع خدمات الفحص الطوعي والسري، وضمان توافر العلاج بشكل مستمر، ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول طرق انتقال الفيروس ووسائل الوقاية منه.
ويشير أطباء إلى أن التشخيص المبكر يمثل الركيزة الأساسية للسيطرة على المرض، إذ إن بدء العلاج في المراحل الأولى يحافظ على كفاءة الجهاز المناعي ويخفض الحمل الفيروسي إلى مستويات قد تمنع انتقال العدوى إلى الآخرين، وهو ما جعل فيروس نقص المناعة البشرية مرضاً يمكن التعايش معه بفاعلية إذا توافرت الرعاية الصحية المناسبة.
وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه النظام الصحي السوري، يرى مختصون أن الاستثمار في برامج التوعية والكشف المبكر، إلى جانب مكافحة المعلومات الخاطئة والوصمة الاجتماعية، سيكون من أهم الخطوات للحفاظ على انخفاض معدلات الإصابة وحماية الصحة العامة خلال السنوات المقبلة.