لكل السوريين

من بطل سوريا إلى مدرب في هولندا.. أسامة سهيل يواصل صناعة الأبطال بعد رحلة لجوء طويلة

تحولت مسيرة السباح السوري أسامة سهيل من حصد الألقاب المحلية وتمثيل سوريا في المحافل الدولية، إلى كتابة فصل جديد من النجاح في هولندا، حيث استطاع، بعد سنوات من اللجوء والتحديات، استعادة مكانه في عالم التدريب، ليصبح نموذجاً لقدرة الرياضيين السوريين على مواصلة العطاء خارج بلادهم.

وسلطت وسائل إعلام هولندية الضوء على تجربة سهيل، البالغ من العمر 56 عاماً، الذي نجح في الاندماج داخل المجتمع الرياضي الهولندي، بعد حصوله مطلع شهر تموز الماضي على شهادة تؤهله لتدريس دورات السباحة المعتمدة (ABC)، وهو يعمل حالياً مدرباً في عدد من المسابح بمدينة ميديمبليك ومنطقة ويرينغيرفيرف.

ويحمل سهيل سجلاً رياضياً حافلاً، إذ توّج بطلاً لسوريا تسع مرات في منافسات السباحة، وسجل عدداً من الأرقام القياسية الوطنية في سباقات الفراشة والحرة والظهر والفردي المتنوع، قبل أن يتخصص في سباحة الظهر، كما مثّل المنتخب السوري في بطولات ومنافسات دولية أقيمت في إيطاليا وروسيا وألمانيا وأوكرانيا وبولندا وغيرها.

وشارك السباح السوري عام 1984 في دورة ألعاب الصداقة التي أُقيمت بديلاً عن دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس، كما خاض منافسات بطولة العالم العسكرية في إيطاليا عام 1986، وحقق المركز العاشر في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1987، ليترك بصمة بارزة في تاريخ السباحة السورية.

وبعد اعتزاله المنافسات، اتجه إلى التدريب، حيث أمضى نحو 28 عاماً مدرباً للسباحة في أبو ظبي، أشرف خلالها على تدريب ضباط في القوات المسلحة الإماراتية، قبل أن يفقد عمله عقب التداعيات الاقتصادية التي رافقت جائحة كورونا.

وفي عام 2022، انتقل مع عائلته إلى هولندا بحثاً عن بداية جديدة، بعدما حالت ظروف الحرب في سوريا دون إمكانية العودة، وتمكن خلال فترة قصيرة من إثبات كفاءته، رغم الصعوبات التي واجهها في تعلم اللغة والتأقلم مع بيئة جديدة.

ويؤكد سهيل أن أكثر ما يفتقده هو والدته المقيمة في سوريا، إضافة إلى أفراد أسرته الذين يعيشون في دول مختلفة، إلا أنه ينظر بتفاؤل إلى مستقبله، معتبراً أن هولندا منحت عائلته فرصة للاستقرار ومواصلة الحياة.

ولا يقتصر نشاطه على التدريب، فقد عمل أيضاً حكماً معتمداً لدى الاتحادين السوري والإماراتي للسباحة، وأسهم في إدارة عدد من البطولات الإقليمية والدولية، من بينها بطولة العالم للسباحة التي استضافتها أبو ظبي عام 2021.

وتحظى خبرة سهيل بتقدير مسؤولي المؤسسات الرياضية التي يعمل فيها، إذ يؤكد القائمون على المركز الرياضي الذي ينتمي إليه أنه يتمتع بكفاءة عالية وروح عمل جماعية، وأسهم في تطوير مستوى المتدربين، ما جعله يحظى بثقة زملائه والإدارة على حد سواء.

ويقول سهيل إن السباحة لم تكن مجرد رياضة في حياته، بل أسلوب حياة رافقه منذ طفولته في دمشق وحتى اليوم، مؤكداً أن النجاح لا يتحقق إلا بالالتزام والانضباط والعمل المستمر، وهي القيم التي يسعى إلى نقلها للأجيال الجديدة من المتدربين.

وتعكس قصة أسامة سهيل جانباً من تجارب الكفاءات السورية التي فرضت عليها ظروف الحرب والهجرة البحث عن بدايات جديدة خارج الوطن، لكنها استطاعت الحفاظ على خبراتها وتحويلها إلى قصص نجاح، تؤكد أن الإصرار والاحتراف قادران على تجاوز أصعب الظروف.

- Advertisement -

- Advertisement -