لكل السوريين

تفاهمات الدمج تتقدم في شمال وشرق سوريا.. خطوات عملية تعزز الشراكة بين دمشق وقسد

تشهد عملية تنفيذ اتفاق الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تقدماً تدريجياً على المستويين الإداري والأمني، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال التفاهمات من مرحلة الاتفاقات السياسية إلى خطوات تنفيذية على الأرض، رغم استمرار النقاش حول عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بالهيكلية العسكرية والإدارية في شمال وشرق سوريا.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت مناطق شمال وشرق سوريا سلسلة إجراءات مشتركة شملت إعادة تفعيل مؤسسات خدمية، ودمج آلاف الموظفين في الوزارات الحكومية، إلى جانب استمرار التنسيق بين الجانبين في ملفات الأمن والإدارة المحلية، في إطار الاتفاق الموقع مطلع العام الجاري.

وتؤكد شخصيات سياسية قريبة من الإدارة الذاتية أن ما يجري لا يعني حلّ مؤسساتها بصورة مفاجئة، بل يمثل عملية انتقال تدريجية نحو دمج الهياكل العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق في المنطقة خلال السنوات الماضية، وضمان استمرار تقديم الخدمات للسكان دون حدوث فراغ إداري أو أمني.

وفي هذا السياق، أوضح ممثل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في دمشق، عبد الوهاب خليل، أن الحديث المتداول عن “حل قسد” لا يعكس الصورة الكاملة، مشيراً إلى أن ما يجري يندرج ضمن إعادة تنظيم وهيكلة متفق عليها بين الطرفين، بما ينسجم مع مسار تنفيذ الاتفاق، وليس بوصفه تراجعاً عن الدور الذي لعبته القوات في محاربة تنظيم داعش وحفظ الأمن في المنطقة.

وخلال الفترة الأخيرة، جرى إحراز تقدم في دمج عدد من المؤسسات الحكومية، حيث أُعيد تفعيل مديريات خدمية وإدارية، واستُكملت إجراءات دمج آلاف العاملين في قطاعات التربية والصحة والكهرباء، إلى جانب مواصلة العمل على استكمال ملفات الأحوال المدنية والاتصالات والمالية والتعليم العالي، بما يسهم في توحيد المؤسسات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما تواصل اللجان المشتركة بحث آليات دمج التشكيلات العسكرية والأمنية، في خطوة تهدف إلى بناء منظومة أمنية وطنية تستفيد من الخبرات المتراكمة لدى مقاتلي قسد، الذين لعبوا دوراً محورياً في مواجهة تنظيم داعش وتأمين مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.

وفي ملف مشاركة المرأة، تشير المعطيات إلى استمرار النقاش بشأن آليات دمج عناصر وحدات حماية المرأة ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، مع انضمام عدد منهن بالفعل إلى أجهزة وزارة الداخلية، في حين لا تزال ترتيبات انضمام أخريات إلى وزارة الدفاع قيد البحث.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس توجهاً نحو بناء شراكة مؤسساتية بدلاً من سياسة الإقصاء، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات الإدارية والعسكرية الموجودة في المنطقة، ويعزز فرص الوصول إلى صيغة توافقية تحافظ على الاستقرار وتدعم وحدة مؤسسات الدولة.

في المقابل، لا تزال بعض الملفات بحاجة إلى توافقات إضافية، وفي مقدمتها شكل القيادة العسكرية المستقبلية، وآليات توزيع الصلاحيات، ومستقبل بعض المؤسسات التي أنشأتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية، وهي قضايا يجري بحثها ضمن اجتماعات متواصلة بين الجانبين.

ويرى متابعون أن نجاح اتفاق الدمج لا يقاس بإعلان حل المؤسسات أو تغيير مسمياتها، بل بمدى قدرة الأطراف على بناء نموذج إداري وأمني يحافظ على الاستقرار، ويضمن حقوق جميع المكونات، ويعزز المشاركة في إدارة مؤسسات الدولة، بعيداً عن أي فراغ قد يؤثر في الأوضاع الأمنية أو الخدمية.

ومع استمرار اللقاءات والتفاهمات بين دمشق وقيادة قسد، تبدو عملية الدمج ماضية بخطوات تدريجية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة استكمال عدد من الملفات المؤجلة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي في شمال شرقي سوريا، ويعزز فرص الوصول إلى تسوية أكثر استدامة للعلاقة بين الجانبين.

- Advertisement -

- Advertisement -