لكل السوريين

في طرطوس.. أطفال يخطون أولى خطواتهم نحو صناعة المستقبل بأدوات الذكاء الاصطناعي

لم تعد التكنولوجيا بالنسبة للأطفال مجرد وسيلة للترفيه أو استهلاك المحتوى، بل بدأت تتحول إلى مساحة للإبداع والإنتاج، مع مبادرات تدريبية تهدف إلى تعريف الجيل الجديد بأدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في صناعة الأفكار والمشاريع الرقمية.

وفي هذا السياق، تعمل الجمعية المعلوماتية السورية في طرطوس على تدريب الأطفال واليافعين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بأسلوب مبسط وتفاعلي، بهدف نقلهم من موقع المستخدم للتقنية إلى دور المبتكر القادر على إنتاج محتوى وأفكار جديدة.

ويؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف الأساسي لا يقتصر على تعليم استخدام البرامج والأدوات الحديثة، بل يركز على بناء عقلية إبداعية لدى الأطفال، واكتشاف المواهب التقنية في سن مبكرة، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة.

وتستهدف الدورات الفئة العمرية بين 7 و17 عاماً، حيث جرى إعداد محتوى تدريبي يتناسب مع مختلف المراحل العمرية، عبر أساليب تعليمية تراعي قدرات الأطفال وتقدم المفاهيم التقنية بطريقة سهلة وممتعة.

وتعتمد البرامج التدريبية على التطبيق العملي، إذ يتعرف المشاركون على استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، منها تصميم الصور وبناء الهوية البصرية، إنتاج المحتوى المرئي والمسموع، تحريك الصور وتحويلها إلى فيديوهات، وإنشاء مؤثرات صوتية، إضافة إلى تطوير القصص والرسومات الرقمية.

كما يتعلم الأطفال كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص وتصميم القصص المصورة ودفاتر التلوين، إلى جانب دمج هذه التقنيات مع برامج التصميم الحديثة لإنتاج أعمال أكثر احترافية.

ولا تقتصر الدورات على الجانب التطبيقي، بل تشمل تعريف المشاركين بمفاهيم أساسية مثل هندسة الأوامر، وطريقة التواصل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحويل الأفكار إلى مشاريع رقمية قابلة للتنفيذ.

ويرى المشرفون على البرنامج أن مهارات المستقبل لا تعتمد فقط على البرمجة، وإنما تشمل التفكير الإبداعي، والقدرة على حل المشكلات، وتحليل المعلومات، واستخدام التكنولوجيا بشكل واعٍ ومسؤول.

ويعتمد البرنامج على أسلوب التعلم بالمشروع، حيث تتحول المفاهيم التقنية إلى تجارب عملية يعيشها الطفل بنفسه، فيرى أفكاره تتحول إلى قصص أو تصاميم أو أعمال رقمية، ما يجعل التعلم أكثر ارتباطاً بالخيال والابتكار.

وفي مواجهة المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي مكان الإبداع البشري، يؤكد القائمون على التدريب أن الهدف هو تعليم الأطفال استخدام هذه الأدوات كمساعد لتطوير أفكارهم، وليس كبديل عن التفكير، بحيث يبقى الطفل صاحب الفكرة والقرار، فيما تكون التكنولوجيا وسيلة لتنفيذها وتطويرها.

وتستمر الدورة التدريبية لمدة 15 ساعة، ضمن برنامج يسعى إلى إعداد جيل يمتلك مهارات رقمية حديثة، وقادراً على مواكبة التطور التكنولوجي بثقة ووعي، وتحويل أدوات المستقبل إلى فرص للإبداع والابتكار.

- Advertisement -

- Advertisement -