لكل السوريين

دمشق وبغداد تفتحان ملف «داعش» قضائياً.. لجان مشتركة لمتابعة مصير المعتقلين

بحثت سوريا والعراق في دمشق، الخميس، سبل توسيع التعاون القضائي والقانوني بين البلدين، مع تصدّر ملف الموقوفين المرتبطين بتنظيم «داعش» جدول المباحثات، ولا سيما السوريين الذين تسلّمهم العراق من مخيم الهول.

وجاء ذلك خلال لقاء وزير العدل السوري مظهر الويس مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، في قصر تشرين بدمشق، في زيارة تهدف إلى بحث مجموعة من الملفات القضائية المشتركة وتعزيز التنسيق بين مؤسسات العدالة في البلدين.

وكان زيدان قد وصل إلى دمشق في وقت سابق الخميس، في زيارة رسمية حملت ملفات أمنية وقضائية حساسة، في مقدمتها أوضاع المعتقلين المنقولين من مخيم الهول، وآليات التعامل القانوني مع ملفاتهم، إلى جانب بحث إمكانات تطوير التعاون القضائي بين بغداد ودمشق.

لجان قضائية مشتركة لمتابعة المعتقلين

وأكد رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق القاضي ليث جبر أن زيارة الوفد العراقي تناولت بصورة أساسية ملف الموقوفين السوريين الذين تسلّمهم العراق من مخيم الهول، موضحاً أن التحقيقات القضائية الخاصة بهم أُجريت في العراق، مع توفير الضمانات القانونية لهم وفق الإجراءات المعمول بها.

وأشار جبر إلى اتفاق الجانبين على تشكيل لجان قضائية مشتركة تعقد اجتماعات دورية لمتابعة الملفات المتعلقة بالموقوفين ومحاكماتهم، إلى جانب تبادل المعلومات والخبرات في المجال القضائي، والعمل على إعداد مذكرات تفاهم مستقبلية بين المؤسسات المختصة في البلدين.

ويُعد ملف عناصر «داعش» من أكثر الملفات تعقيداً بين سوريا والعراق، نظراً لتشابكه مع قضايا الإرهاب والاحتجاز والمحاكمات ونقل المحكومين، فضلاً عن تداعياته الأمنية والقانونية الممتدة عبر الحدود.

نحو اتفاق لتنظيم نقل ومحاكمة المعتقلين

وتشير معلومات متداولة إلى وجود تحضيرات لاتفاق مشترك ينظم آليات نقل المعتقلين السوريين الموجودين في العراق، وتحديد الجهات القضائية المختصة بمحاكمتهم، بما يضمن وضوح الإجراءات القانونية والمسؤوليات بين البلدين.

كما تشمل الملفات المطروحة على طاولة النقاش قضايا العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، في إطار توجه دمشق لإعادة بناء المؤسسات القضائية وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وأكد وزير العدل السوري أن التطور الذي شهدته العلاقات السورية العراقية في المجالات الاقتصادية والأمنية يمكن أن يشكل أساساً لتوسيع التعاون القضائي والقانوني، مشدداً على أهمية تطوير قنوات الاتصال بين مؤسسات العدالة في البلدين.

وأوضح الويس أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها بناء دولة المؤسسات والقانون وترسيخ الوحدة الوطنية والعدالة، مشيراً إلى أن وزارة العدل تعمل على تنفيذ مشروع إصلاح قضائي يركز على تعزيز استقلال القضاء ونزاهته، ورفع كفاءة القضاة، وتسريع إجراءات التقاضي وتبسيطها أمام المواطنين.

من جانبه، أكد فائق زيدان أهمية العلاقات التاريخية التي تجمع سوريا والعراق، معرباً عن استعداد القضاء العراقي لتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير العمل القضائي وتعزيز سيادة القانون.

زيارة عراقية مرتقبة إلى دمشق

وتأتي زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وبغداد تحركات متزايدة على المستويين السياسي والأمني، وسط حديث عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السورية ولقائه الرئيس أحمد الشرع.

وكانت زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الأخيرة إلى دمشق قد ساهمت، وفق مصادر عراقية، في تقريب وجهات النظر بين بغداد ودمشق بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية العالقة، ونقلت رسائل متبادلة بين الجانبين، بما قد يمهّد لمرحلة جديدة من التنسيق الثنائي.

وتكتسب الملفات القضائية أهمية خاصة في مسار العلاقات السورية العراقية، إذ إن تنظيم مصير المعتقلين المرتبطين بـ«داعش» لا يمثل قضية قانونية فحسب، بل يرتبط أيضاً بأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات، ومنع عودة التنظيم إلى النشاط في المنطقة.

ومن شأن تشكيل لجان قضائية مشتركة بين دمشق وبغداد أن يوفر إطاراً مؤسسياً لمعالجة هذه الملفات، ويفتح الباب أمام اتفاقات أوسع تنظم التعاون القضائي وتسليم المطلوبين وتنفيذ الأحكام وتبادل الخبرات والمعلومات بين البلدين.

- Advertisement -

- Advertisement -