مع حلول موسم الذرة في سوريا وامتلاء الأسواق بأكوازها الصفراء، يحرص كثيرون على تناولها مشوية أو مسلوقة، فيما ينتهي المطاف بخيوطها الحريرية، المعروفة باسم شعر الذرة أو شواشي الذرة، في سلال المهملات، رغم أنها تعد من أكثر أجزاء النبات استخداماً في الطب الشعبي في العديد من دول العالم.
وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العلمي بدراسة الخصائص الصحية لشعر الذرة، إذ تشير أبحاث إلى احتوائه على مركبات نباتية فعالة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات والبوتاسيوم، إضافة إلى فيتامين “ج” وبعض مضادات الأكسدة، وهي عناصر قد تسهم في دعم وظائف الجسم والوقاية من بعض المشكلات الصحية عند استخدامها ضمن نظام غذائي متوازن.
دعم لصحة الكلى والمسالك البولية
ويعد شعر الذرة من أشهر الأعشاب الطبيعية المستخدمة لتعزيز صحة الجهاز البولي، إذ يتميز بخصائص مدرة للبول، تساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة وتقليل احتباسها، كما قد يساهم في تخفيف الانزعاج المصاحب لبعض التهابات المسالك البولية، وتعزيز طرح الأملاح، الأمر الذي قد يقلل من احتمالات تشكل بعض أنواع حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لها.
ويشير مختصون إلى أن هذه الخصائص جعلت شاي شعر الذرة من المشروبات التقليدية المنتشرة في العديد من الثقافات، إلا أن استخدامه يجب أن يكون ضمن حدود الاعتدال وتحت إشراف طبي عند وجود أمراض مزمنة.
فوائد محتملة للقلب وسكر الدم
وتشير دراسات أولية إلى أن المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في شعر الذرة قد تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، وهو عامل يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما تبحث أبحاث حديثة في إمكانية مساهمة مستخلص شعر الذرة في تحسين استجابة الجسم للأنسولين والمساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيد فعاليتها لدى البشر، ولذلك لا ينبغي اعتباره علاجاً لمرض السكري أو بديلاً عن الأدوية الموصوفة.
مصدر طبيعي لمضادات الأكسدة
يحتوي شعر الذرة على مجموعة من مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة، والتي ترتبط بعملية الشيخوخة وعدد من الأمراض المزمنة، كما يضم كميات من الألياف النباتية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسن حركة الأمعاء.
وتشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن مستخلص شعر الذرة يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، ما قد يفسر استخدامه التقليدي في تخفيف بعض الآلام والتهيجات البسيطة.
استخدامات تقليدية للبشرة
في الطب الشعبي، يُستخدم شاي شعر الذرة بعد تبريده كغسول موضعي للمساعدة على تهدئة تهيج الجلد، وتخفيف الحكة الناتجة عن لدغات الحشرات، كما يدخل أحياناً في وصفات طبيعية للعناية بالبشرة، غير أن الأدلة العلمية التي تؤكد فعاليته في هذا المجال ما تزال محدودة.
كيفية تحضيره
يُحضّر شاي شعر الذرة بجمع الخيوط الحريرية النظيفة من الأكواز الطازجة، ثم غسلها جيداً وتجفيفها في مكان جيد التهوية بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وبعد ذلك، تُنقع كمية مناسبة منها في ماء مغلي لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، ثم يُصفّى المشروب ويُشرب دافئاً، ويمكن تناوله دون إضافة السكر أو مع كمية قليلة من العسل بحسب الرغبة.
متى يجب الحذر؟
ورغم فوائده المحتملة، يؤكد الأطباء أن شعر الذرة لا يغني عن العلاج الطبي، كما قد لا يكون مناسباً للجميع، خصوصاً مرضى الكلى المتقدمة، والحوامل، والمرضعات، ومرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر، إضافة إلى الأشخاص الذين يستخدمون مدرات البول أو أدوية ضغط الدم، لاحتمال حدوث تداخلات دوائية أو تغيرات في توازن السوائل والأملاح.
كما ينصح بعدم الإفراط في تناوله، لأن زيادة إدرار البول قد تؤدي إلى فقدان بعض المعادن المهمة، مثل البوتاسيوم، لدى بعض الأشخاص.
من مخلفات زراعية إلى مورد صحي
ويرى مختصون في التغذية أن شعر الذرة يمثل مثالاً على الموارد الطبيعية التي غالباً ما يتم التخلص منها دون الاستفادة من قيمتها الغذائية والصحية، مؤكدين أن الاستخدام الواعي للنباتات الطبية، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن واستشارة المختصين، يمكن أن يسهم في تعزيز الصحة العامة دون الوقوع في أخطاء العلاج الذاتي أو المبالغة في تقدير فوائد الأعشاب.