لكل السوريين

المرصد السوري: مقتل 3278 سورياً منذ مجازر الساحل وصولاً إلى أحداث السويداء

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن موجة جديدة من العنف تصاعدت في سوريا منذ شهر آذار/مارس الفائت من العام الجاري، مشيراً إلى أنّ حصيلة الضحايا منذ مجازر الساحل وصولاً إلى السويداء بلغت 3278 مواطناً سورياً، بينهم 98 سيدة و46 طفلاً.

وأضاف المرصد إن هذه الموجة من العنف اتخذت طابعاً طائفياً ممنهجاً، حصدت أرواح المئات من المدنيين، وفي مقدمتهم أبناء من الطائفتين العلوية والدرزية. في المقابل، تواصل السلطات السورية إنكارها للانتهاكات، مكتفية بتصريحات رسمية تفتقر إلى أي مضمون فعلي للمحاسبة أو التحقيق.

وذكر أنّ لجنة تقصي الحقائق التي أعلنت عنها السلطات في التاسع من آذار/مارس، وما تبعها من لجنة تحقيق بعد أحداث السويداء، لم تؤدِّ إلى أي خطوات ملموسة لوقف الانتهاكات أو مساءلة مرتكبيها.

وأشار المرصد إلى أنّ الأشهر الماضية شهدت سلسلة من عمليات القتل ذات الخلفيات الطائفية في محافظات الساحل السوري، لا سيما اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى حمص وحماة.

وقد جرى إعدام مئات المدنيين ميدانياً وتوثيق حالات خطف وقتل لنساء وأطفال، وسط تجاهل حكومي وإعلامي متواصل يصوّر هذه الجرائم على أنها “أحداث فردية” أو ينسبها إلى “مجموعات خارجة عن السيطرة”.

وفي محافظة السويداء، التي كانت حتى وقت قريب نموذجاً نسبياً للاستقرار، اندلعت مواجهات مسلحة دامية خلال تموز/يوليو تحولت سريعاً إلى مجازر وعمليات قتل على الهوية استهدفت أبناء الطائفة الدرزية بشكل مباشر.

وأكد المرصد أنّ مقاطع مصوّرة موثقة تظهر إعدامات ميدانية مهينة بحق مدنيين عزّل، شملت الإهانة اللفظية والضرب وحتى إطلاق النار لمجرد الانتماء الطائفي. وفي أحد المشاهد التي أثارت صدمة واسعة، صرخ أحد الضحايا قائلاً: “أنا سوري” في محاولة لتجنب قتله، لكن المسلح أصر على معرفة طائفته، وعندما أجاب: “درزي”، أعدمه على الفور.

وأضاف المرصد أنّ مدينة السويداء تعيش اليوم تحت حصار فعلي وخناق أمني شديد، مع استمرار التوترات والخروقات، فيما تتواصل الاحتجاجات الشعبية في ساحة المدينة رفضاً لأي قوى مسلحة خارجية أو داخلية تعبث بالنسيج المجتمعي وتستغل الانقسام الطائفي لفرض واقع جديد.

ومنذ مجازر الساحل في آذار/مارس وحتى أحداث السويداء، وثّق المرصد مقتل 3278 مواطناً سورياً، بينهم 98 سيدة و46 طفلاً، وبعضهم قتلوا برصاص قوات الحكومة الانتقالية.

وحذّر المرصد من أنّ استمرار هذه الانتهاكات وسط إفلات تام من العقاب يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة إلى آليات فعّالة للمحاسبة، ودور فاعل للمنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية في توثيق هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

وختم قائلاً: “تجاهل هذه الوقائع لا يرسخ الإفلات من العدالة فحسب، بل يفتح الباب لمزيد من الفظائع مستقبلاً”.

- Advertisement -

- Advertisement -