لكل السوريين

تركيا تصعّد تدخلها في الشأن السوري وتحرّض ضد قوات سوريا الديمقراطية

صعّدت أنقرة من تدخلها في الشأن الداخلي السوري، عبر تصريحات جديدة صدرت عن وزير خارجيتها خلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير خارجية الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، لتؤكد إصرار تركيا على تجاوز السيادة السورية، ومحاولة فرض رؤيتها على مسار الأحداث في البلاد.

فقد زعم الوزير التركي أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمثل تهديداً لأمن بلاده، داعياً إلى إخراجها من أي معادلة سياسية تخص مستقبل سوريا، في تجاهل واضح لما تم الاتفاق عليه في اتفاقية العاشر من آذار التي نصّت على دمج قسد ضمن المؤسسة العسكرية السورية المستقبلية.

ولم تقتصر تصريحات المسؤول التركي على الشمال الشرقي من البلاد، بل امتدت إلى الجنوب السوري، حيث أشار إلى أنه لا يرغب في “تكرار تجربة السويداء” في مدن الجنوب الأخرى، متجاهلاً المجازر التي ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية خلال تموز الفائت، والتي راح ضحيتها أكثر من ألفي مدني، بحسب تقارير محلية.

وتمثل تصريحات الوزير التركي تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية السورية، إذ تتجاوز حدود المواقف السياسية لتصل إلى مرحلة التأثير المباشر على القرارات الوطنية، ومحاولة تقويض التفاهمات الداخلية بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية.

كما يصف المراقبون هذا الموقف بأنه تحريض واضح على الالتزام بما تمليه أنقرة بما يتوافق مع مصالحها الإقليمية، ما يهدد بتصعيد جديد في التوترات الميدانية ويزيد من مخاطر زعزعة الاستقرار في مناطق الشمال والجنوب السوري.

وقد أثارت تصريحات الوزير التركي تناغماً ملحوظاً من جانب وزير خارجية الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، الذي حاول تبرير تراجع تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مستخدماً عبارات فضفاضة عن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، دون الإشارة إلى الأسباب الحقيقية وراء تعطيل الاتفاق أو إلى ما شهده الجنوب السوري من انتهاكات.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب بين الطرفين يعكس محاولة تركية لتكريس نفوذها في الملف السوري عبر البوابة الدبلوماسية، مستغلة هشاشة الموقف السياسي الداخلي والانقسامات القائمة، في وقت تؤكد فيه القوى الوطنية أن الحفاظ على السيادة السورية يمر عبر رفض أي تدخل خارجي وإعلاء المصلحة الوطنية فوق الحسابات الإقليمية.

- Advertisement -

- Advertisement -