لكل السوريين

رغم تدهور المعيشة.. الحكومة السورية تقلّص عدد أرغفة الخبز وتُبقي السعر ثابتاً

في خطوة أثارت موجة غضب واسعة بين السوريين، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً يقضي بتخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز التمويني وزن 1000 غرام من 10 أرغفة إلى 8 فقط، مع الإبقاء على السعر الرسمي المحدد بـ40 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 4000 ليرة وفق التسعيرة القديمة، وذلك اعتباراً من 20 حزيران 2026 في جميع المحافظات السورية.

الوزارة بررت القرار بارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور العمال، مؤكدة أن قطر الرغيف سيبقى 31 سم على الأقل، إلا أن التبريرات الرسمية لم تنجح في تهدئة حالة الاستياء الشعبي، خصوصاً أن القرار يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره زيادة غير معلنة في سعر الخبز، السلعة الأساسية الأكثر ارتباطاً بحياة السوريين اليومية.

ويرى مراقبون أن الحكومة باتت تعتمد سياسة “التقليص التدريجي” بدلاً من رفع الأسعار بشكل مباشر، عبر تخفيض الكميات أو الأوزان مع الحفاظ على السعر ذاته، وهو ما يعني عملياً تحميل المواطن أعباء إضافية في ظل انهيار القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.

ويأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة انعكست على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من أسعار الغذاء والمحروقات إلى تكاليف النقل والكهرباء، بينما يعاني معظم الموظفين والعمال من دخول شهرية لم تعد تكفي سوى لأيام قليلة.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تقليص الدعم عن مادة الخبز قد يفاقم من الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، خاصة أن الخبز يُعد المادة الغذائية الأساسية لملايين الأسر السورية التي فقدت القدرة على تأمين بدائل غذائية أخرى بسبب ارتفاع الأسعار.

كما أثار القرار تساؤلات واسعة حول جدوى السياسات الاقتصادية الحكومية، في وقت يطالب فيه المواطنون بحلول حقيقية لمعالجة الأزمة المعيشية بدلاً من الإجراءات التي تمس الاحتياجات الأساسية للسكان. ويعتقد كثيرون أن معالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج لا ينبغي أن تكون على حساب المستهلك الذي يواجه أصلاً ظروفاً اقتصادية غير مسبوقة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر سوريون عن غضبهم من القرار، معتبرين أن الحكومة “تقلّص لقمة الفقراء” في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة والفقر، فيما رأى آخرون أن هذه الإجراءات تعكس عجزاً عن إيجاد حلول اقتصادية مستدامة، والاعتماد بدلاً من ذلك على تحميل المواطن تبعات الأزمة بشكل مباشر وغير مباشر.

- Advertisement -

- Advertisement -